المرأة التي يحبها الرجل(6) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المرأة التي يحبها الرجل(6)

الزوجة الوفية

عالم الأسرة » هي وهو
27 - شعبان - 1429 هـ| 30 - أغسطس - 2008


1

ترى هل تستقر البيوت إذا ضاع بين الزوجين الوفاء؟

وهل يدرك الزوجان معنى للحياة  بغير وفاء؟

أم هل تحتمل الحياة في بيت ليس فيه وفاء؟!

الوفاء! هذه الكلمة الرقيقة التي تحمل أسمى المعاني الجميلة.. عطاء بلا حدود, وبذل بلا مقابل, وستر للعيوب, وحفظ للجميل, وصفح عن الزلات, وثبات على العهد, وحفظ للود.... وإن شئنا القول فهو مفهوم جامع لكل قيمة نبيلة وخلق فاضل!

يعرف الوفاء كذلك بأنه كمال الشيء وتمامه, وهو ركن من أركان البيوت المطمئنة والأسر السعيدة, والوفاء بين الزوجين هو أن يوفي كل منهما للآخر حقوقه كاملة غير منقوصة, وقد جعل الله الزواج آية وجعل عقده ميثاقا غليظا, بل من أوثق العقود التي يجب الوفاء بها, تنبهي يا سيدتي فإن بينك وبين زوجك عقدا, والله سبحانه مطالبكِ ـ كما طالب الرجل ـ بالوفاء به  في كتابه الكريم " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"(1) سورة المائدة

 

لا, بل أعيش على العهد!

كانت فاطمة بنت عبد الملك ناعمة مرفهة وغنية مترفة فهي بنت الخليفة عبد الملك بن مروان وأخت الخليفة الوليد بن عبد الملك وزوج الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، ولكن لما تولي زوجها الخلافة دخل عليها قائلا: ابكي يا فاطمة فقد ولي زوجك أمور المسلمين ، وعزم أن يسير في الناس سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , وطلب من زوجته فاطمة أن تشاركه الأجر فأسرعت الزوجة المحبة لزوجها ووهبت ما لديها من جواهر ثمينة وحلي غالية لبيت مال المسلمين عن رضا وطيب نفس وانطلق عمر ينشر في الناس العدل والرحمة والعفة والكرامة متحملا الأمانة ومستشعرا المسؤولية... قرأ ذات مرة في صلاته وهو يصلي بالناس إماما "وقفوهم إنهم مسؤولون" (24) الصافات. فأخذ يرددها مرارا وتكرارا حتى سقط على الأرض مغشيا عليه... مات عمر بن عبد العزيز بعد أكثر من عامين من توليه الحكم ولم يخلف لأولاده وزوجته شيئاً... وفي لحظة فإذا بفاطمة ـ بنت العز وسيدة القصور ـ  تجد نفسها بلا زوج ولا مال ولا جاه، حتى رق لها أمين بيت المال وقد رأى ما أصابها فقال لها يا سيدتي إن حليكِ ومجوهراتكِ لازالت كما هي.. إن شئت رددناها عليكِ.. فإذا بالزوجة الوفية تقول: لا، بل أعيش على العهد حتى ألقى ربي فما كنت لأطيع زوجي حيا وأعصاه ميتا! يا الله! أي قمة في الوفاء بلغت يا سيدتي؟! لكنه الإيمان الذي يصنع المعجزات!

 

حب ووفاء!

وهذه زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم, تزوجت من أبي العاص بن الربيع قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم, وكانت تحبه حبا عظيما.. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام, آمنت زينب بدين الحق, لكن أبا العاص رفض الدخول في الإسلام لكنها ظلت راغبة في هدايته وإسلامه, فلما كانت غزوة بدر وقع أبو العاص أسيرا في يد المسلمين وافتدت كل عائلة أسيرها, فأرسلت زينب مالا وقلادة كانت قد أهدتها لها أمها خديجة فداءً لأبي العاص, فرد رسول الله عليها مالها وقلادتها, وخلى سبيل أبي العاص على أن يعيد إليه زينب بالمدينة؛ ففعل الرجل, وأعاد زينب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعد عدة أعوام خرج أبو العاص في تجارة له إلى الشام, وفي طريق عودته حاصرته إحدى سرايا المسلمين, وأخذت ما معه من تجارة ومال, لكن أبا العاص تمكن من الهرب, وبينما هو كذلك إذ فكر في زوجته الوفية زينب راغبا أن تساعده في رد المال والتجارة إليه, ودخل المدينة ليلا وطرق باب زينب وطلب منها أن تجيره فخرجت على الفور وكان المسلمون يصلون الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادت : أيها الناس, إني قد أجرت العاص بن الربيع فهو في حمايتي وأمني, فأمنه المسلمون وردوا إليه ماله وتجارته كرامة للرسول وابنته, فخرج أبو العاص إلى مكة بماله وتجارته وأعطى كل صاحب حق حقه, ثم رجع مختارا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا إسلامه فتهلل وجه زينب فرحا بهداية زوجها وحبيبها أبي العاص؛ وهكذا صنع الوفاء!

 

 

صور من الوفاء؟!

إن امرأة راحت عند أهلها تمدح زوجها وتنشر حسناته وتخفي سيئاته وتصف كرمه وحسن عشرته, أليس هذا هو الوفاء؟

وأخرى جلست بين صديقاتها تظهر حبها وتبدي رضاها ولا تذكر عيبه وتفضح سره أليس هذا كذلك من الوفاء؟

وإن أخرى كذلك جلست وسط النساء, تصف زوجها بأبشع الصفات, وتصب عليه أشد اللعنات, ولا تذكر له حسنة واحدة, فهل هذا من الوفاء في شيء؟!

وأخرى أحسن إليها زوجها العمر كله, وبذل وضحى من أجلها, ثم إذا أساء قالت له: ما رأيت منك خيرا قط! فهل هذا من الوفاء في شيء؟!

أعلم يا سيدتي أن كثيرا من النساء يغلب عليهن هذا الطبع, إلا أن الإسلام لم يقر المرأة على ذلك, بل وجهها أن تكثر من الصدقة والاستغفار وحذرها من عاقبة التمادي في هذه الصفات فإنها صفات أهل النار من النساء

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن :ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟
فقال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير..."حديث صحيح

فالزوجة الوفية لا تستسلم لهذا الطبع ولا تنساق وراءه، بل تجاهده وتتسامى عليه بإيمانها بربها وحسن وفائها لزوجها.

وأعلم كذلك يا سيدتي أنك لست وحدك المطالبة بالوفاء، فإن الزوج كذلك الذي عدم الوفاء لزوجة أحسنت عشرته وأخلصت مودته لا خير فيه ولا رجاء؛ لكن الحديث هنا بهذه السلسلة موجه إلى المرأة، كما أؤكد في كل مرة، وللرجل حديث لاحق.

 

الوفاء أنثى!

إن المرأة بطبيعتها مفطورة على الوفاء وكما قالوا : لو كان الوفاء شخصا لكان أنثى, وذلك أن الله سبحانه أمدك بالمشاعر الفياضة وأفرغ عليكِ العواطف والأحاسيس أكثر من الرجال, لذا فالعجب أشد العجب من امرأة لا وفاء عندها! فأنتِ بطبيعتك ـ سيدتي ـ وفية, والزوجة المؤمنة بربها هي أشد وفاءً وذلك لأن الإيمان يصقل المشاعر ويعزز الأحاسيس والعواطف فتزداد الزوجة بإيمانها وفاءً على وفاء...إن الذين عدموا الوفاء عدموا الرحمة والحب, وفقدوا المشاعر والأحاسيس, أصبحوا جمادا لا روح بهم ولا حياة, تماما من جنس الحجارة التي يقذف بها في النار كما قال تعالى" نارا وقودها الناس والحجارة" (6) التحريم.

 الناس الذين لا رحمة في قلوبهم, ولا وفاء عندهم, هم والحجارة سواء بسواء!

 

بيت العنكبوت!

يقولون أن أنثى العنكبوت إذا أرادت الذكر أخرجت له رائحة زكية، فإذا تغشاها بثت فيه سمها القاتل فيموت على الفور وإذا وضعت فجاعت أكلت نصف أطفالها.. إن بيتا ليس فيه وفاء تماما كبيت العنكبوت "وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" (41)العنكبوت

 

الوفاء الوفاء

إن الوفاء خلق ثابت أصيل، حتى لو حصل الخلاف ودبّ الشقاق، أو وقع ـ لا سمح الله ـ الطلاق، فلا يليق بالزوجة إلا الوفاء..

تأملي سيدتي وصية الله تعالى، وهو ينظم أمر الطلاق في سورة البقرة، يختم بقوله :"ولا تنسوا الفضل بينكما" (237) سبحان الله! الوفاء  حتى لو انهدم البيت وتفرق الصاحبان!

وأترك لكِ التعليق

وإلى لقاء قريب بمشيئة الله مع الزوجة الودود

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- -

28 - شعبان - 1429 هـ| 31 - أغسطس - 2008




كلمات رائعه كم كنت احتاجها شكرا لكم

-- نور الإيمان - السعودية

04 - رمضان - 1429 هـ| 05 - سبتمبر - 2008




إبداع في العرض وبلاغة في التعبير وصدق في اللهجة
جزى الله كاتبها خيرا

-- أبو عبد الله - مصر

06 - رمضان - 1429 هـ| 07 - سبتمبر - 2008




الوفاء خلق أصبح في هذا الزمان نادرا فليتنا نعود لأخلاقنا الاسلامية لتصبح حياتنا سعادة وطمأنينة

-- -

10 - رمضان - 1429 هـ| 11 - سبتمبر - 2008




مقال جدا مفيد شكرا للكاتب

-- عمري انت - البحرين

07 - شوال - 1429 هـ| 08 - اكتوبر - 2008




يعطيك العافية

احنابإنتظار الجزء السابع على النار

-- الطيبه - السعودية

14 - شوال - 1429 هـ| 15 - اكتوبر - 2008




الله يجزاج خير على هل الكلام الحلو بس وين الجال اللي يستاهل الحين

-- ايمان محمد حجازى - مصر

14 - شوال - 1429 هـ| 15 - اكتوبر - 2008




تسلم ايدك ياخالو وربنايزيدك من فضله

-- ام مريم - مصر

18 - شوال - 1429 هـ| 19 - اكتوبر - 2008




جزاك الله كل خيرولكن ليست المراءة فقط المطالبة بل الوفاء ماذا تفعل امراءة وفية لزوجها فى كل شىء فى ماله واطفاله واسراره وتحبه بكل كيانها وبكل ما تحمل هذة الكلمه من معانى وهو لا يقدر كل هذا وليس وفي معها رغم كل وعوده لهامن قبل اذا كان الرجل يريد امراءه وفيه له لابد ان يبدء هو بل الوفاء وشكرا

-- ابو مريم - مصر

19 - شوال - 1429 هـ| 20 - اكتوبر - 2008




والله يا استاذى مظلوم ظلمانى ام مريم ربنا عالم ومطلع.كلامك جميل يا استاذى ربنا يوفقك لما فيه الخير

-- عبير - السعودية

19 - شوال - 1429 هـ| 20 - اكتوبر - 2008




السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

موضوع جدآ رئع ومجهود يشكر عليه

-- دانيال - الإمارات العربية المتحدة

05 - ذو الحجة - 1429 هـ| 04 - ديسمبر - 2008




نتمنى على جميع النساء التمتع بهذه الصفة الجميلة (الوفاء)ونتمنى ان نلقى لها مقابل عند الرجال

-- أم ناصر 220 - السعودية

29 - ذو الحجة - 1429 هـ| 28 - ديسمبر - 2008




رائع كلام من ذهب بوركت

-- الوفية - ليبيا

16 - صفر - 1430 هـ| 12 - فبراير - 2009




الوفاء من اعظم نعم

-- منال - الجزائر

04 - رجب - 1433 هـ| 25 - مايو - 2012




لا اله الا الله ..... موضوع قمة في الرقيّ
جزاكم الله عنا كل خيرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...