المرأة المسلمة وقراءة القرآن في رمضان

دعوة وتربية » سنن وفضائل
09 - رمضان - 1439 هـ| 24 - مايو - 2018


1

تدرك المسلمة قيمة شهر رمضان الكريم، وعظمة أيامه ولياليه، فتعمرها بالطاعة، وتقضيها في التقرب والعبادة، وتكثر من الأعمال الصالحة، التي تزيدها رفعة وقربا من الله تعالى.

ومن الأعمال الصالحة، والعبادات المهمة التي تتأكد في شهر رمضان: تلاوة القرآن الكريم، فإن له خاصية في هذا الشهر، كيف وهو قد أنزل في رمضان: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة، آية (185) ] ولا أدل من التأكيد على الاهتمام به في هذا الشهر من قول ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ"متفق عليه.

 

فهذا يدل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في هذه الأيام والليالي المباركة، حتى تنال القارئة الأجر الذي أعده الله تعالى للتالين كلامه، والمتعلقين بكتابه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ ألم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ"(رواه الترمذي، وصححه، وصححه أيضا الألباني).

بل إن القارئ لكتاب الله يحظى بمرافقة الملائكة يوم القيامة، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ: لَهُ أَجْرَانِ"متفق عليه.

 وأوصى عليه الصلاة والسلام أبا ذر ـ رضي الله عنه ـ بالإكثار من قراءة القرآن، فقال له: "عليك بتلاوة القرآن، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء"(رواه ابن حبان، وحسنه الألباني). وقال صلى الله عليه وسلم: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ" رواه مسلم.

 

حرص السلف على قراءة القرآن في رمضان

والمتأمل حال السلف الصالح، يظهر له كيف كان اهتمامهم بهذا الكتاب، وشدة تعلقهم به، فكانوا يقرؤونه ليلا ونهارا، وكان بعض السلف يختم القرآن في ثلاث ليال، وكان الأسود ـ رحمه الله ـ يقرأ القرآن في كل ليلتين من رمضان، وكان قتادة ـ رحمه الله ـ يختمه في كل سبع ليالٍ، ونقل عن الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ أنه كان يختمه في رمضان في كل يوم مرتين، وورد أن الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ إذا دخل رمضان، ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف. 

قال ابن رجب رحمه الله: "إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليال، لمن داوم على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة، كشهر رمضان، وخاصة الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة والمدينة، لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب له الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان".

إن أثمن لحظة في عمر المؤمن، تلك التي يقضيها مع كتاب الله تعالى، يحمله في يديه، ويبصره بناظريه، يقرأ آياته، ويتدبر تراكيبه ومفرداته، ويتأمل ما فيه من الآيات والدلائل القويمة، وما يحتويه من الألفاظ والمباني المعجزة العظيمة، ويأخذ العبرة مما فيه، من قصص الأولين والآخرين، وما أعد الله للمؤمنين المتقين من الفضل والثواب، وما أعده للمخالفين وللمجرمين من أليم العقاب.

لذلك أختي المسلمة: ينبغي أن يكون لك وِرْد من تلاوة القرآن, يحيا به قلبك، وتزكو به نفسك, وتخشع له جوارحك, وبذلك تستحقين شفاعة القرآن يوم القيامة. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ـ رضي الله عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ: فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ"[رواه أحمد والحاكم بسند صحيح، وصححه الألباني ].

 

نصائح للمرأة لاستغلال الأوقات في قراءة القرآن:

1- استغلال الساعات التي تقضيها في المطبخ بالاستماع إلى القرآن الكريم من خلال التلفاز أو عبر إذاعة القرآن، أو أشرطة القرآن، فيمكن للمسلمة أن تسمع آيات الله طيلة وقتها، عن طريق هذه الأجهزة. وكم من الأخوات لا يستطعن القراءة من المصحف، وعوضهنَّ الله بسماع هذه الأشرطة، فتزداد أجرًا وثوابًا بسبب سماعها، وبهذه الوسيلة يصبح البيت يدوي فيه القرآن دوي النحل، فقد كانت بيوت الصحابة مليئة بذكر الله "جل جلاله" فلنحرص على أن نكون مثلهم.

2- السنة للمرأة أن تصلي التراويح في منزلها، وهو أفضل، فإن صلت في منزلها فلتجعل لها وردا من القرآن تصلي به، وإذا خرجت المرأة للصلاة في المسجد فلتحرص على الصلاة في مسجد يختم القرآن.

3- أن تخصص المسلمة وقتا يوميا بعد الانتهاء من أعمالها؛ لقراءة ورد يومي من القرآن.

4- أن تستفيد من أوقات الانتظار، وتجعل معها مصحفا صغيرا تقرأ فيه، أو تقوم بتنزيل أحد تطبيقات المصاحف على هاتفها المحمول؛ لتستغل الأوقات البينية، وأوقات الانتظار في قراءة القرآن.

5- الاستفادة من الأوقات الفاضلة في قراءة القرآن، حيث يتضاعف فيها ثواب الأعمال، كليلة القدر والعشر الأواخر والثلث الأخير من الليل، وتحرص على تنظيم وقتها، بحيث تتفرغ في الأوقات الفاضلة لقراءة القرآن.

 

 

المرأة الحائض وقراءة القرآن في رمضان

ذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وهو مذهب الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة"، وقال: "ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولم يكن ينههنَّ عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههنَّ عن الذكر والدعاء".

     ويكون ذلك من غير مس للمصحف، أي من الحفظ أو تمس المصحف من وراء حائل، كأن تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة، أو تلبس قفازًا، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- صفحات رمضانية عبد الكريم بن صنيتان العمري، دار المآثر، المدينة المنورة.

- 10 وقفات للنساء في رمضان، موقع صيد الفوائد ، https://saaid.net/female/r17.htm

- المرأة المسلمة في نهار رمضان، موقع المسلم على الرابط : http://almoslim.net/node/150457

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...