المرأة اليابانية تبعث برسالة إلى كل نساء العالم! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المرأة اليابانية تبعث برسالة إلى كل نساء العالم!

رأى لها
18 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 16 - مارس - 2017


المرأة اليابانية تبعث برسالة إلى كل نساء العالم!

كوكب اليابان: ذلك البلد الذي جذب الأضواء عقودا من الزمان، ولايزال! ‬
‫فهل حقا ستقضي الشيخوخة على حيويته، وتطفئ أضواءه، هذا ما تتنبأ به بعض الدراسات الحديثة في حال استمرار معدل الانخفاض في عدد المواليد، في مقابل الزيادة المطردة في معدلات الشيخوخة، حيث بلغ عدد المسنين ربع السكان، الأمر الذي يهدد الأمة اليابانية بالانقراض، خلال قرنين من الزمان!‬
‫وفِي استطلاع رأي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية الثلاثاء الماضي، من إعداد مؤسسة تخطيط الأسرة في اليابان، كشف عن مشكلة تتعلق بالانخفاض الحاد لمعدل المواليد، حيث يتناقص عدد سكان اليابان عاما بعد عام بشكل ملحوظ، وما يتبعه ذلك من انخفاض في عدد القوى العاملة مستقبلا في البلاد، والذي من المتوقع أن يلحق بها أضرارا اقتصادية جسيمة وفقا لسكاي نيوز العربية.‬
‫وقد أورد مؤلف كتاب (جذور نهضة اليابان) معلومات من دائرة الإحصاء المركزي، تعزو التدني في عدد المواليد إلى غلاء المعيشة، وخروج المرأة للعمل، وعزوف معظم النساء عن الإنجاب، حتى أصبحت غالبية القوى النسائية محملةً بأعباء الاقتصاد في البلاد، وانهمكت المرأة في عملها بتأجيج إعلامي صور لها النجاح كله في غير البيت والأسرة!‬
‫وعلى الرغم من تجربة اليابان الناجحة على المستوى العلمي والتقني، إلا أن ما يسترعي انتباه المراقب هو حالة الإفراط في جانب، على حساب آخر، وغياب الرؤية الإستراتيجية، التي تتطلب من الإنسان أن يجعل عينا على الحاضر، وأخرى على المستقبل، حتى لا يفقد بوصلته ويضل الطريق (فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) كما ورد في الأثر(1).‬
‫إذن التوازن هو ما نتعلمه من تجربة اليابان، فليس من الحكمة أن تحشد كل الطاقات، من أجل تحقيق رفاه ناقص ، ودفع عجلة التنمية المالية بأي ثمن على حساب أهداف إستراتيجية عليا للمجتمع في أمنه الأُسري والتربوي، فجميل أن تشارك المرأة في أعمال مناسبة، وأن تحقق النجاحات في المجال العام، ولكن ليس على حساب دورها العظيم في التربية ، ولا على حساب دورها الأساس كأم، وكذلك لا يكون على حساب المصلحة العامة.‬
‫وبكل تأكيد لم تقف الحكومة اليابانية عاجزة عن معالجة هذه المشكلة، فقد سعت بكل سبيل إلى التشجيع على الإنجاب، وقررت حوافز مالية، وأصدرت قوانين تهدف إلى إقامة مجتمع لا يعتبر إنجاب الطفل فيه عائقا،  لكن على ما يبدو أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة، وبعد فوات الأوان، وهو ما أكده الباحث الياباني كاواغوتشي أكيرا  في مقال بعنوان: المرأة اليابانية ومواجهة واقع صعب في العمل والزواج ، حيث أشار إلى أن نسبة "مسار ربة المنزل" تدنت بشكل كبير من34 % عام 1987م ، إلى ٢٠٪  عام ٢٠١٠م، لتصل أخيرا إلى حد غير مسبوق في العام قبل الماضي 2015م، حيث بلغت 9 % فقط، وهي نسبة متدنية للغاية، بمعنى أن ندرة قليلة من النساء الآن هن المتفرغات لتربية أولادهن، والغالبية العظمى من النساء تتزاحم في سوق العمل، ويؤكد الباحث الياباني أنه أصبح من الصعب عند المرأة اليابانية التوافق بين العمل ومهام البيت ورعاية الأطفال. ومن هنا كان العزوف عن الإنجاب، بل عن الزواج ذاته، وهو ما أكدته معظم التقارير المرئية والاستطلاعات، أن الغالبية من اليابانيات ترجئ بداية حياتهن العائلية إلى نهاية الثلاثينات؛ لتتفرغ لتحقيق أهدافها العملية سعيا وراء دعايات جعلت العمل المدفوع الأجر السبيل الوحيد لإثبات ذاتها في المجتمع! ‬
‫وإن كان من كلمة يمكن أن تقولها المرأة اليابانية لكل نساء العالم، فإن لسان حالها سيقول: يانساء العالم، خذوا مني العبرة، إنني ضحيت بزهرة عمري، ركضا وراء العمل على حساب أنوثتي وغريزتي الفطرية، وأسرتي، وزهدًا في الزواج والنتيجة: أزمة سكانية وتفككا أسريا!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...