المقارنة بين عهدين

رأى لها
14 - جماد أول - 1437 هـ| 22 - فبراير - 2016


المقارنة بين عهدين

تدور الحوارات ويكثر النقاش حول ما تتعرض له بعض البلاد الإسلامية، وأهم جدال هو المقارنة بين ما وصلت إليه بعض البلاد من فرقة ونزاعات وحروب مثل: سورية والعراق وليبيا، وبين ما كانت تحياه هذه البلاد وغيرها في السابق، فكثير من الناس يفضل الفترة السابقة وإن كان فيها ظلم وفساد، بحجة أن الأمن متوفر، فحال البلاد التي وقعت فيها انتفاضات، أو ثورات، كان أفضل من الآن!

ويغفل هؤلاء ما تتعرض له جميع دول المنطقة من مؤامرات مستمرة، قديمة وحديثة، وخطط محكمة ماكرة ومكررة؛ وتدخلات خارجية مستمرة؛ تهدف لتقوية العدو الصهيوني، وإضعاف كل الدول المحيطة به، واستمرار زيادة تخلف بلاد المسلمين وحرمانها من التكنولوجيا المتقدمة، ومنعها من أن تصنع دوائها وسلاحها أو تنتج غذاءها، وهذه المؤامرات لا تتغير كثيرا مهما اختلفت ألوان الحكام، بل هي متواصلة وتتطور وتتلون وتأخذ أشكالا منوعة، من الغزو العسكري تارة، والغزو الفكري والثقافي تارة أخرى.

 ومن يقارن بين عهدين يغفل عن هذه الحقائق، وقد يحكم على الأمور بسطحية، دون التعمق في الأسباب الحقيقية للأحداث التي لا بد وأن تربط بين الواقع والصراع الأزلي بين أهل الخير وأهل الباطل، وأن الدول الكبرى لما فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية بمواصلة احتلال ديار المسلمين، واستمرار نهب ثرواتهم، استبدلوا ذلك بغزو فكري، واقتصادي، وبخطط محكمة، ومؤامرات مستمرة، ولم يخرج المحتلون من بلاد المسلمين إلا بعد ما تأكدوا أن مصالحهم لن تتأثر ما دام هناك من يدافع عنها بأيدي إسلامية في ظاهرها،  ولما ظهرت حركات إصلاحية للتخلص من العملاء الغربيين المفسدين، جاءت الخطط لتشعل الفتن، وتحذر من الحروب والانقسامات، والتي أشعلوها ببعض عملائهم.

فالغالبية لا تنتبه لكثرة المؤامرات، واستمرارها، ويظن بعض المسلمين أنهم في مأمن من هذه الفتن وتلك الصراعات، وبعضهم يود لو عدنا للوراء، ولا يفكر بأن هؤلاء الأعداء لا يريدون الخير للمسلمين الذين ألحقوا بهم الهزائم قديما، فهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.

 ولنعلم أننا جميعا في خطر، ولكن الأعداء يتعاملون معنا بحرفية وذكاء، فالخطط منوعة، وبعضها صادمة وسريعة قضت على الأخضر واليابس، بعد إعداد وتهيئة. وبعضها يحتاج لتهيئة أطول، وما يصلح هناك، لا يجدي هنا، وإذا لم نستيقظ لما يحاك لنا، فسوف يلتهمونا كما التهموا غيرنا، ولكن غيرنا تم بلعه بلقمة واحدة، وبقية الدول لا تزال طبخة أو خطة ابتلاعهم تعد على نار هادئة، فنحن حالنا معهم مثل لصوص السيارات مع الغافلين، فبعض اللصوص يسرق السيارة دفعة واحدة بخطة مدبرة ماكرة، وبعضهم يسرق المحرك أولا، والسيارة واقفة وظاهرها السلامة، ثم يسرق الكراسي، ثم يسرق بقية الأجزاء عى مهل، ولما ينتبه أصحابها يجدون جسم السيارة الخارجي فقط الفارغ. فبعض البلاد تسرق دفعة واحدة، وبعضها يسرق ببطء، والكل تعد له الخطط، فهل ننتبه ونستوعب للأخطار المحيطة بنا؟.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
المقارنة بين عهدين
-- محمد اسماعيل - السعودية

15 - جماد أول - 1437 هـ| 23 - فبراير - 2016

مقال جيد .. ينبه لما يحاك لبلاد المسلمين من مؤامرات يقصد بها المسلمين وبلادهم واستقرارهم وثرواتهم.. وهذا واقع واقع بثورات أو بدون ثورات إن لم يفق المسلمين لما يحاك بهم .. تحية للكاتب وللموقع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...