المرأة ما بين العمل والمنزل

كتاب لها
21 - جماد أول - 1438 هـ| 17 - فبراير - 2017


المرأة ما بين العمل والمنزل

مع تطور المجتمعات في كافة الميادين، كان ولا يزال للمرأة دور في  تطور هذه المجتمعات، من حيث التربية والتعليم والتطوير، ومع التغيرات التي طرأت على المجتمع، أصبحت المرأة العاملة مطلبا أساسيا في الزواج والنفقة على ذويها؛ لكي تساند الرجل في ظروف الحياة المتقلبة، فصار هناك المرأة المعلمة والممرضة والطبيبة والمحامية ورائدة الأعمال، وهذا فعلا أمر رائع وإيجابي، وهو يدل على الوعي التام والرقي الحضاري لكل المجتمعات، ورأينا فئة من الرجال يتجهون للزواج منهن؛ لأنهم يرونهن أنهن متعلمات متحضرات، ولديهن القدرة على إدارة شؤون أنفسهن باستقلالية أكبر، وقد ينظر البعض منهم على أن المرأة العاملة قد تساهم في جزء كبير من النفقة على نفسها وأطفالها، في حين الرجل يتكفل بالنفقة بجوانب يسيرة.

ولكن هذا لا يرمي إلا أن نتجاهل دورة المرأة غير العاملة في منزلها، فهي أيضا تكافح وتعطي بحب، وتربي لينشأ جيل متعلم قادر على تكوين نفسه، من خلال النشأة الحسنة والبيئة المستقرة.

وقد تختلف وجهات النظر حول المرأة العاملة وغير العاملة، من حيث القبول والرفض لدى الأفراد، فالبعض يرى أن عملها خارج المنزل قد يترتب عليه مشكلات عدة، بينها وبين زوجها وأفراد أسرته، من ضمنها ومن خلال بعض الإحصاءات التي أجريت على بعض من النساء العاملات كان من ضمنها:

قد يتركز اهتمام المرأة الأكبر على عملها، وعدم مراعاة واجبات الزوج وحقوقه، أو قد ترتبط المرأة العاملة من رجل غير مرتبط مهنياّ، فيكون هناك نوع من المقارنات بين مستواها المادي وبينه، مما يسبب نوعب من الفروق أو التعالي عليه، وتكون هي المتصرف الكامل على المنزل.

 في حين ينظر الرجل لنفسه على أنه عبء عليها وعلى أفراد أسرته، فيؤدي ذلك لنوع من الفتور والأنانية بين الزوجين، وقد يترتب على عملها خارج المنزل إهمالها  لأطفالها وتركيز التربية على المربيه أو الزوج في حال غيابها عن المنزل.

ولكن هذا لا يدعونا إلى أن ننظر لعمل المرأة خارج المنزل من منظور سلبي.

 بل هنالك بعض الجوانب الإيجابية لعملها خارج نطاق المنزل من ضمنها: تحقيق اكتفاء مالي مناسب للأسرة، قد يساهم في تحقيق احتياجات أطفالها الثانوية، من ترفيه وسياحة، إلى جانب تكوين علاقات اجتماعية عده من جميع الفئات، وقد يدفعها أيضا لأن تضع خطة مستقبليه جيدة لما بعد التقاعد، فالمرأة العاملة هي امرأة طموحة.

وهذا لا يدعونا إلى أن نقلل من شأن المرأة الغير العاملة، ونهمش دورها في تأثيرها على أفراد الأسرة وزوجها، فهي لها دور كبير منذ سنين ماضية قبل دخول المرأة في مجالي العمل والتعليم في عصرنا الحديث، فهي رغم أنها لا تحمل كفايات تعليمية ولا شهادات، فقد أسهمت في تخريج رجال أكفاء صالحين، قادرين على شق الحياة بكل ظروفها ومواجهتها والتصدي لها.

فهي التي تمكنت من تربية أطفالها تحت ظلها، وأشبعتهم حبا وعطاء واهتماما، وإن لم تكن عامله خارج نطاق منزلها، فهي عامله في مؤسستها الصغيرة التي تضم زوجها وأفراد أسرتها، فهي التي تعد تجهيزات زوجها عند ذهابه لعمله، تربي أطفالهم في غيابه، تسهم في غرس منابع الخير والعطاء في قلوب أفراد أسرتها، يكون اهتماماتها منصبه في نفسها وزوجها وأفراد عائلتها.

فنحن لا نستطيع التركيز على المرأة العاملة وحدها، وتهميش المرأة القابعة في بيتها، فلكل واحدة منهن نمط حياة معين، وأسلوب معين، وهدف معين، ودور فعال وجبار لأسرتهم فكلاهما يعطي ويهتم معاّ.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...