المرض النفسي ليس عيباً ولن يكون


21 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 19 - مارس - 2017


المرض النفسي ليس عيباً ولن يكون

كشفت مصادر بوزارة الصحة بحسب صحيفة سعودية، عن تعميم بتحديد مدة بقاء المرضى النفسيين في مستشفيات الصحة النفسية بـ60 يوما، تُجدد لشهرين إضافيين بقرار من لجنة البرامج العلاجية، بعد توصية من الطبيب المعالج٬ على ألا تزيد مدة بقاء المريض بالمستشفى عن ستة أشهر.

الأمر الذي أثار ردود أفعال متباينة، عند متلقي الخبر ما بين مستنكر للقرار، بحجة أنه إذا كان المريض يهدد مجتمعه، فكيف يخرج من المصحة؟. مشككون بأن القرار ناتج عن كون المستشفى لا تستوعب المرضى النفسيين؛ لذلك يتم إخراجهم مهما كانت أوضاعهم، وأنه لابد من تخصيص دور وأماكن لإيواء المرضى النفسيين لتأهيلهم بدل تركهم بالشوارع.

بينما رأى آخرون أن الوزارة محقة في إصدار هذا التعميم، وذلك أن بعض المرضى النفسيين تجاوزت إقامتهم السنتين؛ بسبب عدم رغبة أهاليهم في استقبالهم رغم استقرار حالتهم النفسية.

خاصة وأن القرار يهدف منح المريض حقوقه الاجتماعية، وعدم فقدان مهاراته الاجتماعية بتمكينه من العيش ضمن الرعاية الاجتماعية والأسرية.

والناس غالباً في هذا الموضوع على حالين: إما أن يصحبوا ذويهم من المرضى النفسيين إلى المستشفيات النفسية؛ بهدف التملص من تحمل مسؤوليتهم، وبالتالي فهم لا يريدون لهم العودة حتى وإن استقرت حالتهم، أو أنهم يخفون مرضاهم وراء جدران بيوتهم؛ مخافة كلام الناس وتعليقاتهم فيحرمونهم فرصة العلاج، مما يجعل حالاتهم تزداد سوءاً.

وكلاهما يسيء إلى رعيته التي استرعاه الله عليها، والتي لا ذنب لها فيما وصلت إليه، فالمرض النفسي ليس عيباً لنستعرَ منه أو نخجل، هو مرض يمكن أن يصيب أي شخص تماماً كالمرض الجسدي، ولذلك يجب التعامل معه بالطريقة نفسها التي تتبع مع الأمراض الجسدية، من حيث الذهاب للطبيب؛ لمعرفة سبب المرض، وأخذ العلاج المناسب والمكوث في المستشفى إن تطلب الأمر ذلك، ومغادرتها في حال عدم الحاجة للبقاء فيها.

لابد أن يعي المجتمع ذلك، ويتعامل مع المريض وأهله بوعي علمي، وتقوى إسلامية، لئلا يكون مساهماً في زيادة ألم المريض وأهله، فيكون أحد أهم الأسباب لتدهور حالتهم النفسية والصحية، وكما يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"(متفق عليه). ويقول أيضا: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ"(رواه النسائي وغيره، وصححه الألباني). فكن ذلك المسلم الذي أراده الله ـ تعالى ـ ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 




تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...