المرأة الريفية في مصر.. بين مطرقة العادات والتقاليد وسندان الحقوق والواجبات!

عالم الأسرة » رحالة
06 - صفر - 1432 هـ| 12 - يناير - 2011


1

 تتعرض المرأة الريفية للظلم الشديد؛ نتيجة عوامل عدة، أهمها الجهل والبعد عن الإسلام وغياب الثقافة الشرعية، وأسباب أخرى فتحت المجال للظلم الاجتماعي، بداية من الحرمان من الميراث حتى الضرب، وعدم مشاركتها في الأعمال الجسام، أو أخذ رأيها وبالتالي شيوع ثقافة "شاوروهم وخالفوهم"!

     نرصد من خلال هذا التحقيق معاناة المرأة الريفية المصرية وتفاصيل هذه المعاناة وأسبابها الحقيقية،  وإمكانية رفع هذه المعاناة عن كاهلها فإلى نص التحقيق.

معاناة المرأة الريفية

      في البداية تقول سعاد صبري: معاناة المرأة الريفية يرجع للجهل الذي يتصدر الريف بشكل عام، والمصري بشكل خاص، وبالتالي تتحكم العادات والتقاليد والتي ليس لها علاقة بالإسلام من قريب أو بعيد.

وأضافت: هذه المعاناة ليست وليدة اليوم أو أمس، وإنما عمرها عشرات السنين وربما تكون المرأة الريفية مشاركة في هذه المعاناة بصمتها وعدم دفاعها عن حقها في الحياة الكريمة.

ولفتت إلى أهمية نشر التعليم داخل القرى الريفية؛ لمحاربة هذه الظاهرة، فضلا عن محاربة كل العادات والتقاليد المخالفة للشريعة الإسلامية، والتي يروجها البعض بهدف تهميش المرأة الريفية والقضاء على حقوقها التي شرعها الله.

التعليم.. الميراث.. اختيار الزوج!!

      وعن معاناة هذه المرأة تحكي أم رضا: "أعيش في منطقة ريفية ولكنها تشبه في تقاليدها المناطق الجبلية، فينعدم هناك كل قانون سوى قانون الريف، حتى وإن كان مخالفا للإسلام وكثيرا من هذه القوانين مخالفة للشريعة الإسلامية بالفعل.

وتذكر جزءا من معاناتنا، هو انعدام فرص التعليم بالنسبة للفتيات! فقانون الريف لايزال يرى أن تعليم الفتاة عيب وقلة تربية ؛ولذلك أغلب سكان القرى يلجأن لعدم تعليم بناتهن أو التوقف عند مرحلة تعليمية معينة وهو ما يسميه البعض التسرب من التعليم.

وتضيف: هذه المعاناة ليست في التعليم فقط، وإنما في الميراث، فأغلب البيوتات والأسر الكبيرة لا تورث الأنثى؛  لأنها تتخيل أن الإرث سوف يذهب لغريب وهو زوج المرأة، فيلجأن لحيلة المراضاة بحيث تُعطى الفتاة قليلا من المال يرضيها عن طلب إرثها.

ومن أكثر الحقوق المهضومة للمرأة الريفية كما تقول أم رضا: حقها في اختيار شريك حياتها، فتمنع من أن تقول رأيها، فضلا عن إرغامها على زواج من تراه الأسرة مناسبا، وكثير من الأسر يشترطون أن يكون الزواج من الأقارب خوفا على خروج الإرث للغريب.

غياب ثقافة احترام المرأة

تقول آيات عابدين: "إن غياب ثقافة احترام المرأة نتيجة بُعد بعض القرى الريفية عن الدين وميلها لتقديس معتقداتها وعاداتها، فبالتالي تقف هذه المعتقدات حائط سد أمام حقوق المرأة".

وتضيف: هذه الضغوط لا شك أن لها تأثيرات سلبية على مسار المرأة، وهي التي تشكل بذور التطرف لدى بعضهن، بمعنى إما يرضخن للواقع وفيه ظلم شديد، أو تلجأ بعضهن مثلا إلى الانضمام للمنظمات النسوية التي تدعو لحقوق المرأة، وهي في الحقيقة لا تطلب حقوقا وإنما تطلب الخروج على الإسلام.

وفي المقابل تقول سناء فوزي إحدى المهتمات بقضايا المرأة: "معاناة المرأة الريفية ليست بالصورة التي تروج لها بعض منظمات حقوق المرأة والتي تحرص على ذلك حتى تجد الذريعة التي تتدخل بها في شؤون المرأة، وتنطلي على بعضهن وبالتالي تروج لأفكارها الشيطانية المستوردة من الخارج".

وتضيف: لابد أن نعترف أن هناك ثمة مشكلة، ومركز هذه المشكلة في غياب ثقافة الحقوق والواجبات، ليس فيما يتعلق بقضايا المرأة فقط، وإنما على كافة المستويات. ولذلك لابد أن ندرك حجم المشكلة في حجم المجتمع الذي تتواجد فيه هذه المشكلة.

وذكرت أن العلاج الوحيد لمشكلة المرأة الريفية التعليم ثم التعليم ثم التعليم، ويأتي بعد ذلك محاربة العادات والتقاليد البالية التي تخالف الشريعة الإسلامية وتصطدم بحقوق المرأة كما أقرها الإسلام الحنيف، وهذا لا يتأتى إلا من خلال التعرف على الإسلام ورأيه في كل القضايا من خلال التعليم.

طالبي بحقوقك ولا تتوقفي!!

    وعن حقوق المرأة وتأثير هذه الضغوط على المجتمع تقول الدكتورة سامية خضر ـ أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمسـ : "الضغوط التي تتعرض لها المرأة الريفية تؤثر على المجتمع بأكمله، فضلا عن تأثيرها السلبي على المرأة ذاتها؛ لأن المرأة تكمل الرجل وهي نصفه الثاني المسؤول عن أشياء كثيرة مهمة في هذه الحياة، مثل: تربية الأبناء على سبيل المثال، فكيف تربي أطفالا أسوياء و حقوقها مهضومة! أو تحاول أن تتسولها، فلا شك أنها لن تربيهم إلا على الخنوع.

وأضافت: على المرأة الريفية أن تتغلب على المشكلات التي تواجهها بشكل ذاتي، كـأن تتمسك بتعليم بناتها، وأن تقوم بتعليم نفسها بشكل ذاتي حتى تعرف مالها وما عليها؛ وبذلك تتغلب على كل ما يقف عائقا أمام الحصول على حقوقها الشرعية التي أقرها الإسلام.

وأنهت كلامها، بضرورة أن تستمر المرأة في مطالبتها بالحقوق التي كفلها لها الإسلام، وأن يكون لها موقف في كل ما يخالف شريعة الإسلام، وبالتالي ينسحب ذلك على وضعها، وأن تزرع في بناتها ذلك، فيساعد هذا على خروج جيل على وعي وإدراك كبير بأهمية المرأة بشكل عام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سامية مشالي

باحث في العلوم الشرعية


تعليقات
-- ام محمد - الإمارات العربية المتحدة

08 - صفر - 1432 هـ| 14 - يناير - 2011




اشكرم على طرح القضايا المهمة و لكن اسمحولي بعض الشيء فان مشاكل المراة المصرية في الريف لم تعد هى كسابق عهدها كما ان التعليم انتشر في الريف و تغيرت المفاهيم بعض الشيء و لكن فيما يخص الميراث فغعلا ما زال الاخوة الذكور لا يورثون اخواتهم برغم من تعلم الذكور . اما بالنسبة لاختيار الزوج فالامور اختلفت كثيرا. اما الريف الذي تقصدونه انتم اظنكم تقصدون النجوع و القرى العشوائية . و لكن في تصوري ان مشاكل المراة الريفية حاليا هى التهميش و عدم ادراجها فى خطط التنمية و كذلك تدني النظرة اليها و تصورها بالساذجة او سطحية التفكير كما يروج لها الاعلام و الدراما

-- التحرير -

09 - صفر - 1432 هـ| 15 - يناير - 2011




الأخت أم محمد
شكرا جزيلا لإضافتك القيمة

-- الدكتورة إيمان - أمريكا

25 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 29 - مايو - 2011




شكرا على ما قدمتموه وما أخذتم به وأقول لكل من امرأة فى القرى طالبى بحقك مهما كانت النتيجة وشجعى غيرك أيضا

-- [email protected] - سوريا

15 - جماد أول - 1433 هـ| 07 - ابريل - 2012




انا بحب مصر كتير لا بل من عشاقها لكني بنتقد كتير العادات والتقاليد والنظرة العامة للمراة بس حلمي اني ازور مصر يوم من الايام

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...