الملك لقمان (4ـ4)

واحة الطفولة » واحة القصص
07 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 18 - يناير - 2016


1

توقفنا في الحلقة السابقة عندما تقدم مسنود نحو العجوز، ونظر إلى ذراعها الأيمن ليتأكد من وجود الوشم، وعندما وجده صاح مسنود للملك، وقال له: أبشر إنها فعلا والدتك أيها الملك الهمام. و أرجو أن تسامحني.

قال الملك: لا بأس إني سامحتك على فعلتك، وقد سرقتني و أنا صغير، لكنك حافظت علي إلى أن كبرت وأصبحت ملكا، وحافظت على دليل ثابت قادني إلى معرفة أمي.

فقد سامحتك وعفوت عنك. و سأقدم لك مكافأة مقابل وفاءك يا مسنود، فلولا الدليل لما عرفت أمي و لما صدقت إنها أمي.

فرح مسنود ولقمان وأخذا العجوز، وأركبها على ظهر الحصان متجهين بها إلى القصر عزيزة مكرمة

إلى أن وصلوا بها، فوجدوا كل الناس في استقبالهم، وهم يلوحون بأياديهم مرحبين، مهللين. مرحبا بملكنا المحبوب ووالدته. 

أصبح الجميع يعيشون في حب و خير عميم و سعادة لا توصف.

العجوز عادت لابنها الملك، وتذكرت مسنود خادمه عندما كان شابا، ومن ضمن الذين خطفوا بنها الملك عندما كان صبيا.

اقتربت نحو مسنود وهمست في أذنه، أنت كنت من بين جنود الملك السابق عندما أخذتم  ابني وهو صبي في الكوخ أليس كذلك؟

خاف مسنود. و لم يجب على سؤالها.

لاحظ الملك ذلك فسأله: مابك يا مسنود؟

 قال: سامحني أيها الملك، أنت تعرف أنني كنت من بين رجال الملك لقمان الأول، وقد أخذناك  من أحضان والدتك عندما كنت صبيا. أرجو أن تعفو عني.

اعترف مسنود بذنبه، ومن اعترف بذنب كمن لا ذنب له، وبالخطأ الذي اقترفه في حق ملكه عندما كان صبيا.

قال مسنود للملك: افعل ما تراه مناسبا فانا أذنبت في حقك يا سيدي.

لكن الملك سامحه لأنه الوحيد الذي يمكنه أن يتعرف على والدته.

عادت والدة الملك إلى القصر، و تم لم شمل الأسرة، لقمان ووالدته، وسوسنة زوجته، و مسنود الخادم الأمين و الشعب.

جاء بالصندوق من خزانة الحجارة الكريمة، وسلمت سوسنة المفتاح إلى والدة لقمان لتفتحه.

وانفتح الصندوق فإذا بالجميع ينبهر لما احتواه من أحجار كريمة لها أسرار ومعان كثيرة، مثل: الياقوت والزمرد والعقيق والزفير أحجار كريمة وثمينة، كانت بمثابة سمفونية متناغمة من الألوان الطبيعية الرائع، هو حجر السعادة مرتبط بالقناعة.

و قدم الملك لزوجته سوسنة ياقوتة لونها أزرق كلون البحر ولون السماء، وارتبطت بارتقاء فكرة لقمان لحبيبته وزوجته.

التي يتغير لونها من الأزرق نهارا إلى البنفسجي ليلا جزاء جوهرة الياقوت اختبار إخلاصها ووفائها.

و قدم لوالدته الجمشت، وهو حجر كريم لونه ارجواني أو بنفسجي يرتبط بسبب لونه بطبقة النبلاء واستخدم غالبا بتطعيم تيجان الملوك والمجوهرات الخاصة بأفراد العائلة المالكة وطبقة الأثرياء.

كما قدم لقمان الزمرد بلونه الأخضر الذي ارتبط بلون الطبيعة وجودة النظر لكل الحاضرين من شعبه.

أما مسنود فقد قدم له العقيق اليشب وهو الذي يماثل بخطوطه الجميلة شكل العينين.

و صار الشعب يحب الملك لقمان والملكة سوسنة، وخادمهما مسنود. وأصبح الكل يعيش في أمان وهناء  وسلام.

هكذا يا أصدقاء تنتهي القصة. إن لم الشمل في الأسرة، أفضل بكثير من لم المجوهرات والأموال والحياة الطيبة ليست في المال والجاه والسلطان، وإنما الحياة في حب الناس للناس الآخرين، ومساعدة الضعفاء و المساكين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
الملك لقمان (4ـ4)
-- جميل عبد الله - تونس

08 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 19 - يناير - 2016




قصة رائعة و مثيرة عرف الكاتب كيف يصوغها صياغة سليمة و بحبكة متقونة و لغة ادبية سليمة و احداث مثيرة شكر لموقع لها أونلاين
جميل عبد الله تونس

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...