المطاعم والسفور!!

عالم الأسرة » رحالة
12 - شعبان - 1425 هـ| 27 - سبتمبر - 2004


المطاعم والسفور!!

تحقيق جدة : إيمان الشيخ

تحت اسم الحرية وشعار الديمقراطية والعولمة والانفتاح على الآخر امتلأت شوارع المدن السعودية بشتى أنواع وألوان المطاعم. من مطاعم للوجبات السريعة وغير السريعة!! ومطاعم لبنانية وصينية وأمريكية... إلخ. وانتشرت معها ظاهرة خطيرة لم تشهدها بلدنا من قبل، ألا وهي ظاهرة الاختلاط والسفور!! وأصبحت بعض النساء ، للأسف الشديد، تكشف وجهها في هذه المطاعم بحجة مسايرة العصر الحديث!!. إلى جانب ظهور قلة أخرى منفلتة بدأت تتهاون في لباسها وتشرب "الأرجيلة" بمنتهي الجرأة وبجوارها ولي أمرها!!

 الشيء المثير للعجب والألم في نفس الوقت أن الغربيين أنفسهم بدؤوا يعترفون بالمضار الجسيمة للاختلاط والعري في مجتمعاتهم!! بل وأخذوا يحذرون شبابهم من مضارهما!! كما أن هذه المجتمعات المنحلة، والتي سمحنا لها بتصدير أفكارها الهدامة السامة إلى مجتمعاتنا العربية ـ ولا أدري أكان ذلك سهوا منا أم عمدا ـ هي الآن تدعو شبابها إلى العودة للفضيلة!! بل وظهر في أمريكا نفسها جماعة جديدة تطلق علي نفسها جماعة الخواتم!! يحثون الشباب، فتيانا وفتيات، من خلالها على عدم الاختلاط!! ويساعدونهم علي الحفاظ علي عذريتهم حتى يصلوا إلى سن مناسبة للزواج!! وكل عضو يرتدي هذا الخاتم ولا يخلعه من إصبعه إلا عندما يعثر على شريك حياته!!

ولا يعقل أبدا أن تتخلي البلد التي نزل فيها الوحي وخرجت منها الرسالة عن قيمها تحت أي ضغط كان!! البلد التي علم فيها المصطفي صلي الله عليه وسلم آية الستر والعفاف لعفيفات الأنصار، اللاتي ما إن سمعن قول الله تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ {حتي شققن مروطهن واختمرن بها!! ولنتأمل معاً قول الله تعالى: "فلا يؤذين" سبحان الله!! هذا هو المراد من الحجاب؛ صون المرأة من عبث العابثين الذين يريدون أن تخلع المرأة المسلمةلباس عزها وحريتها!!

نعم إن الحجاب هو الحرية! وخلعه هو قمة العبودية!! فبخلع الحجاب تصبح المرأة أمة تباع في سوق النخاسة!! تارة يقولون لها: قصري الثوب، فتقصر.. ارفعي؛ فترفع، وبذلك أصبحت أمة لهؤلاء تحت اسم الحضارة والتطور!!

والشيء المثير للعجب أنه بسؤالي بعض الفتيات ـ طالبات في مراحل عدة ـ كان هذا رأيهن:

"خلود خالد" ـ طالبة في الجامعة ـ تقول إن ما يحدث الآن في المملكة هو "دليل واضح على التقدم"!! وبسؤالي لها: هل الاختلاط وخلع الحجاب تقدم؟! تجيب بمنتهي الثقة: "نعم.. فأيهما أفضل أمس أم اليوم؟"!

فتاة أخرى سافرة جالسة في أحد المطاعم مع أمها!! تضع جميع أنواع المساحيق ورائحتها الذكية تعبق المكان!! اقتربت منهما واقتحمت عليهما خلوتهما!! وبسؤالي للفتاة: ما رأيك في المطاعم المختلطة نظرت إلي الفتاة بتعجب وأخذت نفسا من الأرجيلة التي كانت تدخنها هي ووالدتها!! ثم أخرجته من فمها وقالت وقد علت وجهها ابتسامة عريضة: "هذا شيء رائع"!! "بلدنا يتطور"!!  وإذا بأمها تهز رأسها مؤيدة ابنتها!! بعد ذلك توجهت إلى مكان آخر.

 إحدى المقاهي الشهيرة، الساعة الآن التاسعة مساء.. المكان يكتظ بالناس مختلطين رجال، نساء، شباب وعوائل!!

 الموسيقي الصاخبة تصم الآذان.. رائحة الدخان تزكم الأنوف!! ورنات الجولات والضحكات تدوي في المكان!! ذهبت إلى دورة المياه لالتقاط أنفاسي، بادرتني العاملة في دورة المياه بإعطائي منشفة مبللة بالعطر لغسل يدي. شكرتها ثم وجدتها تتمتم بينها وبين نفسها. فقلت لها: "هوني عليك.. ما بالك". فقالت لي إنها ترى العجب من الفتيات اللاتي يأتين إلى هنا، ومعظمهن يخلعن عباءاتهن عندما يدخلن هذا المكان!! ثم يتركون المكان رأسا علي عقب!!

دخلت فتاة تضبط مكياجها!! سألتها نفس السؤال.. إذا بها تجيب: "بلدنا تقدمت وانفتحت علي العالم فلم نعد متخلفين"! يا إلهي.. نفس الإجابة. عندها سألت نفسي: هل اختلطت المفاهيم على الناس؟ هل القيم والتمسك بها أصبحت  أشياء بالية متخلفة!! والسفور هو الحرية والتقدم!! وكيف سمحنا لمثل هذه المفاهيم والأفكار المغلوطة أن تغزوا بلداننا الإسلامية؟! وكيف نوقفها؟! عندها شعرت أنني في حاجة إلى سماع رأي شرعي. فاتصلت فورا بداعية إسلامية قالت أولا: بسم الله الرحمن الرحيم :}مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ..{، ولكن الاستمتاع بمتع الدنيا يجب أن يكون على أسس معينة. ولا يترك المسلم أو المسلمة الأمر تبعا للأهواء. فإذا أرادت الأم مثلا الخروج مع أولادها للغداء يجب أن يكون معها زوجها ولا يتركها تخرج بمفردها فتتعرض للفتنة. وأن يتحروا الجلوس في أماكن قليلة الازدحام. وبذلك تقل المحاذير!! ويتجنبوا الأماكن الصاخبة والأماكن التي تكثر فيها المعازف. ويجب أن تكون ملتزمة بحجابها الشرعي ولا تتهاون به أو تخلعه بحجة أنها تريد أن تأكل!! ويجب علي المرأة المسلمة أن لا تغتر بكثرة الهالكين!! ولتتق الله في نفسها وأولادها وزوجها ولا تتساهل بالكلام اللين مع عامل المطعم فيطمع الذي في قلبه مرض!! }وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ{.

وبسؤال الشيخ إبراهيم المحيميد ـ من الهيئة العامة للدعوة والإرشاد ـ فما إن ألقيت سؤالي عليه، في هذا الموضوع، حتى تنهد تنهيدة تدل علي ما يعتمل في صدره وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله، فكلما ابتعدت الأمة عن تطبيق شرعها وجد الحاقدون منفذا إلينا!! ومن تأمل التشريع الإسلامي يجد أن الشارع إذا حرم شيئا فلا يكتفي بالتحريم فقط، بل يقفل جميع الأسباب المؤدية إلى الوقوع بالمحرم.. وبضرب المثال يتضح المقال.. فحرم الشارع الوقوع في الرذيلة والفاحشة وسد كل الأبواب والمنافذ المؤدية إليها. فعندما حرم الشارع الكثير من الأمور لم يحرمها لذاتها، ولكن لأنها تكون سببا في الوقوع في الفاحشة والرذيلة. ومنها علي سبيل المثال لا الحصر:

-  أمر بغض البصر عن المرأة الأجنبية

-  نهي عن اختلاء الرجل بالمرأة

-  نهى أن تسافر المرأة وحدها

-  نهى أن تتعطر المرأة وتخرج فيشم الناس رائحة عطرها

-  نهى عن مصافحة المرأة الأجنبية

-  أمر المرأة أن تكلم الرجال من وراء حجاب وألا تخضع بالقول.

-  حتى في أماكن العبادة، ألا وهي الصلاة في المساجد، والتي لا يتوقع أن تكون مكانا لوقوع المحرم أمر بفصل صفوف الرجال عن صفوف النساء بل جعل صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-  حث على النكاح ورغب فيه حتى لا يقع الشباب فريسة لأي دعاوى هدامة.

-  فمن المعروف أن الاختلاط نذير شؤم وداعية شر وفتنة، والواجب قفل جميع الأبواب المؤدية إليه، سواء كان ذلك في مجال الأسواق أو في المطاعم أو غيرها.

 ووفق الله الجميع إلى ما يحبه الله ويرضاه".

ما إن أغلقت السماعة مع الشيخ حتى شعرت براحة.. لكن ما إن نزلت إلى الشارع مرة أخري حتى شعرت أن الداء قد استفحل وأننا بحاجة إلى دواء عاجل قبل أن يغضب الله علينا، فكما قال تعالى: }وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا..{أعاذنا الله من هذا.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...