المتعة الحلال لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المتعة الحلال

كتاب لها
20 - رمضان - 1437 هـ| 26 - يونيو - 2016


1

اتصلت بي بنبرة صوت تقطع نياط القلب بحرارة عبراتها، وارتفاع زفراتها، فكان لكلامها لوعة، ولشكواها مرارة ، حتى إن  حرارة أنفاسها لتلهبك عبر الهاتف.

ستظنون مثلي أن الأمر جلل، وأن هذه المتصلة قد ألمت بها مصيبة من المصائب المتعاقبة على بلاد المسلمين كسورية أو بورما أو الصومال، أو تظن أنها فجعت بفقد زوج، وتيتم أطفال، أو كُلِمت لفراق ابن أو أهل. لكن أي مصيبة من مصائب الدنيا التي ستطرأ على خاطرك لم تقرب لهذه المتصلة.

إن من يستمع لصاحبة هذه الشكوى لن يطرأ على تفكيره، ولن يجول بخاطره مدى ما تعانيه هذه المتصلة، حيث إن ما تشكو منه بعيد كل البعد عما يفكر فيه مستمع.

          هذه  المتصلة البالغة ذات الطول والعرض، تشتكي كائنا بشريا يرتدي  حفاضاً  ولا يتجاوز طوله  أربعة  أشبار، وهي عليه اليد الطولى فهل عرفتموه؟ نعم، إنها تشكو من  صغيرها.

قد ترون شكواها ترفا ودلالا، ولكن لأنني مررت بهذه التجربة، فأنا أدرك  تماما عظم ما تعانيه، فأردد مثلما تردد الكثيرات: ليس من يده في الماء،  مثل من يده في النار.

اتصلت بي صديقتي تشكو من صغارها، ولأنني كائن بشري أتعرض لارتفاع الهرمونات  وانخفاضها،  فتؤثر على مزاجي كتأثر  صاحب  الأسهم بارتفاع  أسعار  الأسهم  وانخفاضها، لذا قمت بتعنيف صديقتي، وأخبرتها كيف تتجرئين وتتذمرين من نعمة يتمناها  الكثيرون، أما تخافين أن يعاقبك الله  فيأخذهم، أو يصابوا بمرض  فتحرمين من شقاوتهم.

حز في نفس صديقتي ردي العنيف:

- سبحان الله !!حين تتصلين تشكين أبناءك أنصت لك، وأدعو لك.

-ذلك لأن الجمل لا يرى حدبة ظهره، فإن اشتكيت يوما من أبنائي، فيجب أن تنصحيني وتذكريني بأجر الصابرين، واحتساب الأجر في تربيتهم، وكذلك أنت إن اشتكيت واسيتك بعظيم ثواب الله للأم.

يقول د.البكار في إحدى كتبه: إذا لم تستطع الأم أن تقوم بتربية أبنائها  فلا تنجب، ولا ترمهم لئلا يصبحوا عالة على المجتمع.

أعتقد أن إنجاب الذرية نعمة، ولكن النعمة الكبرى أن تستمتع بتربيتهم، ألا تشعر أنهم مثل الهم على القلب، تنتظر متى يغادرون بيتك لترمي بهمهم على الآخرين.

نحن والحمد لله نحسن العناية الصحية بأطفالنا،  ونحسن ملبسهم ومشربهم وتعليمهم.

لكن ينقصنا أمر واحد هو كيف أستمتع بهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...