المرأة الصومالية بين التجارة وحمل السلاح!

عالم الأسرة » رحالة
04 - محرم - 1428 هـ| 22 - يناير - 2007


1

ككل النساء في البلاد التي تعاني الحروب والنزاعات الداخلية، تعصف بالمرأة الصومالية آثار هذه النزاعات التي اتخذت منها موقفاً يتعدى موقف المتفرج إلى المساهم تارة في حل هذه النزاعات عن طريق التزاوج بين القبائل وتارة عن طريق جمع التبرعات لصالح المحاكم الإسلامية وتارة في النزول إلى ساحة المعركة وخوضها بكل شجاعة وبسالة، كما حدث في المواجهات التي نشبت مطلع شهر فبراير 2005 بين قوات التحالف التي تدعي أنها تحارب من أجل إرساء السلام ومكافحة الإرهاب، وبين قوات اتحاد المحاكم الإسلامية.

كان للحرب تأثير مدمر في الصومال، وعلى المواطنات الصوماليات اللاتي سقطت منهن الكثيرات ضحايا العنف العشائري أثناء الحرب، هذا عدا الاعتداءات وجرائم الاغتصاب التي استهدفت الكثير منهن وكان آخرها ما يجري حالياً من ارتكاب القوات الإثيوبية اعتداءات جنسية بحق فتيات صوماليات، في بلدة "دوبلي" جنوب الصومال.

النزاعات التي شهدتها  الصومال - ومازالت تشهدها حتى الآن- أدت إلى تدمير البنية التحتية، وبالتالي استمرار انتشار الجوع والمرض والفقر، حيث قدّرت منظمة "اليونيسيف" أن مليون صومالي، معظمهم من النساء والأطفال، معرضون حالياً لخطر المجاعة.

المرأة في الصومال معيلة لأسرتها

ربما قد تفاجئنا هذه الحقيقة، ولكنها حقيقة؛ إذ تلعب المرأة الصومالية دوراً مهماً بوصفها معيلة تقريباً في معظم الأسر؛ فالأسواق التقليدية تزدحم عادة بالنساء اللاتي يبعن ما تيسر لهن من البضائع مثل القات، والمواد الغذائية، والمستلزمات البيتية، والملابس، والمجوهرات، والخشب، والماء، والبضائع الأخرى إضافة إلى العمل في الصرافة.

المرأة الصومالية قبل ذلك ربة منزل من الدرجة الأولى، أم حنونة وزوجة مطيعة، نشيطة ومكافحة صباحها يبدأ قبل شروق الشمس حيث تقوم بإعداد الفطور لأبناء أسرتها رغم غياب الوسائل الأساسية المساعدة والأدوات المنزلية المهمة كالأدوات الكهربائية.. إلا أنها تحسن تدبر الأمور، توقظ أهل بيتها ليتناولوا الفطور الذي أعدته لهم، ثم ترسل أبناءها إلى المدارس أو إلى مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتحمل بعدها بضاعتها من خضرة أو لحوم لتبيعها في السوق، وحال إنهائها لعملها الخارجي تعود للمنزل لتعد طعام الغداء، هذا عدا عن قيامها بالأعمال البيتية الأخرى.

الحرب صنعت من المرأة الصومالية تاجرة

عرفت المرأة الصومالية أنه لا مكان لها في الوظائف الحكومية التي بقيت حكراً على الرجال الذين يقضي الكثير منهم وقته بعد انتهاء عملهم الحكومي في أسواق القات لتأمين مبلغ من المال يكفي لجرعة يومية منه.

نساء أخريات أجبرتهن آلة الحرب وما جرته من ظروف حياتية صعبة على القيام مقام الرجل الذي قضت عليه تلك الحروب، وهذا ما يفسر تعاظم دور المرأة أثناء الحرب الأهلية في التسعينيات.

لهذه الأسباب مجتمعة اضطرت المرأة الصومالية للبحث عن فرصة عمل توفر من خلالها الطعام، واللباس، والعناية الطبية والتعليم لأولادها، الأمر الذي جعل الكثيرات منهن يتجاوزهن مرحلة الإعالة إلى مرحلة الثراء إذ حققت الكثيرات منهن ثروات كبيرة، فقد ذكرت إحصاءات صادرة عن جهات متخصصة من بينها مركز التخطيط الوطني التابع لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة مقديشو أن 80% من التجارة الصومالية في الداخل وفي الخارج تديرها نساء.

واستنتج أحدث تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن الصومال أن غياب البنية التحتية ونقص الاستثمارات وتفشي البطالة والتدهور البيئي تشكل عوائق في وجه التعافي الاقتصادي، وتشكل المرأة حالياً ما نسبته 43 بالمئة من قوة العمل.

إذ أدى تناقص عمالة الذكور في الفترة 1986-1991 من 2226000 عام 1986 إلى 1913000 عام 1991 إلى 1644000 عام 1996 نظرا لاشتراك الرجال في الحروب الأهلية الطاحنة طوال عقد التسعينيات منذ سقوط نظام حكم سياد بري، إلى ازدياد عمالة النساء في ذات الفترة من  1177000 عام 1986 إلى 1302000 عام 1991 إلى 1441000 عام 1996، وتراوح نسبة عمالة النساء ما بين 41.7% عام 1986 و39.2% عام 1996م.

دورها في الحد من الحروب ومكافحتها

تُستخدم المرأة في الصومال للحفاظ على السلم والانسجام الاجتماعيين من خلال التزاوج بين القبائل، وعن طريق مثل هذه الزيجات تم إصلاح العديد من العلاقات المتفجرة بين هذه القبائل.

من جهة أخرى تواجدت النساء في معسكرات المحاكم الإسلامية في الآونة الأخيرة؛ وشاركن في المواجهات بين قوات الاتحاد وقوات التحالف، فمنهن الطبيبات والممرضات، ومنهن من خضن الصراع في ميدان المعركة، حتى قتل بعضهن في الصفوف الأمامية للقتال.

موقف آخر سجلته المرأة الصومالية كمشاركة قوية في النضال من خلال توظيف قوتها الاقتصادية التي جعلتها قادرة على دعم المحاكم الإسلامية مالياً من خلال التبرعات التي قدمتها وقامت بجمعها، كذلك كان لها حضور قوي في المظاهرات المؤيدة لهذه المحاكم في حربها ضد التحالف.

موقف المرأة الصومالية ليس بجديد؛ إذ إن لها تاريخاً مشرفاً في الكفاح الوطني ومرافقة الرجال في جبهات القتال، وقد سجل التاريخ أسماء مناضلات وقفن في وجه الاحتلال كجهاد عبد الله حسن التي شاركت أخيها محمد عبد الله في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإنجليزي، زهاء عشرين عاماً (1900– 1921)، وعرفت جهاد خلال هذا الكفاح الطويل بشجاعتها حيث يعود الفضل لها في إسقاط إحدى الطائرات الست التي استخدمتها القوات الإنجليزية ضد المناضلين في مركزهم بإقليم عيرجابو بشمال الصومال عام 1920م.

بطلة أخرى من نساء الصومال حواء عثمان "تاكو" التي استشهدت أثناء مظاهرة رافضة لعودة الإيطاليين إلى الصومال عام 1949م.

ويزخر التاريخ الصومالي بالكثير من نماذج النساء المشرقة والمضيئة اللائي دافعن عن الوطن وشاركن في الحياة السياسية بالصومال، وفي العصر الحديث، بذلت الجماعات النسائية جهداً كبيراً في سبيل تحقيق السلام وإعادة بناء الصومال.

المرأة الصومالية والحاجة إلى التعليم

رغم أن المرأة تقوم تقريباً بمعظم الأعمال التي تعيل الأسرة، وحققت نجاحات تشهد لها في المجال التجاري والاقتصادي إلا أن نسبة الأمية بين النساء في الصومال نسبة عالية، ولا نجد إلاّ بضع فتيات فقط يدخلن المدرسة.

وتعتبر الصومال واحدة من الدول التي تتصف بأدنى معدلات معرفة القراءة والكتابة حيث كانت نسبة الصوماليات اللاتي يعرفن القراءة والكتابة 26 بالمئة من مجموع الصوماليات في سنة 2001م، بينما كانت النسبة المماثلة بين الرجال 50 بالمئة للسنة ذاتها.

 وأدى غياب المؤسسات الحكومية إلى معدل التحاق بالمدارس الابتدائية لم يتجاوز 20 بالمئة من الأطفال في سن التعليم الأساسي.

وتبلغ نسبة البنات بين تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي 48 بالمئة على الرغم من أن الإناث يشكلن 65 بالمئة من مجموع سكان الصومال.

يعود ذلك إلى اعتبارات عدة؛ منها حالة الفقر، غياب الصف الحكومي، الفوضى والظروف الأمنية غير المستقرة في البلاد من جهة، واعتبار بعض القبائل أن تعليم الفتاة أمر غير ضروري؛ بل وغير مباح لدى البعض الآخر، ومع ذلك فإنه في أنحاء متفرقة من البلاد ينظر لتعليم البنات على أنه شيء طبيعي.

المرأة الصومالية والمشاركة السياسية

بذلت الجماعات النسائية جهداً كبيراً في سبيل تحقيق السلام وإعادة بناء الصومال، وقد حصلت المرأة على 25 مقعداً من مقاعد المجلس الوطني الانتقالي وعددها 245 مقعداً، وتم توزيع المقاعد بشكل يحافظ على التكافؤ بين العشائر المتنافسة، حيث تم تمثيل كل عشيرة من العشائر الرئيسية الأربع بخمس نساء، فيما خصصت المقاعد النسائية الخمسة المتبقية للعشائر الصغيرة، وشكلت النساء من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي فيما بينهن كتلة تمثل مصالح المرأة الصومالية متجاوزة التقسيمات العشائرية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
المرأة الصومالية بين التجارة وحمل السلاح!
-- عبدالقادر عثمان -

07 - محرم - 1428 هـ| 25 - يناير - 2007




شكرا علي الإهتمام المرأة الصومالية التي بين إعالة أسرتهاوبين توقع فقدان الزوج والأخ والإبن في أي لحظة.
شكرا علي ألأهتمام ومزيد من التقارير وأخبار عن المرأة والأسرة الصوماليةوالعادات والتقاليد.

المرأة الصومالية بين التجارة وحمل السلاح!
-- ايان بشير حسن محمود - الصومال

14 - صفر - 1428 هـ| 03 - مارس - 2007




نشكر موقعكم الموقر على هذا الموضوع,,,واحببت ان علق على موضوع التعليم حيث اصبحت الفتيات الصوماليات في الفترة الاخيرة اكثر اقبالا على التعلم من الشباب,حيث نجدهن في مقدمة المبعوثين الى الدول الاخرىمثل السودان,باكستان,ماليزيا,اليمن من اجل التعيم الجامعي

المرأة الصومالية بين التجارة وحمل السلاح!
-- مائدة علي عبد - الصومال

19 - ذو الحجة - 1430 هـ| 06 - ديسمبر - 2009




أولا أريد أن أشكر هدا الموقع بإهتمامه المرأة الصومالية , فالمرأة الصومالية تغوض الأن مشاكل أكبر و اشد , وتعيش حالة ماساويةمن الفقز والمرض وكثيزا, لدا لكل مسلمين أن يتدكرو ويدعو اخواتكم في الصومال فإنهم يحتاجون لدعوتكم

المرأة الصومالية بين التجارة وحمل السلاح!
-- fatama - الصومال

24 - ذو الحجة - 1432 هـ| 20 - نوفمبر - 2011




اولا مراالصوماليه تتمتعو على حنان وتستحق الحترام وهدا المقال لا يمثل المرء الصوماليه حقا ولا يوجد مرا تحملو سلحان وايضان زوجها يعملو لديهاولا اوفق دلك

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...