النكد الزوجي تدمير لصحة الحامل (2ـ2)

عالم الأسرة » همسات
19 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 30 - يناير - 2016


1

تحدثنا في الحلقة السابقة عن تأثيرات الانفعالات النفسية على الأم الحامل واليوم نستأنف حديثنا.

 

          النكد الزوجي وصحة الجنين

 

تنعكس العلاقات الأسرية السيئة، وما يرتبط بها من صراعات بين الزوجين على الحالة الصحية للجنين، أيضا يتوقف اتجاه المرأة الحامل نحو حملها على حالتها الانفعالية أثناء الحمل. إذ يلاحظ أن المرأة التي تكره أن تكون حاملاً لكراهيتها للزوج، تكون أكثر ميلاً إلى الاضطراب الانفعالي الذي يصاحبه في العادة نوع من الغثيان والتقيؤ.

وقد يؤدي الاضطراب الانفعالي - في بعض الحالات- إلى الولادة المبتسرة أو غير الناضجة التي قد تحدث قبل أن يتم الجنين فترة الحمل بالكامل داخل بطن أمه، مما يجعله يخرج إلى الحياة وهو على غير استعداد لها. بل وبسبب هذه التوترات النفسية التي تعاني منها الأم، يتعرض الجنين لقدر كبير من الشدة والعناء داخل الرحم، وكذلك أثناء خروجه إلى الحياة. ومثل هذا الوليد يكون وزنه في الغالب أقل من وزن الطفل الطبيعي الذي يولد في موعده.

ونتيجة للولادة المبتسرة، أو لنقص وزن المولود، أو لاستخدام الآلات في مساعدة الوليد على الخروج من بطن أمه. يكون هناك احتمال كبير لإصابة مثل هذا الوليد بالخلل العقلي. وقد يعاني من صعوبات كلامية ونقص في التآزر الحركي، وتطرف النشاط، إما بالزيادة أو بالنقصان، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بعملية ضبط الإخراج. ومن نتائج ذلك أيضاً الإصابة بحالة التشتت، وعدم التركيز الذهني، مما يؤثر على النمو التعليمي للطفل.

ويؤكد الباحثون على أنه إذا تعرض الجنين داخل الرحم إلى ضغوط نفسية مستمرة، فالأغلب أنه سيكون طفلاً عصبياً، تهدئته صعبة، لا ينام بسهولة، وربما يعانى من نشاط مفرط، وقد يعانى أيضاً من نوبات مغص.

فالأم عندما تتعرض لضغط نفسي أو قلق أو اكتئاب، فإن حركة الجنين تصبح أكثر نشاطاً وأقل استقراراً، وكلما زاد الضغط النفسي، كلما أصبحت حركة الجنين أقل استقراراً؛ لأنه بدلاً من أن يهنأ بنوم هادئ وآمن تقوم هرمونات التوتر التي تدخل له من خلال الرحم بإزعاجه.

 

النكد الزوجي عدو الذكاء

 

ترتبط الناحية العقلية للوليد بالجوانب النفسية، حيث يرث المولود ابتداء ذكاء من يحمل سماته من والديه أو أجداده. ولذلك يقال إن الطاقة العقلية الوراثية تأتي مع الطفل، أو هي الطاقة الولادية الموروثة عن الجهاز العصبي، والتي تحددها الجينات ثم تتولى البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الطفل بعد ذلك تنميته وتدريبه، وما ينجم عنه من نمو وتطور عقلي. وهذا النمو يسمى «الذكاء» وهذا الذكاء تختلف معدلاته من بيئة إلى أخرى، تماماً مثل البذرة التي تغرس في أرض طيبة، وتسقى بماء عذب، فإنها تنبت وتعطى حصاداً طيباً، بينما بذرة أخرى مشابهة لو غرست في أرض سبخة، وسقيت بمياه ذات ملوحة مرتفعة، فإنها لا تعطي حصاداً مشابهاً.

وكذلك الحال بالنسبة لعقلية الطفل الذي يوجد مع أبوين متفاهمين يكرسان كل أوقاتهما لابنهما، ويساعدانه في دراساته،  وفي استثمار أوقاته ونشاطاته بصورة إيجابية، بينما طفل آخر يعيش مع أبوين متشاكسين يفضلان إزجاء أوقاتهما بعيداً عن النكد المنزلي، وعلى حساب القدر من الرعاية الذي يحتاجه طفلهما. ومن هنا فإن ذكاء الطفل الأول ينمو ويرتفع ويتقدم وتتعدد أبعاده، بينما ذكاء الطفل الثاني يخبو ويتقدم ببطء شديد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...