الناقد الأردني كمال مقابلة: المجون والإثارة ضد الإنسانية ويرفضه المسلمون وغير المسلمين

وجوه وأعلام
22 - ذو القعدة - 1438 هـ| 14 - أغسطس - 2017


الناقد الأردني كمال مقابلة: المجون والإثارة ضد الإنسانية ويرفضه المسلمون وغير المسلمين

الأديب والناقد الأردني الدكتور كمال مقابلة، رئيس مكتب رابطة الأدب الإسلامي بالأردن، واحد من الأدباء والنقاد الحاضرين على الساحة الإبداعية والنقدية، ويرى أن الإبداع مشترك إنساني عام، وأن المجون والإثارة في الأدب ضد الإنسانية، ويرفضه المسلمون وغيرهم ممن لديهم فطرة سليمة.

 

ولد الدكتور كمال أحمد مقابلة: في بلدة بليلا بمحافظة جرش بالمملكة الأردنية عام 1971م، وتلقى تعليمه الأوليّ في مدارسها، وحصل على دبلوم كليات المجتمع تخصص اللغة العربية في كلية مجتمع (حوّارة)، وبعدها درجة البكالوريوس في جامعة مؤتة، وبعد أن تخرج فيها عام (1996م) ، انتقل إلى ميدانِ العمل؛ فعمل مُدرِّسا للغةٍ العربيةٍ في مدارسِ الكليةِ العلميةِ الإسلاميةِ (عمّان/ الجبيهة)، واستمرَ ذلك مدة ست سنواتٍ حتى العام (2002م).

 

وخلال عمله في مدارسِ الكليةِ العلميةِ الإسلاميةِ، انتظم في برنامجَ الماجستير في جامعة آل البيت. وما إن تخرّج في الجامعة، حتى تمّ تعيينه فيها مدرساً مساعداً في مركز اللغات، ممّا شجَّعه على المُضيِّ قُدُماً لإتمامِ مرحلةِ الدكتوراه.

 

حصل على شهادةِ الدكتوراه عام (2006م). وفي نهاية العام (2013م): تمَّ تعيينه مديراً لمركزِ اللغاتِ في الجامعة، بعد أن أشغلتُ وظيفةَ نائبِ مديرِ وحدةِ الدراساتِ العُمانيةِ في الجامعةِ لمدةِ خمسِ سنواتٍ.

 

وحول دور الأدب في الصراع الحضاري والثقافي الذي تشهده الأمة في الوقت المعاصر يقول الدكتور كمال مقابلة: لا بد أن نعي بأن مصطلح الأدب الإسلامي لا يُعنى بتقديم مواد دينية صِرفة، أي أنه ليس أدباً وعظياً كما يتهمه البعض، إنما هو الأدب الآمن الذي يقدم مادة هادفة في سياق فني جميل في أبعاده الإنسانية، الأدب البعيد عن الإثارة والانحراف.

 

 فهو إذاً الأدب الأخلاقي الملتزم، الذي ينشده كل إنسان بصرف النظر عن دينه، والتنظير في الأدب الإسلامي ليس حِكراً على الأدباء المسلمين. فرسالته موجهة للإنسانية، ورسالته يدعو لها كل إنسان ملتزم بمبادئ البشرية، ونحن في مكتب الأردن لدينا أعضاء مناصرون من غير المسلمين.

 

ويضيف: من هذا الفهم تتجلى رسالة الأدب الإسلامي، القائمة على التصوير الفني للكون والإنسان والحياة دون التعصب لمفاهيم ثوابت الإسلام، التي هي ثوابت لكل من ينشد الحق والعدل والقيم النبيلة من أمثال طاغور، وغوته وغيرهما.

 

أما موقفه من الالتزام الأدبي في الوقت الذي تتعالى فيه دعوات المجون النثري أو الشعري، بحجة أنه أدب وكفى، وأن الآراء المخلفة هي من قبيل ومعاداة الإبداع؛ فيقول: هناك أسئلة كثيرة، شائكة ومتشابكة. وتبدو أكثر تعقيداً إذا اقتربنا من الدين، فإن قبل بعضهم أن نقول: أدب نسوي، فإنه ينكر علينا أن نقول: أدب الرجال أو أدب الأطفال.

 

وإن قبل آخرون أن نقول: أدب عربي، فإنه ينكر أن يقال أدب إسلامي، وربما يستطرد قائلاً؛ هل يوجد أدب مسيحي وآخر يهودي؟ وإذا قبلنا بالأدب المسيحي فهل نقول: أدب كاثوليكي وأدب بروتستانتي؟ الحقيقة أنا أقول: هذا تقعر وتشدد، بل هي ليٌّ لعنق المصطلح، فكما أننا نقبل بعمارة إسلامية، تقوم على وفق خصائص فنية جامعة، ووظائف نافعة فلا ضير أن نقول: أدب إسلامي يعكس التصور الإنساني، وفق رؤية وتصور واضحين هادفين.

 

وهذا ينقلنا إلى فكرة المجون أو الإثارة. فهل الرافض لهما هو المسلم فقط؟! وهل إنكارهما حِكراً على المسلم دون غيره؟! بالتأكيد لا. فكل ذوق إنساني سليم الفطرة، صادق المذاق: ينكر المجون وإثارة الشهوات، بصرف النظر عن دينه، ولكن الجامع لهذه القيم وهذه المذاقات هو الإسلام. من هنا جاء وصف إسلامي لاشتماله على منظومة القيم والأهداف النبيلة، وفق التصور الإيجابي لمعطيات الإنسانية.

 

وأضاف: أن المنهج الإسلامي لا يتعارض مع الأدب ببعده الإنساني، بل إن الإسلام جاء لتهذيب الإنسانية. ولكن بعض الاتجاهات الأدبية المعاصرة، قد تنأى بنفسها عن الفطرة الإنسانية، وكثيراً ما نجد ذلك عند بعض الحداثيين الذين شطوا عن الجادة، وبالغوا حدّ الغلو في الماديّة الصارخة، دون اعتبار للقيم الإنسانية، ودون رعاية للثوابت الكونية الراسخة رسوخ الجبال، وهذا كله أدبٌ ممجوج يرفضه الذوق الإنساني، فالأدب الإسلامي إذاً يُعنى بمفردات وصور ومضامين هي انعكاس للوحي الإلهي، الذي أودعه الله في النفس البشرية، والأدب الإسلامي يُعنى بمعطيات الإنسانية وذوقها وأحاسيسها، ولا يتعارض مع الذوق الإنساني القائم على الفطرة السليمة.

وتبقى حريَّةُ التعبيرِ سيفاً ذا حدَّينِ في الأزمةِ الأدبيَّةِ والثقافيّة، فمن مُضيفٍ لها ومغيِّر، ومن مبالغٍ يذهبُ مذاهبَ بعيدةٍ دونَ التفاتٍ إلى ثوابتنا وتاريخنا!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ رابطة الأدب الإسلامي.

ـ وكالة عمون الإخبارية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...