المستشارة الأسرية "أبوعيشة": "الطفل الذي يعيش في جو مشحون بالمشكلات يكتسب سلوكيات بحاجة لعلاج"

دعوة وتربية » نوافذ
08 - شعبان - 1439 هـ| 24 - ابريل - 2018


1

يتأثر الأطفال الناشؤون في بيئة جدليَّة محاطة بالمشكلات بين الأبوين بشكل كبير، فاستمرار المشاحنات والمعارك التي قد تصل في بعض الأحيان إلى الازدراء والتحقير والصراخ: تجعل الأطفال معرضين للإصابة بالعديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية.

إذ يلتقط الأبناء الخلافات التي تحدث أمامهم بين الأب والأم، حتى إن لم تكن على مرأى منهم، وتسبب هذه الخلافات العديد من المشكلات للأبناء، منها: الاضطراب العاطفي، والعنف، وسرعة الغضب، والتوتر، والضغط النفسي. فمن السهل أن يحاكي الطفل سلوك والديه أثناء المشكلات، فيصبح عدوانياً مع الآخرين، لذلك المطلوب هو تنشئة هؤلاء الأطفال في بيئة سليمة خالية من المشكلات قدر المستطاع.

 

            "لها أون لاين" تحاور المستشارة الأسرية "ليلى أبو عيشة" للوقوف على أهمية وجود علاقة زوجية خالية من المشكلات لإنشاء أطفال أصحاء.

 

كيف تؤثر علاقة الزوجين على تربية الطفل نفسيًا واجتماعيًا؟

          الأسرة المكونة من الزوج والزوجة بالأساس، ويؤدون الوظيفة المثلى، وهي تكوين أسرة وتنشئة أبناء، هي النواة الأولى في المجتمع التي تخرج أفرادا في المجتمع، أما صالحين أو عبء على المجتمع، وما يحدد ذلك هو علاقة الأبوين، وأساليب التنشئة المتبعة من قبلهما، فما يزرع من تربية صالحة أو تهيئة أجواء أسرية طيبة هو ما سنجده فيما بعد في نفوس الأطفال القائمين على تنشئتهم.

فالأطفال سيتأثرون في النهاية بالأجواء الأسرية التي فيها ضبابية، والتي تخلو من المودة والرحمة، وسوف ينعكس ذلك على نفسياتهم وشخصياتهم كأفراد في المجتمع، ولن يكونوا أفرادا يتمتعون بالصحة النفسية التامة، ولن يستطيعوا التعامل مع المجتمع في كل ظروفه، فالفرد الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة: يستطيع أن يعارك الحياة بكل ظروفها وعقدها؛ لأنه شخص خالي من المشكلات السلوكية بسبب أمه أو أبيه.

 

الطفل الذي ينشأ في جو فيه خلافات أسرية، كيف سيكون؟  

          الطفل في بطن أمه يتأثر بالمشكلات الزوجية، فنفسية الأم  تؤثر على معنوياتها وراحتها النفسية والجسدية فتؤثر أيضًا على الجنين في بطنها، فما بالك بالطفل الذي يترعرع في جو هذه الأسرة، المشحون بالخلافات والمشكلات، إذ تتأثر الصحة النفسية للطفل، وبالتالي يحمل معه من سلوكيات قد يكون فيها اضطرابات بالسلوك واضطراب بالعادات، وكذلك مشاعر الخوف من انفصال الوالدين، تنقل لديه مشكلات سلوكية، لابد من حلها فيما بعد، عن طريق معالج أو مرشد في المدرسة.

 

          إذًن قد تتطور الأمور ونصبح بحاجة لتدخل أهل الاختصاص؟

          طبعاً، نحن حين ندرس حالة ما، أول ما نسأل في البداية عن ماهية الوضع الاجتماعي في البيت؟ هل المكونات الأساسية موجودة؟ هل هناك خلافات؟ ما هو الوضع الأسري؟ فإذا كان الطفل يعيش في جو مشحون بالمشكلات،  يكتسب من الوالدين الكثير من السلوكيات كالعصبية أو التعنيف بالتربية، وتنشأ في شخصيته فيما بعد سلوكيات تحتاج لعلاج.

 

 كيف يتدارك الزوجان الأمور في حال حدثت بعض المشكلات أمام الأبناء؟

          يجب أن أتصالح مع نفسي كأم، ومع الآخر كشريك حياتي عن طريق الحوار بيننا، فالأم الصالحة هي أم لأبناء صالحين في الغالب، والزوجة الصالحة هي زوجة الإنسان الصالح الناجح في حياته، وهي امتداد لهذا الرجل الذي خلفها وهو امتداد لها.

يجب على الزوجة أن توسع مفهومها للشراكة، وتدرك أكثر أن أي خلاف يؤثر على الأطفال، يؤثر على سلوكياتهم وعلى نفسياتهم. فلابد أن أصل في النهاية لحوار منطقي بيني وبين زوجي، وأضع النقاط على الحروف وأعرف أن هذا الشيء له تأثيرات على الأبناء، وأتنازل في بعض الأوقات عن المتطلبات الثانوية كزوجة أو أتنازل عن الأشياء التي تقابل احتياجات الأسرة، فلا أقف في وجه زوجي ندا بند، وإنما أحصل على ما أريد، عن طريق الحوار لحل هذه المشكلة بدون أسلوب الصراخ والعصيبة أمام أطفالي.

 

ما العلاقة المثالية بين الزوجين التي تخرج طفلا سليما نفسيًا واجتماعيًا؟

           بما أن الزوجين سكن لبعضهما، وارتضوا شراكة زوجية قائمة على المودة والرحمة، يجب علينا العودة للمفاهيم الأولى التي وضحت ماهية العلاقة بين الزوجين، من مودة ورحمة. فالمودة هي آلا أقف على أخطاء زوجي كزوجة، وبالمقابل هو يفعل نفس الشيء، والرحمة أن يكون صدري مفتوحا، وأكون "ستر وغطى عليه" كما يقال، وأكون له الأنس، وهو الشيء نفسه، فالحياة الزوجية هي الطمأنينة وراحة النفس، وليس المعارك والمشاحنات التي ستخلق إفرازات فيما بعد، لا تحمد عقباها على الأطفال بالأخص.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...