المرأة العاملة ..البيت أولًا

عالم الأسرة » شؤون عائلية
28 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 19 - مايو - 2012


المرأة العاملة ..البيت أولًا

في ظل ما تعانيه المجتمعات من ضيق في الأحوال الاقتصادية يقابله غلاء في متطلبات المعيشة وجدت المرأة نفسها مضطرة للعمل في إطار المشاركة والتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تكابدها أسرتها، سواء في بيت زوجها أو في بيت أبيها، إلا أن خروجها للعمل وبخاصة الزوجة أدخلها في مشاكل أعمق قد تهدد سعادتها الزوجية فكان عليها أن تحقق بعضاً من التوازن.

ويعد  تحقيق التوازن بين الوظيفة والحياة الشخصية أهم التحديات التي تصطدم بها الزوجة العاملة، خاصة وأنها المسؤولة الأولى عن رفاهية عائلتها وأبنائها إلا  أنها يمكن أن تتغلب عليها بقليل من الحنكة والذكاء في تنظيم الوقت وتقسيم الأدوار بين أفراد أسرتها.

"لها أون لاين" تبحث في التقرير التالي عن المشاكل التي تعانيها المرأة العاملة بين متطلبات الوظيفة والحياة الزوجية، وتضع الحلول من خلال استشاري متخصص.

تشكو السيدة مريم الفرا - 36 عاماً - من الأجواء المشحونة التي تلبد حياتها الزوجية والأسرية بسبب ضغوط العمل، وتقول السيدة التي تعمل معلمة ثانوي بمدرسة "شهداء بني سهيلا" بالمنطقة الشرقية من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة: "إن تكدس الأعباء المنزلية نتيجة ازدحام يومها بساعات العمل وما يتبعه من أعباء التحضير والإعداد لليوم الدراسي التالي يؤثر بشكل سلبي على علاقتها بأسرتها وزوجها".  لافتة إلى أنها تجتهد في أن تتجنب ذلك من خلال تنظيم الوقت وتقسيم الأدوار والواجبات المنزلية بينها وبين زوجها، إلا إنها كثيراً ما تفشل نتيجة تكدس أعباء العمل لدى زوجها أيضاً، وأشارت الفرا أن ضغوط العمل لم تؤثر فقط على طبيعة علاقتها الأسرية وإنما يمتد تأثيرها إلى فقدان اهتمامها بهواياتها وفقدانها العلاقات الاجتماعية مع الآخرين إلا في أيام الإجازات قائلة: "إن تلك الأجواء تشعرها بملل الروتين اليومي وتخلق أجواء مشحونة في البيت" وتؤثر أيضاً على التقارب العاطفي بينها وبين زوجها.

عدم الاستقرار

وترى ميادة حمود- 33 عاما- ربة منزل أن لعمل المرأة تأثيرا سلبيا على حياتها الزوجية خاصة إذا أفرطت فيه وأولته أهمية أولى قبل بيتها وأسرتها، وتشير السيدة "أم خالد" كما تحب أن نناديها بكنيتها أنها عملت لفترة وجيزة لا تتجاوز العام إلا أنها ما لبثت أن عدلت عن العمل بعد إنجاب طفلها الأول، مؤكدة أن استقرار حياتها الأسرية كان أهم لها من العمل خاصة وأن زوجها يكفيها اقتصادياً، ولفتت أنها لمست الفرق على حياتها بشكل عام بعد تركها للعمل، فعاد الاستقرار لحياتها وباتت أقرب من زوجها وأقدر على تأدية واجباتها الاجتماعية حال أهلها وأهل زوجها، وتوضح السيدة التي تسكن حي تل الهوا بمدينة غزة: أن عملها كان يأتي على حساب متطلبات الزواج. وبمزيد من التفصيل تشرح أنها أثناء العمل كانت تنتظر عطلة نهاية الأسبوع لتقوم بواجباتها المنزلية المتراكمة والمؤجلة على مدار الأسبوع، مما يؤدي بها إلى المشاحنات والشجار مع زوجها الذي يظهر لها انزعاجه من قضاء العطلة في الترتيب والتوضيب والطبخ، وتستمر قائلة: "اليوم أشعر أن حياتي الأسرية أكثر استقراراً فالمشاحنات قليلة جداً وأقضى وقتاً أطول مع أبنائي وزوجي بسعادة وسرور".

التوازن حل جيد

وعلى الرغم من مشاركة السيدة "أم محمد" لسابقاتها الرأي في أن عمل المرأة من شأنه أن يؤثر سلباً على تفاصيل حياتها الزوجية، إلا أنها تُقر بأن تحقيق التوازن بين المهمة الأساسية للمرأة في المنزل من رعاية الزوج والأبناء وبين الوظيفة من شأن أن يكون حلاً ناجعاً لنأي بحياتها الأسرية وعلاقاتها الزوجية والاجتماعية عن التوتر، وتقول السيدة التي تعمل موظفة في وزارة المالية بغزة: "على المرأة أن تفهم عملها الأساسي في الحياة، فهي أم وزوجة قبل أن تكون صاحبة عمل، ومن هنا فإنها ستعمد إلى التوازن وتنظيم وقتها بمزيد من الحنكة والمشاركة مع الزوج". مؤكدة أن ذلك يمكنها من تنشئة أولادها بالطريقة الصحيحة ومراعاة أمور زوجها وفي نفس الوقت إنجاز أعمال مهنتها بكثير من التركيز، وتشير أم محمد أن تحقيق التوازن ليس صعباً إن امتلك طرفي العلاقة الزوجية التفاهم والتوافق، وقالت: إنها تعتبر تنشئة أولادها التنشئة الصحيحة القويمة أهم إنجازاتها في الحياة، وإن لم تستطع أن تفعل ذلك بسبب العمل، فإنها ستُضحي به خاصة وإن لم يكن زوجها معسراً ولم يكن عملها ضرورياً.

الحياة الزوجية مشاركة

من جانبه يقدم د. فوزي أبو عودة استشاري تربوي ونفسي ومحاضر بجامعة الأقصى عدداً من النصائح والتوصيات للمرأة العاملة؛ لتحفظ سعادتها ولتنأى بتأثير العمل السلبي عن حياتها الزوجية، فيشير في بدايةً إلى ضرورة أن تقوم الزوجة العاملة بوضع خطوط عريضة لتفاصيل يومها وتقسم أعبائها بين البيت ورعاية الأولاد، وبين العمل والوظيفة المهنية بحيث لا يطغى جانب على الآخر، وشدد د. أبو عودة على ضرورة أن يتحرى الزوجان المسؤولية المشتركة في كل أعباء المنزل خاصة وأن المرأة في المجتمع الفلسطيني المحافظ لا تخرج للعمل إلا للتخفيف من شظف العيش الذي يعانيه الزوج قائلاً: "هي تخرج اضطراراً والأصل أن يلبي الزوج احتياجاتها المادية" ويضيف أنه على الزوج من باب مبدأ الشراكة والمسؤولية الذي اختار على أساسه زوجة عاملة عليه أن يشارك زوجته في كل أعباء الحياة الأسرية، ويعمد إلى تقسيم الأدوار بينه وبينها، مؤكداً أنهما إذا عمدا إلى ذلك فلن يشعرا بالضيق بل بالسعادة وتزيد قوة العاطفة بينهما. وبيَّن د. عودة أن الإسلام حث على إعانة المرأة إذا كُلفت مستشهداً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن كلفتموهم فأعينوهم"متفق عليه.

تنظيم الوقت

ودعا د. عودة المرأة إلى العمل على ضرورة الاهتمام بتنظيم وقتها بين العمل والبيت، وألا يكون اهتمامها وإنجازها في العمل على حساب بيتها؛ بدعوى تحقيق الطموح والذات، مؤكداً على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأعط كل ذي حقٍ حقه"رواه البخاري، وأشار إلى أن المرأة العاملة بحنكتها ومهارتها تستطيع أن تدبر أمورها وتنظيم وقتها وألا تهضم حق أي منهما على حساب الآخر، قائلاً: "إن الزوج إذا اقتنع ولمس على الواقع عدم تقصيرها بأعمال بيتها وأسرتها، فإنه لن يزعجها بل يمنحها الفرصة للعمل، خاصة وأنها تلتزم بالقواعد الشرعية لخروج المرأة للعمل".

ويؤكد د. عودة على أن تفويض مهام رعاية الأطفال  أثناء ساعات العمل لأحد الأقارب أيضاً حل آخر، يمكن الزوجة العاملة من النأي بنفسها وأسرتها عن المشاكل الأسرية التي قد تصل إلى حد الطلاق، ولفت أن التفويض في نفس الوقت يمنح المرأة العاملة الراحة والطمأنينة، خاصة إذا كان  الشخص المفوض قريب لها كالأم أو الأخت أو أم الزوج، وشدد على أن التفويض لا يعني الإهمال وترك المسؤولية في التربية والتنشئة فقط المساعدة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

شهادة الثانوية العامة من مدرسة أحمد شوقي للبنات .

ليسانس في الإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2001 .

دبلوم الماجستير من معهد الدراسات والبحوث العربية بالقاهرة .

مدير مركز "أمل" للإعلام –غزة

مراسلة لمجلة "المنارة" و"بثينة" في الإمارات سابقاً 2002_2004

مراسلة لموقع "Islam online" لتغطية شؤون المرأة بقطاع غزة وموقع "لها أون لاين" (2002 حتى الوقت الحالي)

محررة ومراسلة لمكتب الحياة الجديدة الرئيسي بغزة سابقاً (2001_ 2004 )

مراسلة لموقع "Arabia" في قطاع غزة سابقاً (2001_2004 )

مراسلة لصحيفة "أخبار العرب" اليومية، في الفترة من فبراير- سبتمبر 2002

مراسلة لصحيفة "الرسالة" الأسبوعية، في الفترة من أغسطس - نوفمبر 2001

مراسلة في صحيفة "القدس" اليومية، في الفترة من سبتمبر 2001 - أغسطس 2002 )


تعليقات
المرأة العاملة ..البيت أولًا
-- عبدالحسين شنان العبودي - العراق

02 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 12 - ابريل - 2013




شكرا على التوضيح

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...