المهموم..

دعوة وتربية
10 - جماد أول - 1441 هـ| 06 - يناير - 2020


1

أكثر من أربعين عاماً مرت بعد هذا المشهد، ومازال المشهد في قلبه وعلى لسانه .. كان يجلس مهموماً على عتبة دكانه البسيط .. نفذ المخزون في البيت..أهل البيت أكلوا وشربوا وغسلوا أيديهم وحمدوا الله على ما رزق.. لكن دورة الشراء تبدأ من جديد في أقل من أسبوع.. هذا الأسبوع مختلف..نفقات البيت تعدت الطعام والشراب.. وبالأمس أنفق مضطراً آخر ما تبقى.. جيوبه الآن خاوية على عروشها..كان الموقف جديداً عليه.. الجديد فيه أن الأمر يتعلق بالطعام والشراب.. لو كان أمراً آخر لصبروا عليه أو تعاملوا معه كعادتهم..المعدة لا تصبر وإن صبرت فصبرها له حدود.. حدوده ساعات ولا أكثر.. على كل حال هو المسؤول وعليه أن يتحمل مسؤوليته.. إيراد الدكان حتى عندما يضاف إلى ايراد وظيفته فبالكاد يفي بمصروفات بيت كبير.. في الظروف الاستثنائية لا يشفع هذا ولا ذاك..أمه تفتح باب البيت الذي يجاور الدكان وتستعجله في شراء المطلوب..يخبرها بأنه سيغادر بعد قليل..وبعد قليل لا يغادر..جيوبه الخاوية تشبه الآن أثقالاً مربوطة في قدميه..قلة الحيلة سجن كبير..مرت دقائق ثقيلة..أتى رجل من بعيد..يبدو أنه يتجه نحو دكان رجل ثقيل الهم عفيف النفس.. الرجل يعرف صاحب الدكان وصاحب الدكان يعرفه.. طلب شراء أشياء.. أشياء بسيطة في دكان بسيط..أحضرها صاحب الدكان في أقل من دقيقة..يخرج المشتري محفظته ويقدم له عشرة جنيهات..إبتسم صاحب الدكان وأخبره بأنه درج النقود في دكانه يخلو من الفكة (الصرف) ..بالفعل لم يكن في الدرج لا فاكك ولا مفكوك! فكر المشتري لحظات ثم رد " ولا يهمك..خذها الآن وأمر عليك لاحقاً لتعطني المتبقي...أو أقول لك الأفضل أن تجعلها تحت الحساب ".

ومن المشاهد مايشبه المصابيح تزيح العتمة وتهدي إلى سواء السبيل !!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...