المسجد والإعلام لبناء المفاهيم الإيجابية التي هدمها الفن الهابط

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
16 - صفر - 1436 هـ| 09 - ديسمبر - 2014


1

لم يعد خافيا ما يؤديه الفن والثقافة، من أدوار مؤثرة بالسلب والإيجاب في الحياة المعاصرة، وباتت المواد الفنية والدرامية من مسببات الشقاق في البيوت، وإن لم تكن بصورة مباشرة، لكن تأثيرتها يظهر في عوامل مختلفة، يمكن تتبعها من خلال ما يتغذى عليه المجتمع، من وسائل تبث مواد درامية وترفيهية تضر أكثر مما تنفع.

 

في التحقيق التالي نتناول طرق الوقاية من هذه الأعمال الفنية الهابطة، وكيف يمكن الحصول على مواد ترفيهية مناسبة وغير متصادمة مع الشريعة وقيمنا الإسلامية.

 

في البدء تقول هناء حامد، طالبة بكلية دار العلوم: الفن يجب أن يرتقي بالمجتمع، فيناقش كل المثالب الموجودة في حياتنا، وكذلك يسلط الضوء على الإيجابيات لنستفيد منها، لكن ما يحدث الآن وما يقدم باسم الفن معظمه إسفاف، فهو لا يركز سوى على المخدرات والسلوكيات السلبية، فيؤثر بالسلب على الشباب والبنات، ويهدر قيم المجتمع التي تغيرت بالفعل. كما يضغط على المشاعر والأحاسيس؛ لذا على الشيوخ في المنابر والمعلمين في المدارس، الاهتمام بتربية النشأ، كما أنه على وسائل الإعلام القيام بدورها في التوعية، وعدم ترك دورها المنوط بها، فيقدمه الفن المنفلت، ولا يخجل منه بدعوى حرية الرأي والتعبير عن الواقع ومشكلاته.

 

أما هشام صلاح، طالب بالكلية نفسها، فيرى أن الفن الهابط له أثره الكبير، فهو يهدم البيوت والعقول، لأنه يرسخ قيم سلبية كالمخدرات، ويدعو إلى الانفلات الأخلاقي، وسيادة التصرفات المبتذلة بين الناس، وعلى الرقابة الداخلية أن تقوم بدورها أولا، ثم رقابة المصنفات في الدولة، فلا تسمح بتمرير أي مواد فنية هابطة؛ لأن ذلك يضر بقيم المجتمع، كما يجب على المؤسسات الدينية والعلمية والمنزل القيام بمهامهم على أتم وجه، ونشر النافع من الفنون المحترمة من أجل بناء مجتمع سليم راق.

 

وتلفت شهد رشاد طالبة بالثانوية العامة، إلى أن الفن المحترم من الأعمدة التي تقوم عليها حضارات الأمم، وكثيرا ما ساعد الفن في تسليط الضوء على بعض المشكلات التي كانت تواجه المجتمع، وتستفحل فيه، مثل: مشكلة أطفال الشوارع، والزواج العرفي، وتعاطي المخدرات، والحوادث المرورية التي تفزِّع الكثيرين.

 

وتخشى الطالبة شهد من زيادة تدني المستوى الهابط الذي تظهر به بعض المواد الفنية، مما يأتي بنتيجة مفزعة، وتدعو إلى ضرورة تبني برامج التوعية، التي تساهم في الإعلاء من القيم التي يستفيد منها الجمهور.

 

ويؤكد حامد محمود (موظف متقاعد، أو بالمعاش) أنه من صعب جدا أن نقوّم الاعوجاج في السلوك والذوق الذي يسببه الفن الهابط من أفلام ومسرحيات ومسلسلات، فعلى مر الشهور والسنين، تسبب هذه الأعمال لدى مشاهديها نوعا من البلادة أو ما أحب أن أسميها بلادة الألفة. فالمشاهد بالمتابعة يتآلف مع المشاهد السيئة، ولا يقشعر بدنه أو يستهجنها أو يغلق التلفاز، أو يحول القناة لرؤيتها كأول مرة حدث ذلك فيها مثلا، فيصبح المشاهد بعد عدة مرات معتادا عليها؛ لذلك من الصعب عليه أن يتغير ويستجيب للتوعية نتيجة هذا الفن الهابط.

 

ويضيف: لكنني أرى طريقة ربما تكون ناجحة، وهي عن طريق الفن أيضا. وهي الفن النظيف الجيد. بمعنى أن نصنع عملية إزاحة. أي الفن الجيد النظيف المحترم، يزيح الفن الهابط المسيء للأخلاق.

 

بينما يرى  الإذاعي التونسي  شكري الهاشمي، أن  الفنان  الحقيقي  بمعية  الإعلام الصادق يكونان معا السد المنيع أمام ما يقدمه أشباه الفنانين من منتوج منحط، يساهم في تقليص وهدم القيم المجتمعية، التي تسعى حثيثا على بناء المجتمع، كما يتوجب على المسؤولين عن الهياكل والتظاهرات الثقافية في كل أنحاء العالم العربي، الكف والابتعاد عن برمجة تلك المنتوجات الهابطة، وتقديمها إلى الجمهور على اعتبار أنهم المسؤولين عن الذوق العام، وحاملي شعار حماية المجتمع، مما يغير قيمه وتقاليده المحترمة.

 

من جانبه يقول الإعلامي الشيخ عبد القادر وحيد: لا يستطيع أحد أن ينكر دور الفن في تكوين الشخصية، وتوجيهها للهدف الذي يرجوه الوطن. ولكن لا ندري ما الذي يريده الفن في الآونة الأخيرة، إلا التحرر من قيم المجتمع الإسلامي عموما.

 

والملاحظ أننا نقلد الغرب في جزئية واحدة من الحريات، ففي المقابل الذي يتم فيه الحجر علي الرأي وتكميم الأفواه. يكون الباب مفتوحا علي مصراعيه في الحرية غير المضبوطة في الفن تحت مسمي الحريات مرة، ومرات عريضة تحت مسمي: "الرقابة" التي تحتاج إلي رقابة، ونماذج الأعمال الردئية أكثر من أن تحصى أو تُعد!

 

وينصح الشيخ عبد القادر وحيد بضرورة تفعيل دور المسجد في طرح قضايا اجتماعية ملحة، وتمس اهتمام الناس، بالإضافة إلى تبنى أعمال فنية تدعو إلى مكارم الأخلاق، وترسخ القيم الإسلامية التي تدعو للخير والحق والجمال، فالتغيير الذي يحدثه الفن في المجتمع أسرع كثيرا، وأوقع من أي وسيلة أخرى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...