المفسدون الإلكترونيون... انتهاك حرمات الناس على الإنترنت لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المفسدون الإلكترونيون... انتهاك حرمات الناس على الإنترنت

بوابة التقنية » نظام تشغيل » حماية الخصوصية
18 - شعبان - 1440 هـ| 24 - ابريل - 2019


1

لا يتوقف سيل الأخبار التي تتناول تجارب مؤلمة لأشخاص شُهر بهم، وانتهكت حرماتهم وخصوصياتهم على الإنترنت، أزواج نشروا صورا غير لائقة لمن كُن في يوم من الأيام زوجاتهن؛ بدافع الانتقام لخلافات زوجية، وأصدقاء أيضاً شهروا بمعارفهم أو بفتيات أوقعن بهن.

لقد اُستغل الإنترنت أسوأ استخدام في انتهاكات حرمات الناس، وباتت المخاوف تفرض نفسها على كل من يستخدم الشبكة العنكبوتية، ومع هذا تبقي الحاجة يفرضها العصر لاستخدام كافة وسائل التقنية في حياتنا، لذا لابد من أخذ الحيطة والحذر سواء من التجارب التي مرت بمن حولنا أو التي قرأناها على صفحات الجرائد ومواقع الإنترنت .

"لها أون لاين" في التقرير التالي تتحدث عن تجارب الآخرين، و تقدم رأي الشرع في حرصه على حماية الأعراض، كما يوضح لنا أحد الخبراء آلية الحماية على الانترنت:

الحماية بالمعرفة:

تدرك السيدة نداء القاضي ـ 45 عامًا - أهمية أن يحافظ الإنسان على نفسه وعرضه والآخرين وهو يتجول على الإنترنت، وينبع ذلك من مخاوفها من سهولة انتهاكات الحرمات على هذه الشبكة، لقد رفضت في البداية استخدام الإنترنت لكنها مع مرور الوقت وإصرار أبنائها على استخدامه، وجدت نفسها مضطرة لخوض غمار التجربة؛ كي تفهم كيف يمكن لها أن تحمي أبناءها وتعرف ما المفيد والضار على شبكة الإنترنت.

تقول لنا :" أكثر ما أخافه هو انتهاك حرمات الآخرين، وأسهل الوسائل لذلك الإنترنت، لا تتوقف الأخبار التي تتحدث عن نشر صور خاصة من طليق لطليقته أو شاب لفتاة كان على علاقة عاطفية معها أو حتى بين الأقارب والمعارف، لذا عندما أستخدم الإنترنت أكون حذرة جدًا، أنا لا أثق بالتقنية حتى جوالي لا أضع عليه أي صورة لي أو لأي من النساء".

اختراق فاضح:

أما صابرين -35  عاما - وهي سيدة تعيش في مدينة القدس فتقول: "في الأمس القريب تم اختراق الفيس بوك خاصتي، فأرسل من خلاله لكل الأشخاص المضافين لدي رابط لصور غير لائقة، وقد مرت ساعات دون دخولي لصفحتي، تفاجأت بالاتصالات هاتفية من صديقاتي تخبرني بذلك، لقد صدمت عندما أخبروني بذلك، لم أذكر إلا أنني كنت أتصفح صحيفة إسرائيلية، هذا آخر ما فعلته على الإنترنت بحكم متابعتي لأخبار القدس" ، وتشير صابرين إلى أن طليقها أيضا استخدم الإنترنت في التشهير بها بعد طلاقها، وذلك من خلال إجراء المحادثات الإلكترونية مع معارفها وأصدقائها والافتراء عليها بأنها على علاقة بزميل لها في العمل.

تتبع العورات محرم

أستاذ الشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية د. عرفات الميناوي يؤكد أنه لا يجوز لأي إنسان استخدام وسائل التقنية الحديثة فيما هو محرم، كانتهاك الأعراض أو التشهير والقذف والاتهام بغير دليل، قائلاً لنا: "من يفعل ذلك يقع في حرمة الشرع"، داعياً الشباب المسلم إلى اتباع تعاليم الشريعة حيث نهى الله سبحانه وتعالى عن ملاحقة عورات الناس والتجسس عليهم وهتك أعراضهم فقال جلَّ وعلا: {ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا}سورة الحجرات، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تتبعوا عورات المسلمين فمن تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" رواه الترمذي وغيره وصححه عدد من العلماء منهم الألباني، و قوله صلى الله عليه وسلم:" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"متفق عليه، وقوله عليه الصلاة والسلام : "المسلم ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"رواه الترمذي وغيره وصححه عدد من العلماء منهم الألباني، وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"رواه مسلم.

واعتبر د. الميناوي في حديثه لـ"لها أون لاين" أن اختراق الهاكرز لحسابات إلكترونية غير حساباتهم بهدف التلصص وفضح العورات: انتهاك للحرمات وتعدي على أعراض المسلمين التي حثت نصوص القرآن الكريمة والسنة الشريفة على احترامها والعمل على حمايتها، وأكد أن انتشار هذه الظاهرة في العالم العربي والإسلامي، إنما تدل على ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى أولئك المتلصصين. لافتاً إلى أن الحل يكمن في التوعية وإنضاج العقول، وذلك وفق تقديره بالتربية الأخلاقية السليمة للأبناء، وتزكية نفوسهم بالقرآن والسنة النبوية المشرفة، وتعريفهم بالمخاطر الأخلاقية والاجتماعية التي تنتج عن انتهاك أعراض المسلمين.

وأشار د. الميناوي إلى أن الإسلام حثّ على الأخلاق الحميدة، وقد بعثًّ نبي الإسلام بمكارم الأخلاق رحمةً للعالمين، وأكد أن الإسلام وضع لمن يتعرض للأعراض العقوبات الرادعة، مهيباً بمستخدمي التقنيات الحديثة لهتك أعراض الناس وفضح خصوصياتهم أن يتقوا الله، وأن يتجهوا لاستخدام قدراتهم فيما يرضي الله من محاربة للعدو من أجل إعلاء راية الإسلام.

وسائل الاختراق

ويرى الخبير الإلكتروني محمد سرور مدير وحدة تكنولوجيا المعلومات في شركة "فيوجن" للاتصالات بغزة، أن تزايد أعداد المستخدمين للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي واختلاف أطيافهم الفكرية وتوجهاتهم وميولهم السياسية والاجتماعية شكلت مسرحاً للمخترقين ليعيثوا به فساداً وإفساداً، وقال في حديث خاص مع "لها أون لاين": إن طبيعة معرفة الشخص بعالم الكمبيوتر وعدم حذره من أي رسائل أو وصلات فيديو أو طلبات صداقة غير مألوفة تؤدي به إلى الوقوع في فخ الهاكرز وسرق حسابه والعبث به كيفما يحلو له، وبيَّن "سرور" أن أحد أهم وسائل الهاكرز في اختراق أي حساب استخدام الوصلات التي تقود لأفلام فيديو أو مشاهد جنسية، وأحياناً عبر رسائل البريد الإلكتروني التي تخبرك بأنك ربحت مبلغاً من المال، أو استلام رسائل من أشخاص غير موثوق بهم، فعند فتحها يتعرض الحساب للسرقة وقد يخترق الهاكرز كافة الملفات الموجودة على جهاز الكمبيوتر الخاص بالشخص المتعرض للاختراق.

وأضاف أن ما يسهل الاختراق على الهاكرز جهل قطاع كبير من مستخدمي الإنترنت بالبعد الأمني في اختيار كلمة مرور صعب اختراقها، أو عدم اهتمامهم بسلامة وأمن معلوماتهم أثناء استخدام مواقع الإنترنت ولا سيما مواقع التواصل الاجتماعي.

وسائل الحماية

ويؤكد "سرور" إلى أن وسائل الحماية ممكنة ولا تكلف كثيراً، مقارنة بالمخاطر التي تنتج عن عدم اتخاذها وقال لنا: إن أول خط حماية استخدام برامج أصلية وغير منسوخة على الكمبيوتر، وحمايته بمكافح جيد للفيروسات التي يتعرض لها الكمبيوتر من خلال تنزيل المستخدم برامج من شبكة الإنترنت مربوطة بكراك، وأضاف أن خط الحماية الثاني والذي لا يقل أهمية عن سابقه استخدام كلمة مرور للحساب صعبة ومكونة من أحرف وأرقام ورموز، ويُفضل "سرور" أن تكون كلمة المرور خارج القاموس، وأن يعمد المستخدم إلى تغييرها بشكل دوري، ويرى بضرورة استخدام مشاركة ملفات متقدم، وينصح بفصل الإنترنت من الجهاز في حال وجود بيانات حساسة، كما ويشير إلى توخي الحذر وإمكانية استخدام البرامج المجانية أو المفتوحة المصدر وتحميلها من موقعها الأصلي، مع السيريال نمبر فقط، وعدم اللجوء للبرامج التي تحمل كراكات، ولفت إلى ضرورة تحديث نظام التشغيل أولا بأول بالـ service pack والتحديثات الأخرى، بالإضافة إلى الحذر في استخدام الماسنجر واستخدامه فقط للضرورة وعدم التكلم بشيء مهم، وضرورة إضافة تشفير المحادثات، وفي حال نقل ملفات مرفقة في البريد الإلكتروني التأكد من نوع الملفات من خلال عرض امتدادها ليكون خالياً من الرمز exe.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...