المسلسل التركي "نور" وأزمة الحب في الأسرة العربية

عالم الأسرة
01 - ذو الحجة - 1429 هـ| 30 - نوفمبر - 2008


1

لماذا افتقدنا شاعرية الحب ورومانسية العلاقات الأسرية والدفء الذي كان يغمر جنبات أرواحنا قبل بيوتنا..؟ هل تبدلت منظومة الحياة في بيتنا العربي؟ هل تغيرت قناعات الأزواج بفعل الظروف الاقتصادية القاهرة فبات من الصعب القبض على لحظة مشاعر دافئة أو همسة شوق رقيقة كالتي كانت؟

سؤال وجدته يلح علي حينما لفت نظري كثرة الحديث عن مسلسل نور التركي ومنافسه "سنوات الضياع" وغيرهما من المسلسلات التي تناقش بل وتتوغل في صميم المشاعر الإنسانية وتعزف على أوتار القلوب وإن كانت الأحداث تحمل في تفاريعها الكثير من الطبائع والنمنمات التي تختلف في مسألة تلقيها واستيعابها لدينا على اعتبار أن لكل بلد منظومة من العادات والتقاليد التي تؤسس لها أعمالها الدرامية وتتكئ على آدابها ، فالمجتمع التركي يختلف إلى حد ما مع المجتمعات العربية في الطبائع والقناعات والعادات والتقاليد.

ناهيك عن هذه النقطة.. فما أريد طرحه في هذا المقام هو شعبية المسلسل الرهيبة التي ذكرتني بشعبية مسلسل أوربي قديم اسمه "الجميلات والوحشين" (الوحشين بكسر الحاء والشين) هو اسمه هكذا.. وكان مسلسلا ذائع الصيت.. لماذا؟ لأنه يحكي ببطء شديد عن علاقات حب، فراق، زواج، حمل، ولادة، لحظات فرح مبهرة، لحظات بكاء حارقة.. ونحن كشعوب عربية نحب الحكي ونمتاز بعاطفة رقراقة مهما طغت علينا بعض الماديات..

وقد وجدت أنها ظاهرة تستحق الدراسة، أو بالأولي التتبع والمناقشة للوقوف على أسبابها، فقد فجر هذا المسلسل "نور" وأشباهه قنبلة موقوتة كانت ساكنة تحت ركام العادات اليومية والصمت المطبق الذي صار سمتا عاما لمعظم البيوت العربية التي ما إن حاولت البحث في أسباب برودة العلاقة العاطفية بين أفرادها لما وجدت سببا محددا يمكن أن تلمسه بيدك، ويرجع  إلى تراكمات عديدة لمواقف مختلفة  ربما تكون في واقع الأمر صغيرة تافهة  مما يستهان بها، ولا ينُظر إليها بالحل أو التفسير، فتتوالد تلقائيا وتتكاثر دونما التفات منا أو انتباه لنفاجأ بأننا في النهاية معرضين للحظات انفجار مؤكدة ليس على مستوى المعيشة، بل على مستوي حياتنا العاطفية أيضا وهذا هو المشكل الكبير!

دعونا نواجه أنفسنا ونتساءل:

هل تنتظر أيها الزوج أن تبادرك زوجتك بكل ما هو جميل وفياض من مشاعر وأنت تدخل البيت ملقيا همومك على قسمات وجهك، مكشرا كأنك تدخل مقبرة؟؟

يكسوك الصمت والتقطيب وأنت تدلف عتبة البيت محملا بكثير من هموم العمل التي لا تنتهي، أو بسبب غلاء الأسعار الذي يفاجئك كلما ذهبت لتبتاع شيئا ضروريا أو حتى تافها؟!

انتظر من فضلك لحظة وأجبني قبل أن تشيح بوجهك عن زوجتك..

- هل نظرت إلى وجهك في المرآة وأنت تلقى السلام داخلا مكفهرا من حرارة الجو؟! لو نظرت؟ لانزعجت من ملامحك التي ظهرت عليها ملامح الشيخوخة على غير أوانها!

إن معظم الأزواج للأسف يتركون ابتساماتهم خارج بيوتهم، ولا يستخدمونها إلا في العمل أو مع الأصدقاء، نسوا اللحظات الحميمة التي يجب أن تجمع الأسرة صغارا وكبارا، نسوا أن يحتفظوا بوجوههم بسامة وقلوبهم فياضة وأيديهم منبسطة بلمسات الحنان والدفء.

عناء العمل مضنٍ ..؟ نعم

الرؤساء متعنتون أحيانا..؟ نعم

الأسعار نار..؟ نعم

مشاكل في العمل..؟ نعم

زحام في الطريق..؟ نعم

ألا يدعونا هذا لأن نهرب إلى نقاء أنفسنا؟ نهرع إلى لحيظات نتخفف فيها من هذه الإكراهات والعذابات؟ نلجأ إلى قلوب أحبائنا العامرة بالحب وعيونهم التي تتلمس الابتسامة لنستشرف في نظراتها ما يدفعنا للمقاومة والاستمرار؟

وأنت أيتها الزوجة لماذا تظنين أنك بمنأى عما يحدث لكما؟ ابحثي في ثناياك جيدا وأجيبي بصراحة مطلقة، حددي ما تريدين من الحياة، وانظري بعين النقد الذاتي لنفسك..

- هل تخليت عن أنانيتك التي تسيطر عليك أحيانا وتغافلت عن بعض الأخطاء الصغيرة التي ربما يكون زوجك قد ارتكبها صباح أحد الأيام.. متناسية ذلك  مستقبلة إياه باشة سعيدة؟هل ودعتِه بابتسامة ودعاء ليستشعر انفتاح أبواب الرجاء والأمل أمامه؟

هل سلمت عليه وتهللت في وجهه؟ أم قابلتِه بانقلاب سحنتك متسائلة عما طلبتِه من مشتريات وعنفتِه على بعض ما نسي إحضاره؛ تكيلين له اللوم، وتنعتينه بعدم الاهتمام، فيرى نفسه في مرآة عينيك التي كانت تراه من قبل كاملا وقد أصيب بالنقصان.. فيهلع لإثقالك عليه، فيلوذ بغيرك هاربا من عذابات الجفاء والشدة التي ربما تولد عنفا دفينا أو على الأقل تصبح الحياة بينكما شبيهة بالحياة على شفا جرف هار..أو على بركان تظنينه خامدا لكنه ربما انفلت عن الطوق من الضغط وانقلب منفجرا في غضب ليحرق من حوله!

أعمال المنزل مرهقة ..؟ نعم

الميزانية لا تحتمل وجود خادمة..؟ نعم

الأولاد متعبون..؟ نعم

الضغوط كثيرة عليك..؟ نعم

عملك يتطلب جهدا ذهنيا ولا تستطيعين التركيز..؟ نعم

المصاريف كثيرة والمتطلبات متلاحقة..؟ نعم

ولكن.. مع كل هذا يمكن للحياة أن تستمر إذا نفضنا متاعبنا خارج المنزل، وتركنا متاعب العمل للعمل، وهموم الأولاد وما شابه تحل على طاولة الحوار العائلي.

ماذا لو فعلت مثلما فعلت جدتنا الأعرابية مع ابنتها حين نصحتها بالنفيس لما كانت مقبلة على الزواج؟

لماذا لا تعتبرين نفسك كل يوم فتاة صغيرة مقبلة على تجربتك الزوجية الأولى وتبذلين جهدك لتثبتين نجاحك بل وتفوقك على قريناتك ونفسك؟..  نعم والزوج كذلك لا محالة.

فتخيلا أيها الزوجان نفسيكما وقد أعدتما بهجة اللقاء الأول، فمتعة أول الأشياء لا تنسى ولا تمحى من الذاكرة، ربما يعتليها التراب، تراب الأحداث والمتاعب، لكن قليلا من الحب والود يعيدها ناصعة في بؤرة الذاكرة،هل تتذكران أول شيء اشتريتماه إثر توفير بعض المال، وفرحة أول مولود لكما، وأول هدية تبادلتماها؟ تذكرا.. أنواع العطر التي يفضلها كلاكما، ألوان الملابس، الأماكن التي ارتدتموها في بداية زواجكما، تعبدا معا بحب، فما كان لله دام واتصل..

اصنعا لبعضكما ما يجلب البهجة ويزيل السأم ولا تتهيبا ولا تخجلا أن يمنح أحدكما للآخر ما يريد.. طالما كان ذلك فيما لا يغضب الله، ساعتها لن نرى نظرات الحسرة ومشاعر الألم حينما تعرض مسلسلات من نوعية نور ومهند وغيرهما، فالحب موجود ومتأصل فينا مهما خبا، فقط علينا إشعال جذوته بالحب أيضا..

الحب أبسط المشاعر وأعقدها في آن واحد

وصدق الشاعر: لو لم نجده.. لاخترعناه، أليس كذلك..؟!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سومة68 -

01 - ذو الحجة - 1429 هـ| 30 - نوفمبر - 2008




مقال رائع جداااااااا
ليتنارجالا ونساء نستمع لهبقلوبنا قبل ان نتصفحه بعيوننا

-- سلام- بغداد -

01 - ذو الحجة - 1429 هـ| 30 - نوفمبر - 2008




أجمل ما بالمقال انه ماكو ميل لحد نظرة واحة للجل تساوي نظرة واحدة للمراة
يعني ما ركنت الكاتبة ناحية حد فيهم ولا اخدت وجهة نظر حد منهم
جزاها الله خيرا

-- منجد حامي الرياض -

01 - ذو الحجة - 1429 هـ| 30 - نوفمبر - 2008




الله عليكي
الله عليكي
دام قلمك

-- مسلمة -

01 - ذو الحجة - 1429 هـ| 30 - نوفمبر - 2008




مللنا من كثرة الحديث عن هذه المسلسلات وتداعياتها وكأن الكتاب ما عاد لديهم إلا الحديث عن هذا الموضوع أو أي كاتب يريد الشهرة يكتب عن مسلسل نور وسنوات الضياع انظروا حال أهلنا في غزة انظروا ماذا يحدث في العراق انظروا إلى التخاذل العربي الحاصل وأنتم تتحدثون عن مسلسلات ويلليتها جديدة إنما قديمة قتلت بحثاً وحديثاً

-- شواهد -

03 - ذو الحجة - 1429 هـ| 02 - ديسمبر - 2008




اوافقك الرأي فان بيوتنا تفتقد الدف والحنان الذي يمتلكه مهند والحب والعزيمة والتجرد الذي تمتلكه نور فمشاكل الحياه كثيرة وفي كل يوم تزادد ولكن ما يجعله يسيرة هو التلائم الاسري وروح الحب والعطف الذي يملاء ارجاء المنزل وذلك ينسي كل من في الاسرة هموم ومشاكل الحياة فنحن نجري حسب اتباع العادات والتقاليد الي تري انه من العيب ان نفصح الزوجه عن حبها لزوجها وكذلك الزوج الذي يري انه اذا اسمع كل زوجته انه يحبها فذلك ينقص من رجولته ويظهر ضعفه مع ان العكس هو الصحيح .
ونسأل الله الهدايه لنا جميعاً.

-- ام محمد - مصر

03 - ذو الحجة - 1429 هـ| 02 - ديسمبر - 2008




اوافق مسلمه وشواهد ولكن لو مزجنا كل الآراء اعتقد ان حياتنا ستكون افضل من كل النواحى سنرضى الله عز وجل اولا وترضى انفسنا ثانياوشكرا على المقاله الرائعه

-- taesa -

04 - ذو الحجة - 1429 هـ| 03 - ديسمبر - 2008




الاخت مسلمة
معك كل الحق

-- نادية - الجزائر -

04 - ذو الحجة - 1429 هـ| 03 - ديسمبر - 2008




فعلا البيوت العربية اصبحت مهددة بالانهيار
قليل من الحب
كثير من الصبر
لتقوم عليها الحياة

-- نادية - الجزائر -

04 - ذو الحجة - 1429 هـ| 03 - ديسمبر - 2008




فعلا البيوت العربية اصبحت مهددة بالانهيار
قليل من الحب
كثير من الصبر
لتقوم عليها الحياة

-- 9999 -

04 - ذو الحجة - 1429 هـ| 03 - ديسمبر - 2008




أيها السادة
هذا المقال يدق ناقوس الخطر

-- مسعد ـ مصر -

05 - ذو الحجة - 1429 هـ| 04 - ديسمبر - 2008




العلاقات الاجتماعية وعلى رأسها العلاقة الزوجية من أعقد ما يكون وفي الغالب نتزوج ونكون أسرا دون وجود حد الكفاف من ضمان نجاح هذه الأسر شكرا للكاتبة ووفقها الله وجميع المسلمين وجميع قراء لها أون لاين

-- ابتهال - باحثة اجتماعية -

09 - ذو الحجة - 1429 هـ| 08 - ديسمبر - 2008




هذا المقال يريد ان يقول :
انتبهوا ايها الازواج
فلماذا الاخت مسلمة وغيرها من اصحاب اررؤية الاحادية يعمدون الى منحى واحد هو الميل الى الهرطقات السياسية
لقد شبعنا من الخطب التي تمجد العراق وتشجب ما يحدث لفلسطين
وليس معني هذا ابتعادنا عن القضية
لكن المهم الان قلب الامة الا وهي الاسرة واساس الاسرة الزوج والزوجة
اليسا جديرين ان نبحث في مسببات عطبهما؟
انا مع الطرح الذي اتى به المقال وشكرا للاستاذة كاتبته
وتحياتي

-- كاوه عمر - العراق

14 - ذو الحجة - 1429 هـ| 13 - ديسمبر - 2008




ربما يخجل بعض الرجال في التعبير عن الحب لزوجته وهذا شى غلط لان الكلمات الجميلة يطغي طابعا رومانسيا على الحياة ويجدد العلاقات من جديد لذلك يجب علينا ان لانبخل من البوح بكلمات الحب والاحترام لهن

-- نجمة المحيط -

16 - ذو الحجة - 1429 هـ| 15 - ديسمبر - 2008




هل ما زلنا نبخل على ارواحنا بكلمة حب تحيينا؟
ليت الازواج والزوجات يقتدون بمنارات الهدي
شكرا للكاتبة

-- سبع الليل- ابو سالي -

16 - ذو الحجة - 1429 هـ| 15 - ديسمبر - 2008




لو ابتسم أحد الزوجين بعد اي خناقة وصالح الاخر تنفض المشكلة ويرفرف الحب
واللا ايييه؟

-- عايدة الجراح -

16 - ذو الحجة - 1429 هـ| 15 - ديسمبر - 2008




فعلا الحب شيء جميل وخاصة القائم على الاحترام ببساطة سؤال مهم..
لماذا لا نحترم بعض احترام حقيقي مش مفتعل؟
يا ريت اجابة
يا رييييييييييييييييت

-- &&& -

21 - ذو الحجة - 1429 هـ| 20 - ديسمبر - 2008




صدق الله العظيم إذ يقول:وجعلنا بينكم مودة ورحمة
فإذا زالت المودة بفعل السن
تبارت الرحمة في أخذ مكانها
والحمد لله رب العالمين

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...