المسلمون يتعرضون للعنصرية في أوروبا

عالم الأسرة » رحالة
25 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 10 - ابريل - 2010


1

الكاتب : توماس هامربرغ

 

  المصدر coe.int/t/commissioner/Viewpoints      

واجه المسلمون الأوروبيون أجواء اجتماعية أكثر عدائية بعد 11 سبتمبر 2001، كما ساهمت جريمة قتل المخرج السينمائي الهولندي والتفجيرات المميتة فى مدريد ولندن في تفاقم التحيزات وتأجيج المزيد من حوادث العداء والعدوان، و أصبح الإسلام فوبيا " الخوف من الإسلام"  ظاهرة واسعة الانتشار في جميع أنحاء أوروبا ، حسبما أثبتت نتائج الاستطلاع التي أجراها المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب ومجلس لجنة أوروبا لمكافحة العنصرية والتعصب. وهذه كلها إشارات الإنذار التي يجب أن  تسمع و أن تتخذ فيها إجراءات سياسية فعالة.

وتشير الدراسات التي تعتمد على المقابلات الشخصية إلى تزايد شعور المرارة وألم الاغتراب بين المسلمين في أوروبا.

صرحت امرأة مسلمة في النمسا (نقلا عن EUMC) : "نواجه كراهية الغرب للإسلام في الحياة اليومية؛  في حوادث صغيرة و أشياء بسيطة. فعلى سبيل المثال ، تسمع من يقول بصوت عال: أوه!! امرأة  ترتدي الحجاب ليس لها أي داع للمكوث في هذا البلد.' أو آخر يمشي كلبه ويقول:فاس! إذا قابل شخص مسلم ، الأمر الذي يعني: الحق به. و كمسلم تحاول تجنب هذه الأمور, ولكنك ستتعرض لها يوما من الأيام ".

وللأسف ، تعتبر مثل تلك المضايقات منتشرة جدا، فلقد سمعت بأشخاص كثيرين يميلون إلى تلك المضايقات خلال زياراتي في الأشهر الماضية، كما سجلت المنظمات غير الحكومية حوادث أكثر خطورة لجرائم الكراهية ضد المسلمين - بدءا من التهديدات باللفظ إلى الاعتداءات الجسدية على الأشخاص أو الممتلكات.

لا تعتبر ظاهرة الإسلام فوبيا ظاهرة جديدة في أوروبا فهناك مؤشر واحد يعتمد على تقارير سجلت على مدى عدة سنوات عن الصعوبات التي يواجهها المسلمون في العديد من  المجتمعات المسلمة في الحصول على تصريح لبناء مسجد لهم.

ومع ذلك، فمن الواضح أن تشجيع الولايات المتحدة لما أسمته"الحرب على الإرهاب" كان هو السبب في تفاقم الوضع كثيرا بالنسبة للمسلمين في أوروبا كما هو مبين في تقارير اللجنة الأوروبية لمراقبة الدولة. إن الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب أدت إلى خطابات سياسية متأثرة بالعنصرية و كره الأجانب ، بما في ذلك المشاعر المعادية للمسلمين. و بالإضافة إلى ذلك ، فإن إجراءات الشرطة - بما في ذلك ضبط الهوية الشخصية المتكررة والتفتيش – كانت إلى حد كبير تستهدف المسلمين أو الأشخاص الذين يشتبه في كونهم من أصول عربية أو من دول جنوب آسيا.

و هذا ، بدوره ، قد تم تفسيره من قبل بعض المتطرفين اليمينيين كتشجيع للدعاية في معاداة الأجانب، بينما  يشعر المسلمون في نفس الوقت بأنهم مازالوا ضحايا، و تحتاج آثار سياسة  الحرب على الإرهاب  هذه إلى تصحيح ، كمسألة ذات أولوية.

و قد ركز تقرير حديث لـ EUMC على الوضع في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، محاولا تقييم جوانب أكثر أساسية لهذه العنصرية ملخصا أن العديد من المسلمين يتعرضون لمعاملة غير عادلة في التوظيف والتعليم والإسكان في بلدان الاتحاد الأوروبي. حيث يواجه الشبان المسلمون - على وجه الخصوص - حواجز تقف أمام تقدمهم الاجتماعي كالآتي:

        أظهر اختبار العنصرية في المملكة المتحدة وفرنسا عن الأشخاص ذوي الأسماء الإسلامية أو القادمة من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، أن نسبة احتمال دعوتهم لإجراء مقابلة عمل ضئيلة جدا. و أن معدل البطالة بين المسلمين في العديد من دول الاتحاد الأوروبي أعلى بشكل واضح من الذين ينتمون للديانات الأخرى.

        وتشير الإحصاءات أيضا إلى أن المسلمين محرومون في نظام التعليم ؛ و أن تحصيلهم أقل بكثير من غيرهم من المجموعات الأخرى. و قد يكون هذا ناجما – بشكل جزئي - من عوامل أخرى غير تلك المتعلقة بالدين – مثل  البطالة ، والفقر ، واللغة ، و وضعية الهجرة -  ولكن من الواضح أن  يسهم في حلقة مفرغة من التهميش الاجتماعي.

        يعتبر الإسكان مشكلة أخرى، فالمهاجرون -  بما في ذلك أولئك القادمون من بلدان ذات غالبية مسلمة-  يعيشون في ظروف أكثر فقرا وأقل أمنا، و هذا  بدوره  يؤثر على التعليم وفرص العمل.

يوجد الميول نحو العنصرية أيضا في بعض البلدان الأوروبية خارج الاتحاد الأوروبي. و لازلت أتذكر ما رأيته بنفسي عندما زرت مسجدا في كييف في الآونة الأخيرة لم يسمح ببناء مئذنة له!! وذلك بسبب الخوف من أي رد فعل سلبي من سكان الحي. و تبدو المشاعر المعادية  في أجزاء من روسيا ضد شعب القوقاز مظهرة خلطا خطيرا بين التحيزات العرقية والدينية.

مظاهر الإسلام فوبيا داخل المجتمعات الأوروبية أخذت أشكال الكراهية المستمرة  والمواقف السلبية والعنصرية والعنف أحيانا. وكما أعرب المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب عن أسفه  في تقاريره عن الصورة غير الدقيقة  للإسلام التي تعتمد على العداء و النمطية التي  جعلت هذا الدين يبدو وكأنه يشكل تهديدا.

توجد الآن قوانين مكافحة العنصرية بالإضافة إلى إجراءات لتقديم الشكاوى في معظم البلدان. ومع ذلك ، فإنه ليس من السهل دائما بالنسبة للأفراد الذين ينتمون إلى جماعات أقلية المطالبة بحقوقهم في حالات العنصرية وهناك حاجة إلى مبادرات دعم.

وواحد من هذه المبادرات هو التعاون في المملكة المتحدة بين شرطة عاصمة لندن والجماعات غير الحكومية بما في ذلك منتدى مكافحة معاداة الإسلام والعنصرية، و تهدف هذه المبادرة إلى مكافحة الجرائم التي ترتكب ضد المسلمين، وتقديم المساعدة للضحايا، وتعزيز قدرة الشرطة على ضبط  ظاهرة كراهية الإسلام.

ومن أجل تحقيق هذه الآراء على جبهة أوسع ينبغي أن تقدم نظم التعليم معلومات أكثر واقعية عن الإسلام( والأديان الأخرى). وقد تم التأكيد على أهمية تدريس الأديان "الأخرى" مرارا خلال مؤتمرات مجلس أوروبا التي نظمت بمشاركة زعماء دينيين.

وتعتبر لوكسمبورغ  مثالا إيجابيا حيث يعطى تلاميذ السنة الأخيرة دورة خاصة في الحوار بين الأديان والقيم الإنسانية في الديانات المختلفة. ويجب أن تبذل الجهود بهذه الروح لوضع حد لظاهرة الإسلام فوبيا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- منى -

16 - رجب - 1431 هـ| 28 - يونيو - 2010




موضوع رائع و قيم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...