المرأة الفلسطينية في العيد.. عقلية مدبرة توازن بين الفرحة والحصار!! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المرأة الفلسطينية في العيد.. عقلية مدبرة توازن بين الفرحة والحصار!!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
10 - ذو الحجة - 1427 هـ| 31 - ديسمبر - 2006


1

يطل عيد الأضحى المبارك على الفلسطينيين بحلة جديدة لم يعهدوها من قبل، فرحة هنا وأخرى منقوصة هناك وثالثة توارت ولم يعد لها أثر في الوجوه، وتبقي المرأة الفلسطينية وحدها القادرة على إزالة التناقضات وإشاعة البسمة في وجوه أطفالها وكل من تحبهم فاستعداداتها لإدخال بهجة العيد على نفوس أسرتها عظيمة وتضحياتها أكبر وأعم وأشمل.

 بعقلية مدبرة توازن بين فرحة أسرتها خاصة أطفالها بالعيد وبين إيفائها بأعباء المنزل التي تزداد يوماً بعد يوم بل وتتراكم بفعل الضائقة الاقتصادية التي ألمت بالفلسطينيين جميعاً، " لها أون لاين " تقترب من نساء فلسطين تتلمس استعداداتهم لاستقبال عيد الأضحى وتتعرف على طرق موازنتهن البديعة بين فرحة العيد والأعباء المنزلية الأخرى:

تقول أم فادي الملك، في الثلاثينيات من عمرها إن استعداداتها لعيد الأضحى بسيطة كأي امرأة فلسطينية تبدأ بعمليات تنظيف شاملة وواسعة للمنزل وتغيير بعض الديكورات لاستقبال المهنئين بالعيد، مروراً بتجهيز الضيافة من حلويات وملبس وقهوة، وقبل كل ذلك يكون الاستعداد الأكبر في شراء الملابس الجديدة للأطفال لإدخال بهجة العيد لقلوبهم الصغيرة خاصة إذا لم تسمح الظروف بذبح الأضحية .

وتتابع:"لم أشتر لجميع أطفالي ملابس جديدة فبعضهم مازالت ملابس عيد الفطر الخاصة بهم بحلتها الجديدة لم يذهب رونقها، وأحقق بذلك توازن المعادلة بين إدخال فرحة وبهجة العيد لأطفالي وبين تدبير أموري المنزلية وفق إمكانياتي المادية"، وتستطرد:"من ضمن الاستعدادات لاستقبال العيد شراء الأضحية قبل شهر أو اثنين على الأكثر والاعتناء بها وتسمينها حتى يوم العيد، مشيرة أن هذا العام لم يتمكن زوجها من شراء الأضحية بسبب الضائقة المالية واستعاض عنها بشراء كيلو من اللحم الطازج وكيلو آخر من الكبدة للإفطار بها يوم العيد، لافتة أن هذا تقليد سنوي حيث يجتمع أشقائي وشقيقاتي بأزواجهم وأولادهم في بيت العيلة الذي أقطنه ونتناول جميعاً طعام الإفطار وسط جو من المرح والسعادة تذهب عنا الهم والألم قليلاً.

 ولائم العيد

وتختلف أم أشرف الفرا في طقوسها لاستقبال العيد عن سابقيها، فالعيد لديها ذو مذاق خاص فهو اجتماع على الود والتآخي والوفاق والسعادة بين جميع أفراد العائلة، تحدثنا بشيء من التفصيل عن طقوسها وعائلتها فتشير أن البداية تكون مع الاتفاق على شراء أضحية واحدة "عجل" يشترك فيه جميع أبنائها وأزواج بناتها، ومن ثَّم يكون الإعداد للولائم قبل أيام قليلة فقط حيث تعمد إلى صنع المفتول ليكون وليمة جيدة يتذوقها من يغلو على قلبها من أبنائها وأزواجهم ومن يغلو على قلبها من شقيقاتها وشقيقات زوجها مما يشيع جو من الابتهاج والسعادة ترتسم الابتسامات على الملامح التي تغيب عن ناظري طويلاً بحكم انشغالات الحياة، وتتابع :"أيضاً من ضمن استعداداتنا للعيد تنظيف المنزل وتغيير بعض أركانه فمثلاً أعمد إلى فرش الصالة فراش أرضي لتستوعب عدداً أكبر من الأهل خاصة أحفادي الغوالي "وتضيف:"كما أعمد إلى ابنتي "رواء" أن تقصد السوق ونشتري ملابس العيد والحلويات والألعاب لأحفادي الخمسة وأصغر أبنائي "علي" لأدخل الفرح إلى قلوبهم.

 وبشيء من التفصيل تحدثنا عن قضاء أول أيام العيد البداية تكون مع الاستيقاظ فجراً والاستعداد لأداء صلاة العيد أبنائي وأزواج بناتي يذهبون إلى المسجد بينما أصلي ببناتي وزوجات أبنائي جماعة داخل المنزل وتلفت هنا أم أشرف أن أبنائها وزوجاتهم وبناتها وأزواجهم وجميع أحفادها يبيتون ليلة العيد في بيتها، وتستطرد:"من ثّم يذهب أبنائي وزوجي إلى المسلخ لمتابعة عملية ذبح الأضحية وتوزيعها على المشتركين وفقاً للشرع وبعدها يتم حملها إلى المنزل ويتناوب الجميع على تقطيع اللحم وتضمينه أكياس بلاستيك ليتم توزيعه على أصحاب النصيب"،  مؤكدة أنهم يفردون كمية من اللحم يذهبون بها إلى أحد المساجد لتوزيعها لأصحاب الحاجة ليتقبل الله ويثبت الأجر بإذنه تعالى.

 وتتابع:"بينما هم منشغلون بالتقطيع والتوزيع ننشغل نحن بتنظيف "الكرشة" وتوزيعها فيما بيننا وقبل كل ذلك عند ولوجهم من المسلخ يقتطع أكبر أبنائي أشرف من نصيبه كمية من الكبدة ويعمد إلى تشويحها على النار بطريقة لذيذة ويلتف الجميع لتناول طعام الفطور الذي يعينهم على مواصلة العمل بنشاط وسط أجواء تغمر القلوب بالسعادة وتعمق العلاقات الأسرية بالود والتآخي، هكذا يكون اليوم الأول وتكون الأيام القادمة للتزاور وزيارة الأرحام وإقامة الولائم الشهية للأهل أحياناً مفتول وأحياناً أخرى أطباق الشواء الشهية..

كعك العيد

   غالباً ما يصنع الناس كعك العيد في عيد الفطر، إلا أن نادية حبوب في الأربعينات من عمرها تعمد إلى صنعه في العيدين، تقول في عيد الفطر أعمد إلى صنع المعمول بالسميد والتمر والمكسرات أيضاً أما عيد الأضحى فأحرص على صناعة الكعك من الدقيق والتمر على شكل دائرة مفرغة من الوسط وكذلك أقراص محشوة بالتمر، مشيرة أن الكعك يمثل أهم طقوسها في العيدين بالإضافة إلى ذبح الأضحية .

وتتابع:"إن عز علينا ذبح الأضحية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة فإني أحاول ألا أخفق في صنع الكعك حتى لو كمية بسيطة فهو بالنسبة لهم بهجة العيد بالإضافة إلى الملابس الجديدة والألعاب النارية خصوصاً أنهم في عيد الأضحى لا يحظون بالعيدية النقدية وتكون العيدية بعضاً من أكياس اللحم، وتستكمل نادية:"من ضمن طقوسي استعداداً للعيد أن أقوم بتنظيف المنزل بشكل مختلف وترتيبه فأعلق بعضاً من البراويز التي أشغلها بيدي وهي عبارة عن مناظر طبيعية مطرزة ذات أشكال وألوان جذابة تضفي جمالاً وبريقاً وبهجة على المكان بالإضافة إلى شراء الكبدة الطازجة وتتبيلها من الليل لتشويحها وتناولها في وجبة إفطار أول أيام عيد الأضحى ،  وتستطرد :"حتى لو كانت ماديات زوجي غير فائضة فإنني لا أحرمهم من هذا الافطار وأعمد إلى استبدال الكبدة الطازجة بأخرى مثلجة سعرها مناسب فلا شيء يعوضني عن رؤية الابتسامة في وجوه أبنائي وهم يتناولون بصحبتي وأبيهم طعام الفطور الشهي، وتضيف :" في حالة ما يكون أحد الأقارب من الدرجة الأولى لزوجي مضحي فإن زوجي يصطحب أبنائي إلى هناك ليشاهدوا ذبح الأضحية فتكتمل فرحتهم وتنفرج أساريرهم ".

تنظيف للمنزل وملابس جديدة للأطفال

أما أم يحيى البلبيسي فاستعداداتها لا تختلف كثيراً عن سابقتها غير أنها هذا العام لن تنفذ أياً منها وفقاً لظروف وفاة أم زوجها وحسب تقاليد غزة فإن العيد الأول لأهل المتوفى يتسم بالحزن حيث يتوافد الأهل من جديد لتقديم واجب العزاء، وأضافت في السنوات السابقة لديَّ بعض الطقوس تبدأ مع توضيب المنزل وتهيئته لاستقبال المهنئين بالعيد وغالباً ما تكون المعايدة بين الأهل والأصحاب في اليوم الثاني أو الثالث حيث ينشغل الجميع بذبح الأضاحي في اليوم الأول فتجدي من لا يضحي أيضاً منشغل مع رفيقه أو شقيقه أو جاره أو قريبه ليشعر ببهجة العيد وأطفاله الذين يصرون على مرافقته لرؤية عملية الذبح.

 وتستطرد أم يحيى:" استعدادات الفلسطينيون عامةً هذا العام ليست كعادتها فكثير من الأهالي لم يشتروا لأولادهم ملابس العيد واكتفوا بملابس عيد الفطر فهي ما زالت لديهم برونقها ،ومن لم تسعفه الظروف ويشتري في عيد الفطر يعوضها في هذا العيد كابني يحيى الذي حرمته العيد الماضي من شراء كسوة العيد ليس عدم اقتدار وإنما مراعاةً لشعور الآخرين، وتتابع :" في هذا العيد سأشتري له الملابس الجديدة لدخل لون الفرح إلى قلبه وألمح ابتسامته الشقية تطل من عينيه خاصة وأننا لن نضحي هذا العام ولن تكون هناك مظاهر فرح لابني سوى الملابس الجديدة ".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- hiba - الإمارات العربية المتحدة

13 - ذو الحجة - 1427 هـ| 03 - يناير - 2007




سبحان الله...ما أجمل العيد في فلسطين الحبيبة رغم الظروف القاسية..فحتى لو لم يشتروا ملابس جديدة فإنك تراهم سعداء فرحبن بالعيد. على عكسنانحن، فرغم المبالغ الكبيرة التي تنفق على ملابس العيد و المطاعم الباهظة التي نرتادها لا نشعر بتلك البهجة التي يشعرونها.

-- والى -

02 - محرم - 1428 هـ| 21 - يناير - 2007




اللهم اوعدنا بالعيد بالقدس

-- اسماء - الأردن

09 - ذو الحجة - 1430 هـ| 27 - نوفمبر - 2009




رزقنا الله صبرا كصبر أهل غزة ,ومن يستغني يغنه الله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...