المستشارة التربوية والفنانة التشكيلية ناريمان عطية: كن عبدا ربانيا وضع بصمتك!

وجوه وأعلام
25 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 23 - يناير - 2017


المستشارة التربوية والفنانة التشكيلية ناريمان عطية: كن عبدا ربانيا وضع بصمتك!

المستشارة التربوية والفنانة التشكيلية الأردنية، الدكتورة ناريمان عطية، من الأسماء ذات الحضور في  مجال الاستشارة  التربوية والأسرية، فهي حاصلة على الدكتوراه من الجامعة الأردنية قسم الإدارة التربوية والأصول تخصص أصول تربية.

 

 وفضلا عن اهتمامها بالمجال التربوي، ومجال العلاقات الأسرية، فهي فنانة تشكيلية، ومثقفة تكتب في العديد من المجالات، مثل: التنمية البشرية والكتابة الصحفية.

 

ولدت الدكتورة ناريمان عطية في جبل عمان شارع الرينبو، وهو شارع الثقافة في زمن الثمانينات، وبه جاليري عالية الذي يقيم المعارض الفنية، والندوات العلمية والثقافية، والمكتبة الخضراء للأطفال التي كانت تسمح لها بالقراءة واستعارة الكتب، وكذلك المعهد البريطاني الذي تعلمت فيه لغة وثقافة جديدة، وتأسست في مدارس الأقصى التي ركزت على الأساس الديني والخلقي.

 

هذا التنوع الثقافي المحاط بالتربية الإيمانية، كون شخصية ناريمان عطية، فأنتج شخصية نشطة محبة للإنتاج، والمساعدة والعطاء، وتسعى لرسم تبحث عن ابتسامة على شفاه من حولها وبالوقت نفسه تبحث عن ذاتها. بدون مضرة للغير، والتي تمتلك أفقا واسعا وطموحا لا حدود له، وتضع مخافة الله والخلق النبوي أساس تعاملها.

 

وحول دور والدها في حياتها تقول: والدي ـ رحمه الله ـ شخصية متعلمة منفتحة على الثقافات، فهو حاصل على شهادة التوفل في الستينات، متجدد سمح لي بكل شيء ضمن الدين والأخلاق، وما تحتم عليه مصلحتي ومنفعتي، كان يعاملني كالصديقة ويعتبرني مستشارته في كل شيء، في جو أسري أساسه الاحترام والمحبة والنظام، وكيفية التعامل بإنسانية، فكنت طفلة تعشق والدها الذي أعطاها قوة الشخصية، والحرية في اختيار ما تريد، فاخترت الأقرب إلى قلبي، وما شعرت به بالمتعة في الفنون الجميلة، ووالدتي صاحبة الشخصية الحكيمة المحبوبة والمعطاءة، تلك الأم المثالية التي أفنت حياتها لأولادها، فكنت نسخة من أمي، وقد شجعتني على اختيار ما أحب، وكانت تقول لي: إذا أحببت الشيء نجحت فيه، وهذا ما حصل فقد حصلت على المركز الأول على دفعتي مع مرتبة الشرف.

 

وتتخذ الدكتور ناريمان شعارا لنفسها هو: "كن عبدا ربانيا بخلق نبوي، وضع بصمتك"، وحول هذا الشعار تقول: الرباني عبد لا يأخذ توجيهاتِه إلا من ربه، يخلص لله تعالى في عبادته، ويراقب أقواله وأفعاله، ويجمع بين العلم النافع والعمل به، ويقضى حياته في تعليم الناس وإرشادهم إلى ما ينفعهم، دائم البحث عن الخير، فهو يريد إصلاح نفسه، وإصلاح المجتمع من حوله، وله دور في عملية التربية، يربي الناس بالعلم، وينفعهم في حياتهم وآخرتهم.

 

وتضيف: ما أجمل أن نسعى لنكون عبادا ربانيين خلفاء لله في أرضه، نحث على التخلق بمقتضى صفاته وأسمائه، كالعلم والقوة والرحمة والحلم والكرم والجود والعفو. فما أجملها من معنى، وما أروعها من فعل، عندما نحفظها في قلوبنا ونرسخها في عقولنا، ونترجمها بأفعالنا، ونسير بها نورًا نبصر به، فنعيش ونحيا ونسعد، وتطيب حياتنا، ويزداد أملنا، فلا تُحبطنا أحزان ولا تعيقنا مصاعب، وترتاح أنفسنا، ونتحصن بها.

 

وعلينا أيضًا أن نتخذ من خلق النبي صلى الله عليه وسلم طريقًا ومنهجًا، ويكون عليه أفضل السلام أسوة لنا في ضمائرنا وواقع حياتنا نعم القدوة، واذا وهبنا أنفسنا لله، وكانت حياتنا وعملنا وعطاؤنا بدون مقابل، فقط لله "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً"الإنسان الآية {9}. وبنظرة ايجابية هادفه، وبتعامل راق، وإنسانية نؤثر بمن حولنا ونترك أثرا طيبا ونضع بصمتنا.

 

وحول تجربتها في الفن التشكيلي تقول: كانت البدايات الفنية منذ طفولتي حيث الشغف بكل شيء جميل ومميز، كانت السمة البارزة في شخصيتي، ملابسي، دفاتري التي تعج بالألوان، وأصوات من حولي يرددون "فنانة، مبدعة" أعطاني الدافع لتعلم الفن. زرعت الفن في قلبي وجسدته على كل خامة أجدها حولي، سقيته بحبي وانتمائي وجدته يكبر ويزداد، أشعرني بوجودي بالراحة والإنجاز، أعطاني الإحساس المرهف بمن حولي، والتعامل برقة، علمني الصبر وقوة التحمل، وأن الخطأ لا نقف عنده، بل هو القوة التي تدفعنا لأن نعيد تجاربنا مرات عديدة، فالنجاح يأتي بعد الفشل، وتكرار المحاولة مع القوة والإصرار. تفوقت في دراستي، ووظفت الفن في عملي، فكنت معلمة تحب الفن، وتنقله لطالبتها بكل إخلاص فوضعت بصمتي، ومازال الفن يسري بدمي، وإلى الآن أبحث عن نفسي وأجدها في رسمي.

 

ولأن تخصصها الأكاديمي كان في أصول التربية، وهو ما أهلها للعمل مدربة في التنمية البشرية، وعن ذلك تقول: تخصصي في أصول التربية له أثر واضح في تأكيد توجهي نحو التنمية البشرية، فالتربية تعمل على تنمية الأفراد من جميع النواحي ليتمكنوا من العيش والتكيف مع المجتمع، والارتقاء بأنفسهم وسلوكهم، إذن هي تسعى إلى التنمية باعتبارها عملية شاملة مستمرة، تساعد الإنسان في كيفية تعلم تطويع ظروف المجتمع للوصول للنجاح.

 

وحول ارتباط عالم التنمية البشرية بالدعوة الإسلامية تقول: الدّعوة إلى الله عز وجل مطلوبة من كل مسلم، كلٌّ بحسب ما يستطيع فهي دعوةٌ في البيت بين الأبناء والأقارب والمحيط مع الجيران والزملاء، وفي كل مكان، وفكرة الدعوة ليست فقط بالكلام والكتب أو بالانتماء إلى مجموعات إنما هي التطبيق الشخصي. أنت بأفعالك وتصرفاتك وأفكارك، تكن قدوة حسنة ونموذجا متزنا بخلقك، والتزامك بدستور واضح، كتاب الله تعالى، وسنة رسوله.

 

 فعندما يتعامل معك كل من يمكن أن يصادفك في حياتك، سواء ببلدك أو بالعالم العربي والغربي يدخل عنصر التشويق عنده لمعرفة ما هذا الدين الرائع الذي أوجد هذا الشخص المميز، نظيف القلب والجسد راق بأخلاقه وأفعاله والذي أصبح قدوة حسنة، وأعطي صورة رائعة عن الإسلام، وإذا كان عالم التنمية البشرية الهدف منه ما سبق ذكره، ومن خلال توعية دينية، وخلق جيل واعٍ عقلاني، يمتلك فكرا نيرا معتدلا غير متطرف، وزيادة عملية المعرفة والمهارات والقدرات والمساعدة على تطوير الذات معرفيًا وسلوكيًا ودينيًا، والعمل على تغير السلوكيات السلبية، وتعويضها بإيجابية يمكنني الدخول إلى هذا المنفذ الجميل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ رابطة أدباء الشام.

ـ وكالة أخبار المرأة.

ـ صحيفة الفكر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...