المرأة كأم والتمييز المزعوم!

رأى لها
11 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 20 - مارس - 2016


المرأة كأم والتمييز المزعوم!

إن القرآن الكريم حينما وجه إلى قيمة بر الوالدين، لم يلفت إلى دور الرجل كأب! رغم أن له دورا مقدرا، وأنه كذلك يدخل في عموم الوصية بالوالدين، لكن القرآن كثف الضوء على دور المرأة كأم فقال: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)سورة الأحقاف15، وكذلك ركزت السنة على الأم، فقال صلى الله عليه وسلم: (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك)متفق عليه. ربما ذلك لأن الأبناء يدركون دور آبائهم بأعينهم، فيقدرون مكانتهم، ومن ثم لزم التنويه على دور أمهاتنا وتضحياتهن، قبل أن نكون مدركين وواعين، وخاصة في فترتي الحمل و الرضاعة، ثم بعد ذلك دورهن المتواصل مع الآباء جنبا إلى جنب.

ولكن ألا تتفقون أننا أمام صورة واضحة من صور التمييز وعدم المساواة، رغم أننا جميعا نقبل بها حبا وكرامة؟!

كثير من الآباء ربما تتحرك في نفوسهم نوازع الغيرة، وهم يرون أبناءهم يولون الأم مزيدا من الاهتمام والحفاوة، وربما يشعر بعضهم كذلك بنوع من التهميش وغمط الحق،  لكنهم ما تلبث أن تسكن ثائرتهم حينما يتذكرون فضل أمهاتهم، وحينما يتفهمون وصية الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم بالأم، فعلى الفور ينسحبون خجلا من هذه المنافسة، فلا أحد يعلو ـ في نظر كل إنسان طبيعي ـ فوق الأم منزلة وفضلا.

صحيح أنه تمييز، وتمييز واضح،  لكنه تمييز تنقاد له الفطر السوية مختارة وراضية.

إن الرجال والنساء على حد سواء يرفعون منزلة المرأة، ويقدمونها حينما يتعلق الأمر بها كأم، ويؤخرون منزلة الرجل حين يتعلق الأمر بكونه أبا، وفي المقابل ـ في التصور الإسلامي على الأقل ـ فإن النساء يرفعن  مكانة الرجال ويقدمنها حين يتعلق الأمر بكونهم أزواجا، وفي هذا السياق يقول القرآن الكريم: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ)النساء 34. والذين يجتزئون الصورة وحدهم، هم الذين يرون في هذا تمييزا ضد المرأة.

نلحظ أن التمييز هنا لا يتعلق بنوع الذكر أو الأنثى، بقدر ما يتعلق بالوظيفة أو الدور الذي يلعبه أحد هذين الجنسين، ففي حالة الأم تميزت المرأة مع مرتبة الشرف بوظيفة الأمومة، وفي حالة الزوج تميز الرجل درجة عن المرأة بوظيفة القوامة، والخلط هو منشأ المشكلة عند البعض.

بعض النساء يعانين من قضايا الظلم الاجتماعي كالحرمان من الميراث أو تفضيل الذكور عليهن في كثير من المزايا، وهن يعلمن جيدا أن الشرع الحنيف يقف معهن لا عليهن، فمن هنا لا يخلطن بين الممارسات الخاطئة الظالمة، وبين الشرع العادل الحكيم، فيزداد تمسكهن بشرع الله تعالى ليطالبن بحقوقهن ويدافعن عن قضاياهن، وهو أمر يكشف عن مدى وعيهن وإخلاصهن.

لكن بالمقابل هناك من النساء ـ خطأ أو عمدا ـ ينسقن خلف أفكار دخيلة على مجتمعنا، لم تنبت في بيئتنا ولم تنطلق من ثقافتنا، فيزدن الطين بلة! ويغيب عنهن أن في الشرع غنى وكفاية.

لا شك أن الحياة يختل توازنها حين تكون العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على قاعدة الندية والصراع، بينما تستقيم الأمور حين ترتكز تلك العلاقة على قاعدة التكامل والتفاهم، قال الله تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)آل عمران195.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...