المــوت!

أدب وفن » بوح الوجدان
25 - ربيع أول - 1441 هـ| 23 - نوفمبر - 2019


1

لطالما استبعدتُ أن يكون الموت قريبًا مني إلى هذا الحد، أنا في مقتبل العمر، على الأرجح لم يقترب يومي، ولازالت الفرصةُ ماثلةً أمامي للنزوح أو التقدم.. واليوم فقط، أدركتُ أن ثقتي السابقة محضُ هراءٍ أهوَج! الموت ليس ببعيدٍ عن الطفل في مهده، فمَن أنا حتى يُقصيني من حتميَّته؟!

الموت هو السبيل إلى حياة الخلود، راحةٌ للبعض..وبدايةُ شقاء للآخر.. وكلٌ مُدركُه لا محالة لحياة هي أكثر ما يخطف منا اللذة الأبدية..

حين تُحيل بصائرنا إليها وتُعمينا عن حقيقة الفناء و حتمية هادم اللذات فإنها تسلبنا السعادة الحقة.أما الموت فَهو البداية لبداية دائمة.. وهو محقق لكل مَن كان.مرهون بالحياة.. ما بقيت بقيَ.. وما زالت زال..الموت هو الطريق الأول لنوَفى أعمالنا.. ولنجني ثمرة ما عملنا خيرًا كان أو شرًا، هو البداية ليس إلا..والتهيؤ له أفضل ما قد ينجي من سيئه..

الأعمال الصالحة -مهما تكن- تدرّ على المَيت بالأجر إذا انقطعت قدرته على الإحسان بعد الموت.. فَالمعروف الجاري لا يُمحى أو يُقطع أثره.

كلما التاث قلب المسلم بلذة الحياة.. غفل عن الموت وتناسى حتميته.. لذا قال الحبيب :"أكثروا ذكر هادم اللذات"، وذكر الموت هو خَير ما يفصم تعلق النفس بزخرف الدنيا، وخير ما يردع الإنسان عن التمادي في طغيان معاصيه.

وخير استعداد له هو أن نغرس في أرض الملذات ما يرفع درجاتنا ويحيي أثرنا.. لنحظى بالميتة الحسنة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...