المرأة المسلمة والصدقة في رمضان لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المرأة المسلمة والصدقة في رمضان

دعوة وتربية » سنن وفضائل
12 - رمضان - 1439 هـ| 27 - مايو - 2018


1

تدرك المسلمة قيمة شهر رمضان الكريم، وعظمة أيامه ولياليه، فتعمرها بالطاعة، ومن الأعمال الصالحة، والعبادات المهمة التي تتأكد في شهر رمضان: التصدق والإنفاق على الفقراء والمحتاجين، فقد  كان من هديه صلى الله عليه وسلم: كثرة الإنفاق في رمضان، بل إنه مع عظيم كرمه في كل حين، إلا أنه كان أجود ما يكون في رمضان كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) متفق عليه.

 

من أفطر صائما:

من أبواب الصدقات العظيمة في رمضان: تفطير الصائمين، فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا)) رواه الترمذي، وصححه. وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم-  إلى طريقة تسهل على الناس المشاركة في هذا الأجر فقال - لأبي ذر: ((يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ))رواه مسلم. وهذا أمر ميسور للفقير والغني. وفي حديث أبي ذر إشارة إلى أن المحسن عليه أن يلتفت إلى جيرانه في الصدقة والتفطير.

والمرأة معنية بهذا الأمر أكثر من غيرها، فهي التي تطهو الطعام وتعده؛ لذلك يجب عليها في هذا الشهر الفضيل أن تحرص على تفطير الصائمين، وتشجع زوجها على ذلك، وأن تحتسب إعدادها للطعام .

يقول الشيخ محمد صالح المنجد: تتخيل بعض النساء أن الزوج الذي اشترى الطعام بنقوده لإفطار صائم هو الذي يأخذ الأجر، وأنها مجرد طباخة، وهذا عير صحيح، فإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ, فالذي يبريه ويناوله، ويرمي به كلهم مأجورون، وأنتِ تساهمين في تفطير الصائم عندما يحضر لدى زوجك عددٌ من الضيوف، أو يرسل الزوج طعاماً لبعض الفقراء أو المساكين أو الذين ضاقت أمورهم، فتكونين أنت داخلة في هذا الحديث إن شاء الله من جهة عملك وخدمتك في إعداد طعام الإفطار: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ).

 

صدقة المرأة المسلمة في رمضان

إذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد حث النساء على الصدقة بشكل عام فقال: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ"[رواه مسلم], وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»(متفق عليه). فالأمر به أو فعله في رمضان آكد وأقوم وأكثر أجراً، ولا شك في مضاعفة الأجر في مواسم الطاعة العظيمة كشهر رمضان، فإن الحسنة تتضاعف في المكان الفاضل، والزمان الفاضل.

ويروى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها تصدقت في يوم واحد بمائة ألف, وكانت صائمة في ذلك اليوم , فقالت لها خادمتها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحماً تفطرين عليه؟ لو ذكرتني لفعلت!"(أورده الذهبي في سير النبلاء).

 

 

أحكام تختص بها النساء في الصدقة:

- يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ويحرم عليها إذا لم تعلم: عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا»(متفق عليه).

 

والحديث فيه دلالة على أن للمرأة أن تتصدق من الطعام الذي قد صار لها فيه تصرف، قال ابن العربي: وقد اختلف السلف في ذلك، فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له، ولا يظهر به النُّقْصان، ومنهم مَنْ حَمَلَهُ على ما إذا أذِن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري.

وعن أسماءَ بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - أنها سألت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالت: إنَّ الزُّبير رجل شديدٌ، ويأتيني المسكين، فأتصدَّق عليه من بيته بغير إذنه، فقال رسول اللَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "ارضَخي، ولا توعي فيوعَى عليك"متفق عليه. ارضخي: (أي أعطي القليل، الذي جرت به العادة) ولا توعي (أي لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك).

- يجوز تصدق المرأة من مالها بغير إذن زوجها: وفي الصحيحين: أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا "أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً، وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: أَوَفَعَلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ".

 

والحديث يشير إلى أمرين:

الأول : الاعتناء بأقارب الأم إكراما بحقها وهو زيادة في برها.

والثاني: جواز تبرع المرأة بغير إذن زوجها.

 

- صدقة المرأة على زوجها وأولادها وأقاربها أفضل: روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ: أن زينب امرأة ابن مسعود، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ".

 

وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَة" وهو حديث صحيح.

 

وذهب جمع من العلماء إلي أنه يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها، واحتجوا في ذلك بحديث زينب امرأة ابن مسعود (السابق).

وممن ذهب إلى ذلك: أبو يوسف ومحمد رحمهم الله. والشافعي وأحمد في رواية، وأبا ثور وأبا عبيد وإليه ذهب أشهب من المالكية وأهل الظاهر. وأجمعوا أنه لا يجوز للزوج أن يدفع زكاته إلى زوجته. وهذا لا خلاف فيه.

 

نصائح للمرأة:

-عودي أطفالك على الصدقة يومياً في رمضان لأحد الفقراء.

- يجب أن تتحرى عن الفقراء و المحتاجين، وتتأكدي من احتياجهم الفعلي لهذه الصدقة، وبإمكانك أختي المسلمة أن تبحثي في أقاربك أو المقربين إليك عن المحتاجين، فقد يكونوا أكثر حياءً من أن يطلبوا منك مال أو صدقة.

- حافظي على فائض الطعام ولا ترميه وابحثي عن فقير وأعطيه له.

- ضعي جدولا لتوزيع الصدقات، واعملي على تنفيذه لكل يوم وأشركي قريباتك وصديقاتك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- فقه النساء في الزكاة والصيام، محمد عطية خميس، دار الاعتصام ، ص35-40.

- فضل الصدقة في رمضان، موقع المسلم، على الرابط : http://almoslim.net/node/150486 .

-عبادة المرأة المسلمة في رمضان، محمد صالح المنجد، على الرابط: http://cutt.us/2DlZk

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...