النمو الاجتماعي عند الأطفال: مرحلة المدرسة الابتدائية

دعوة وتربية » نوافذ
25 - ربيع أول - 1440 هـ| 04 - ديسمبر - 2018


1

الطفل في مرحلة المدرسة ينمو اجتماعيا بشكل سريع؛ حيث ينتقل الطفل بسرعة من كائنٍ متمركزٍ حول ذاته أناني, تتميز تصرفاته الاجتماعية بالصراع الدائم, إلى كائنٍ متعاونٍ، وعضوٍ متوافقٍ في جماعة اجتماعية تتكون مع أقرانه.

وخلال هذا المقال: سنحاول التعرف على خصائص النمو الاجتماعي لهذه المرحلة من حياة أطفالنا، وقد تناولنا في الجزء الأول من هذا المقال (مرحلة الرضاعة) وفي الجزء الثاني تناولنا مرحلة الطفولة المبكرة (من سن عامين إلى خمس سنوات).

 

وفيما يلي المرحلة الثالثة:

النمو الاجتماعي في مرحلة المدرسة الابتدائية (من سن 6سنوات إلى 12 سنة):

الطفل حينما يصل إلى نهاية سنوات ما قبل المدرسة "أي: في نحو سن السادسة" يصبح أكثر اهتمامًا بحقوق ومشاعر ورفاهية الوالدين ورفاق اللعب، إلّا أن ذلك يكون في حده الأدنى؛ لأن الطفل لا يزال في موقف المتلقي أكثر من موقف المعطي, ومع ذلك: فإن هذا التغير يمثل اتساعًا لمدى حياته العاطفية والاجتماعية.

أما عن علاقات الطفل بالآخرين في مرحلة الطفولة المتأخرة: فلا شك في أن المدرسة هي أهم وسيط للتطبيع الاجتماعي في هذه المرحلة؛ فالمعلمون يشجعون عن وعيٍ وقصدٍ: أنواعًا كثيرة من السلوك الجماعي من خلال أمور، مثل: اللعب الجماعي، والدراسة الجماعية، والنشاط الجماعي وغيرها, وتحقيق هذا الهدف يتطلب في الطفل كثيرًا من المهارات والنضج, لذلك فإن الأطفال يتقدمون في ذلك بدرجات بطيئة؛ فخلال الصفوف الأولى من المدرسة الابتدائية: نجد أن أفضل تنظيم اجتماعي هو علاقة زميل اللعب, والتي قد تتكوّن بشكلٍّ فجٍّ في مرحلة مبكرة خلال مرحلة الحضانة "الطفولة المبكرة".

 

أبرز الاتجاهات المتميزة لأطفال هذه المرحلة

أولا: بدخول الأطفال المدرسة، والتي عادة ما يقضون فيها ما يقرب من نصف عدد ساعات يقظتهم، وعادة ما يبقون في مدارسهم إلى أن يصبحوا قادرين على اعتراك الحياة وكسب العيش، وعادة ما نجد الأطفال يؤون إلى المنزل بعد يومهم المدرسي كوسيط حميم، ومصدر للأمن والأمان، كما كان في مرحلة نموهم السابقة.

ثانيًا: وبمجرد أن يبدأ الأطفال دخول المدرسة: عادة ما يصبحوا أقل اعتمادية على أسرهم، كما أن تركيز علاقاتهم الشخصية المتبادلة تتغير تدريجيًا من آبائهم إلى أقرانهم، وإلى المجتمع الأكبر، وعادة ما نجد أطفال هذه المرحلة يقضون وقتًا أطول مع أقرانهم أكبر من الوقت الذي يقضونه مع أسرهم، وبالتالي نجد اتجاهات الرفاق ذات تأثير متزايد في كيفية شعورهم نحو ذواتهم.

ثالثا: في هذه المرحلة تكون الانفعالات قليلة بصورة نسبية، والأشياء الممتعة والسارة تكون كثيرة، كما لا تكون هناك حاجة كبيرة للإشراف الأبوي القريب الكامل، فعادة ما ينشغل أطفال المدرسة في لعبهم واستكشاف عالمهم من حولهم، والتعلم من الأشياء، ومن الناس. ويلتمسون المنزل للراحة فقط، والتزود بالغذاء، وعادة لا يكونون مثقلين بمسؤوليات رئيسة، فهم أحرار في عيشهم، يعيشون للمتعة في اللحظة الحالية، وعلى الرغم من حدوث بعض الإحباطات، وخيبة الأمل في أشياء معينة من وقت إلى آخر، إلا أننا عادة ما نجد أطفال سن المدرسة الابتدائية يتسمون بالرضى عن أدوارهم، ويشعرون أن الفترة التي يمرون بها فترة إشباع ومتعة.

رابعا:  عادة ما يرتدي أطفال ما قبل المدرسة "البنين والبنات" ملابس مختلفة، وقد يظهرون بعض الاختلافات في النشاطات المفضلة، ويعملون قليلا من التمييز  بين أنفسهم، وبنهاية السنة السادسة، وبداية السنة السابعة تقريبًا: نجدهم يميلون إلى تكوين جماعات لعب منفصلة، ويعملون تمييزات بين أنماط سلوك كل منهم، وكيف يجب أن يسلك كل منهم, وهذه التغيرات تعكس ثمة حقيقة أنه خلال سنوات المدرسة الابتدائية: يبدأ الأطفال تكوين هوية نفسية كأعضاء في جنس معين.

خامسا: يحدث في هذه المرحلة أيضًا تغير في أنماط السلوك؛ حيث يحل السلوك الأكثر نضجًا محل السلوك غير الناضج في المرحلة السابقة؛ فالخلفة "أو المعارضة المستمرة" تتناقص حدتها مع بلوغ الطفل سن السادسة، رغم أن الأطفال الذكور يصلون إلى قمة أخرى للمخالفة عند بلوغ سن العاشرة أو الحادية عشرة؛ حيث يتمردون على سلطة الكبار؛ كطريقة لتأكيد دورهم.

سادسا: توجد عوامل كثيرة تحدد اختيار الطفل في هذه المرحلة لأصدقائه, وكقاعدة عامة: لُوحِظَ أن الطفل يختار أولئك الذين يدركهم على أنهم يشبهونه. ومن العوامل التي تحدد اختيار الأصدقاء في هذه المرحلة: سمات الشخصية, وتحصل سمات المرح والألفة والتعاون والأمانة والكرم والروح الرياضية على أعلى التقديرات عند الأطفال في اختيار أصدقائهم.

وحالما يكوّن الأطفال في هذه المرحلة مجموعة من الأصدقاء: يبدأون في معاملة الأخرين بقسوة؛ لأنهم ليسوا أصدقاء. ومعظم معايير الشِّلَّةِ التي يتمُّ الاتفاق عليها: تهدف إلى عدم السماح للآخرين الذين لا يعدون من الأصدقاء بالانتساب إليها, ويصل هذا التحيز لجماعة الشِّلَّةِ إلى قمته في نحو سن الحادية عشرة.

سابعا: القيادة عند طفل المدرسة الابتدائية، أو قائد شِلَّةِ الأطفال في هذه المرحلة: يجب أن تتوافر فيه الخصائص الطيبة التي تحبذها الجماعة, والطفل الذي يحظى باحترام الشِّلَّةِ, وتتأكد شعبيته بينهم, هو ذلك الذي يكون متميزًا في صفات البطولة عن باقي الأعضاء, ويذكر الأطفال من هذه الصفات: خاصيةً الذكاء والكياسة والثقة بالنفس والاتزان الانفعالي، والقدرة على النشاط البدني، والوعي برغبات الآخرين، والاهتمام بها والجدارة بالثقة فيه. وقد يكون الأكثر أهميةً: أن يُظْهِرَ القائدُ تميزه وتفوقه بالفعل؛ فالطفل الهادئ المنطوي، قد يتجاهله أعضاء الجماعة مهما كان ممتازًا في صفاته, وفي جميع القادة - من الأطفال وغيرهم- لُوحِظَ أن الانبساط هو السمة الغالبة، من خصائص القيادة: أن تتوافر في صاحبها بين أعضاء جماعته, وقد لُوحِظَ بصفة عامة أن الطفل الأكثر شعبية تتوافر فيه من السمات الإيجابية, ما يجعله على درجة كبيرة من التوافق الشخصي والاجتماعي.

اللعب في مرحلة الطفولة المتأخرة:

على الرغم من أن الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة: لا يتوافر له وقت اللعب الكبير الذي كان متاحًا في المرحلة السابقة؛ بسبب انشغاله بالأعمال المدرسية, إلّا أنَّ اللعب يظل له أهمية في جميع الأنشطة التي يقوم بها الطفل في هذه المرحلة؛ فخصوبة اللعب، واتساع نطاقه يصل إلى قمته خلال هذه السنوات, وخاصة مع سعي الطفل المستمر لاستطلاع واستكشاف مجالات وصور جديدة للعب.

ويظهر اللعب الإنشائي، والذي يتمثَّلُ في صنع الأشياء كهدف في ذاته، دون التفكير في استخدامها الفعلي، ويشيع بين الذكور التركيب باستخدام العدد والآلات. أما البنات: فيفضِّلْنَ أنشطة تركيبية أكثر دقة مثل الخياطة, ويتناقص الاهتمام في هذه المرحلة تدريجيًّا بالرسم والتشكيل بالصلصال, وتشيع هوايات جمع "طوابع البريد، العينات، إلخ".

أما بالنسبة للألعاب ذات القواعد: فمن المعتاد أن يزداد اهتمام الطفل بها، بعد دخوله المدرسة تخلصًا من أنماط اللعب غير المميزة، التي تسود في مرحلة الطفولة المبكرة. وحينما يصل إلى سن العاشرة أو الحادية عشرة: تكون ألعابه من النوع التنافسيّ، ويتركز اهتمامه على المهارة والتفوق, وليس محض المتعة والسرور.

وفي الأوقات التي لا يستطيع فيها الطفل أن يكون مع أصدقائه: يقضي وقت فراغه من العمل المدرسي ومن المسؤوليات المنزلية في ممارسة بعض الهوايات، وبالطبع ليس منها اللعب المنفرد, فقد يقرأ "بعد تعلم القراءة في المدرسة", أو يستمع إلى الراديو، أو يشاهد التليفزيون، أو يقضي وقته في أحلام اليقظة (يتبع).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- نمو الإنسان من مرحلة الجنين إلى مرحلة المسنين، آمال صادق - فؤاد أبو حطب، القاهرة - مكتبة الأنجلو المصرية.

- علم نفس النمو، حسن مصطفى عبد المعطي، هدى محمد قناوي، القاهرة - دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع.

- علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة، عادل عز الدين الأشول، القاهرة - مكتبة الأنجلو المصرية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...