المبادلة والمقايضة وجهان قبيحان" لزواج الشغار" في الريف المصري لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المبادلة والمقايضة وجهان قبيحان" لزواج الشغار" في الريف المصري

عالم الأسرة » هي وهو
08 - رمضان - 1430 هـ| 29 - أغسطس - 2009


1

 الزواج هو "سنة الأنبياء " وطريق الإنسان لتعمير الأرض..وسبيله لتحقيق السكينة والطمأنينة والاستقرار، وإقامة أسرة جديدة صالحة توحد الله وتقيم شرائعه وتعرف مالها من حقوق وما عليها من واجبات.. وعندما حرم الله بعض الأنكحة كان ذلك لحكمة عليا تحول دون الاستقرار والسكن؛ يقول تعالى: }وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{.. ومن هنا كان رفض الإسلام لزواج الشغار والذي ظهر في مصر تحت أسماء مختلفة كزواج المبادلة أو المقايضة.. ورغم أن أسماءه تنفر منه إلا أنه انتشر في القرى والأرياف بشكل كبير تحت دعاوى الحفاظ على الأموال والميراث وتبادل المنفعة.. حتى إن البعض يراه وسيلة لمحاربة العنوسة !!

        

         هدي حسنين" 23 سنه متزوجة " تروي قصة المقايضة على زواجها فتقول بعدما توفيت أمي وكان عمري عندها لا يتجاوز 20 عاماً قرر أبي أن يتزوج من أخرى واشترطت زوجة أبي عليه وقتها أن أكون زوجة لأخيها ووافق أبي وتم زواجه على أن يزوجني شقيق زوجته دون أن يأخذ برأيي ودون الرجوع إلي رغم بكائي المتواصل ورفضي للزواج بهذه الطريقة ولم يهتم أبي بأخلاق هذا الشخص وهل هو صالح ومناسب أم لا؟.. وكم أزعجتني فكرة أن أكون سلعة رخيصة تباع وتشترى وبالفعل تزوجت وحتى الآن لم أشعر يوماً بالسعادة وإنما أشعر بافتقادي لآدميتي في ظل تعاملات وأخلاق سيئة أراني مجبرة على تحملها.

            أما نادية محمود " 35 سنة " فقد وافقت على المقايضة بنفسها وحياتها بالزواج من أجل أخيها.. فقد ارتبط أخوها بعلاقة عاطفية مع إحدى الفتيات وتمسك أهلها بأن تتزوج هي أخو العروس حتى يتم الزواج.. وكانت بذلك هي الضحية في هذه الزيجة.

         وعلى الجانب الآخر أبدى عطية عبد الغني "38 سنه متزوج " أسفه وحزنه الشديد على أن تسبب في إفساد حياة أخته بعدما أجبرها على الزواج من شقيق زوجته إرضاءً لرغبة أهلها رغم عدم التكافؤ الفكري ولا العلمي بينهما مما يتسبب الآن في العديد من المشاكل.. مشيراً إلي أنه يعذب ويشعر بتأنيب الضمير كلما جاءته أخته مطرودة من بيت زوجها لعدم احترامه وتقديره لها، وكثره الهموم والمشاكل العائلية التي تنغص عليها معيشتها وجعلت ملامح الحزن والهم تكسو وجهها دوماً.

        سبباً آخر كان وراء زواج هشام ماهر "26 سنة من صعيد مصر " بالمقايضة.. يقول رغم رغبتي في الزواج بإحدى الفتيات التي رأيت فيها الزوجة المناسبة.. إلا أن بعض أقاربي كانوا يحبونني كثيرا ويتمنون أن أتزوج من ابنتهم ولما علم أهلي بذلك طلبوا مني الزواج بقريبتي وشرطوا على أهلها أن يتزوج ابنهم بأختي التي قاربت على سن 30 عاماً خوفا عليها من العنوسة وأمام ضغط والدي وأسرتي اضطررت إلى القبول.

           وحول حكم الدين في زواج المقايضة بمسمياته المختلفة أكد   د. محمد الشحات الجندي " الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية" أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد نهى عن " زواج الشغار" فقال: ( لا شغار في الإسلام ) " حديث صحيح"..وهو ما يؤكد أن نكاح الشغار هو نكاح فاسد يخالف شرع الله..حيث يقوم الرجل بتزويج ابنته أو أخته أو من له الولاية عليها لرجل شريطة أن يزوج الآخر ابنته أو أخته أو مولاته إليه دون أن يدفع مهراً وتبدو المرأة هنا كأنها سلعة يمكن بيعها وشرائها والمقايضة بها وهو ما حرمة الإسلام حين ألزم الرجل بصداق المرأة وجعله حقا للزوجة قال تعالى: }وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ{ فجعل الله حل المرأة مشروطا بدفع المال وإذا انتفى دفع الزوج للمهر كان من السهل عليه أن يتخلى عن هذا الزواج الذي لم يكلفه ولن يلزمه بشيء. 

            وأشار د. جمال عبد المطلب " أستاذ علم الاجتماع " إلى أن زواج البدل أو " المقايضة " وهو ما يعرف في الإسلام بزواج " الشغار" رغم انه المسئول عن العديد من المشاكل الأسرية إلا أنه منتشر بشكل كبير في القرى والريف المصري.. سواء بالصعيد أو الدلتا والسبب الرئيسي فيه هو تحقيق المنفعة المتبادلة دون الالتفات للاستقرار الأسري.. والمنفعة غالبا ما ترتبط في الريف بالحفاظ على " العزوة " والميراث وزيادة الترابط والتلاحم بين العائلات بما يضمن ترابط المنفعة واستمرار الاستفادة المتبادلة بينها

              د. نانسي " أخصائية نساء وتوليد " قالت أن "زواج المقايضة" و " المبادلة " موجود بالمناطق الفقيرة بصعيد مصر حيث ينخفض مستوى التعليم والوعي الاجتماعي وتنتشر الأمية بنسبة عالية.. وغالبا ما يكون بين الأقارب والعائلات المترابطة بهدف الحفاظ على الدم الواحد وفقا لمفهوم "بنات العيلة ميخرجوش بره ".. مما يؤدي لانتشار نوع آخر من الزواج وهو زواج الأقارب الذي يتسبب في العديد من الأمراض الوراثية التي تؤثر على الأطفال والأحفاد في المستقبل.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...