06 - صفر - 1438 هـ| 06 - نوفمبر - 2016
النسوية ودراساتها المضللة حول الزواج والحمل!
النسوية ودراساتها المضللة حول الزواج والحمل!

يبدو أن التيارات النسوية التي تسلطت على مجتمعاتنا العربية المسلمة، يأست من تفكيك منظومة الأسرة التي غذتها الثقافة والأخلاق الإسلامية المتينة، عبر قرون طويلة، فلجأت إلى تغليف رسائلها بغلاف الدراسات العلمية التي تحذر من الزواج المبكر، فبدأت في بث الرسائل التي تزعم أن الإنجاب بعد سن الأربعين مفيد لصحة المرأة والطفل، وأنه كلما تأخرت الفتاة في الزواج، كلما كان ذلك ضمانا لحياة أسرية هانئة مستقرة!

 

أحدث هذه الدراسات، دراسة مجهلة تزعم أنها أجريت على أكثر من 19 ألف شابة أعمارهن بين (18 و24) عاما، ووجدت الدراسة أن الفتيات في هذه الشريحة العمرية معرضات بنسبة كبيرة للإصابة بالجلطات الدماغية إذا تزوجن وحملن!

 

وقالت الدراسة المجلهة، التي لم تشر إلى الجهة الصادرة عنها، ولا أسماء الباحثين الذين أشرفوا عليها : إن نتائجها كانت ثمار جهود استمرت بين عامي 2003 حتى 2013م، وأنها اكتشفت أن الحمل لدى النساء بين سن 35 و45 عاما لا يزيد على ما يبدو من احتمال الإصابة بجلطة، مقارنة بنساء دون الرابعة والعشرين؛ لا بل يتراجع هذا الخطر لدى فئة 46 - 55 عاما.

 

الدراسة المزعومة مليئة بالأرقام والإحصائيات التي توهم القارئ بجديتها ومصداقيتها؛ لكن يكفي لهدهما أنها تصادم الواقع المعاش، الذي يقول: إن المرأة في عمر الـ55 عاما تكون في الغالب جدة، تفرح بأحفادها وحفيدتها، وليست امرأة في طور استقبال حمل جديد لأول مرة.

 كما أن الدراسات الرصينة وعيادات النساء والتوليد تقول: إن المرأة بعد بلوغ الأربعين تتراجع خصوبتها بشكل كبير، وتقل فرصتها في الإنجاب.

 

وتقول دراسات عدة: إن التغيرات الهرمونية التي تعقب الحمل والولادة في سن مبكرة تسهم في اتساع أجزاء الدماغ التي تتحكّم بالذاكرة والقدرات التعليمية.

 

وعلى المستوى الشعبي والواقع المحكي، فكثيرا ما يوصف آخر مواليد المرأة الذي أنجبته في أواخر الثلاثينات بأنه "ابن كبر" أي يكون معتل الصحة، شاحب الوجه قليل النضارة والرواء!

 

إن المتابع لنشاط الحركات النسوية سيلاحظ تكرار هذه النوعية من الدراسات المضللة، بصيغ متعددة، وكلها تهدف إلى ترسيخ مفاهيم مغلوطة عن الزواج وبناء الأسرة، في قالب علمي جاد، من خلال عبارات تلح على الذهن من نوعية: تأخير الزواج مفيد، والإنجاب المتأخر مفيد، الزواج المبكر مضر، والإنجاب المبكر مضر.

 

هذه الدراسات تكشف إلى أي مدى يتفنن خصوم الأسرة في هدم نسقها القيمي والأخلاقي والصحي أيضا، عبر وسائل ورسائل شتى، فمرة يصورن الحياة الزوجية على أنها شراك وسجون تكبل الشباب والفتيات، وتقتل الحرية والاستمتاع بمباهج الحياة، عبر الدراما التلفزيونية والروايات الأدبية محبوكة الصنع، ومرة عبر الدراسات التي تكون في قالب الحكمة الطبية التي تسعى للحفاظ على الصحة وصيانة حياة البشر، ومرة بالوثائق الدولية التي تجرم الزواج المبكر بشكل صريح، وتعتبر الحفاظ على البكارة كبتا جنسيا!

 

ولا يمل خصوم الأسرة من الإلحاح والتنويع والابتكار، فكلما أُغلق أمامهم باب، حاول من أبواب جديدة مبتكرة باسم الدراسات العلمية، حتى وإن خالفت فوائدها الشرعية، وخالفت العلم، وخالفت ما طابت به حياة الناس عبر قرون طويلة!

تعليقات 0 | زيارات المقال 2953 | مقالات الكاتب 4087

أضف تعليقك أرجو ملئ الحقول المطلوبة*

هناك بيانات مطلوبة ...

مقالات رئيسية