النقاط العمياء في التربية (1-2)..

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
21 - شعبان - 1441 هـ| 15 - ابريل - 2020


1

غالباً ما يجتهد الوالدان في المنهج التربوي الذي يتبعانه مع أولادهم؛ بهدف الوصول لأفضل المخرجات التربوية لهم من خلال اتباع الأساليب التربوية المناسبة. ولكن بالرغم من حرصهم إلا أنه توجد بعض الجوانب التي يغفلان عنها فتكون بمثابة نقاط عمياء لا يدركان وجودها أو أهميتها وتكون سبباً لبعض المشكلات السلوكية للأولاد. فتظهر بشكل واضح من خلال النظر من زوايا مختلفة، كالنظر من خلال أثرها السلوكي والانفعالي على الأبناء. ومن أهم هذه النقاط العمياء:

  • تفهم الفروق الفردية بين الأولاد
  • تظهر الفروق الفردية بين الأولاد بشكل طبيعي حتى مع اتباع أسلوب تربوي موحد بينهم. فالفروق في شخصياتهم وقدراتهم هي من الفروق الطبيعية التي خلقها الله فيهم فلكل ذكاؤه وقدراته المختلفة تماماً كالفروق الجسمية في الطول والجمال لكل منهم فضلاً على أن لكل منهم ظروف مختلفة في التنشئة حسب ترتيبه بين إخوته وكذلك حسب الظروف الاجتماعية المحيطة به.  لذا من المهم تقبل فروقات شخصياتهم ومستواهم التعليمي والعقلي وذلك التقبل يحتم ألا يتم مقارنة الأدنى منهم بالأعلى كأن تقول مثلاً انظر لأخيك الأكبر كم هو مجتهد أو انظر إلى تفوقه وذكائه. فذلك يدمر نفسيتهم ويؤجج الغيرة بينهم دون أن يقدم لأحدهما منفعة تساهم في تقدمه. فلكل مجاله الذي يجد نفسه فيه.. فكما أحدهم متفوق دراسياً فإن الآخر رغم أنه أقل تحصيلاً من أخيه إلا انه متفوق اجتماعياً أو ينفرد بموهبة عن غيره. لذا من المهم مراعاة الفروق الفردية وتنمية قدرات كل الأولاد كل على حدا؛ لنمنح كل منهم حقه من الاهتمام وبالتالي يُظهر ما لديه من إبداع.

     

  • التوسط دن إفراط أو تفريط
  • قد تكون أهم قواعدك التربوية تقوم على تربيتهم على نفس منهج تربية جيلك من قيم وأخلاق وذلك جميل لأنهما ثوابت لا تتغير بتغير الأجيال بينما هناك الكثير من الأمور الاجتماعية والتقنية التي تتغير بشكل مستمر. مما يجعلك لا تدركها بالشكل الصحيح وبالتالي تخشى منها ومن دخولها فتحجم عنها أو قد يعتبرها البعض تقدم ويفتح لها الباب على مصرعيه. وذلك أيضاً يتسبب في مشكلات تربوية فالتوسط هو نقطة الارتكاز حيال المدخلات الحديثة التي لا تتنافى مع ديننا وقيمنا خاصة التقنية وما يتعلق بالأجهزة وبمواقع التواصل الاجتماعي. فالمنع يحدث ردات فعل خطرة على المستوى التربوي. فكل ممنوع مرغوب كما يقال وعلى النقيض فإن الإفراط في تقبله وإدماجه في الأسرة دون تقنين وإدارة مغلفة بالرقابة من بعيد له سلبياته الكثيرة والتي من أكثرها انتشاراً الإدمان عليه، واقتباس سلوكيات قد تتنافى مع المنهج التربوي والأخلاقي.

  • تعمد السلوكيات المزعجة
  • في أثناء المسيرة التربوية كثيراً ما تجد تكراراً لبعض الأخطاء السلوكية لطفلك، أو حتى المراهق. مما يثير غضبك وقد تعمل على عقابه لذاته لا عقابه للكف عن سلوكه السلبي لاعتقادك أنه يتعمد الخطأ أو يقصد إزعاجك به. وفي الحقيقة إن طفلك الصغير وكذلك المراهق لا يقصدان الخطأ بعينه أو أن يزعجانك، خاصة إن كان السلوك السلبي للمرة الأولى لكنهما يحاولان فيخطئان. وقد يتكرر الخطأ لأنهما لم يفهما ما تريده منهما أو لم تشرح لهما عواقب السلوك.. فكن قائداً مرشداً لهما بلطف وتخيل نفسك عندما كنت تتعلم قيادة سيارتك وتخطئ وتجد بعض الملامة والسلوكيات القاسية من الآخرين لاعتقادهم أنك تقصد ما صدر منك وحقيقة أنك مبتدئ تسير بلا خبرة تحاول وتتعلم فتصيب وتخطئ.

  • فرض شخصية المُربي على الأولاد
  • لا شك أنك أيها المُربي الفاضل تحاول أن توجه أبناءك وتعلمهم لحرصك عليهم لكن قد تحاصرهم بالتعليمات والتوجيهات ولا تترك لهم مساحة كافية من الحرية ليجربوا ويفكروا فتفرض عليهم ما تعتقده صحيح وتحاول منعهم مما تعتقد أنه خاطئ حتى تصل لمرحلة تغلب شخصيتك على شخصيتهم. وكأنك تريدهم نسخة مصغرة منك وأن يعيشوا في نفس نطاق تجاربك الشخصية. وفي الحقيقة أنهم مختلفون بشخصياتهم وطباع زمانهم وثقافة جيلهم حتى لو حملوا نفس قيمك وخلقك الراقي. لذا من المهم أن تحاول فهم متطلباتهم النفسية في إطار جيلهم وذلك من خلال تحديث معلوماته التربوية لتلائم جيل أبنائه بما فيه من مستحدثات تقنية وحضارية تُنتج مشكلات متعددة تحتاج للوقاية قبل العلاج. وتترك لهم مساحة من الحرية؛ ليجربوا ويتعلموا من أخطائهم فأخطاءهم هي خبرة تنفعهم في مستقبلهم. كما أنهم لهم شخصياتهم المستقلة التي لها احتياجاتها وتحتاج للاستقلالية في الكثير من الجوانب لتنشأ بشكل سوي.

    نكمل في الجزء الثاني إن شاء الله ما تبقى من النقاط العمياء في التربية

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...