النَّبِيُّ أَبِي

أدب وفن » مرافئ الشعراء
07 - ربيع أول - 1439 هـ| 26 - نوفمبر - 2017


1

إِنْ كَانَ ثَمَّةَ مَنْ يُقَالُ: لَهُ (أَبِي)

فَلِمَنْ سِوَاكَ تُقَالُ حَقّاً يَا (نَبِي)

طُـوِّقْـتُ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَـة حُلَّـةً

لَمَّا انْتَسَبْتُ وَطَابَ بِاسْمِكَ مَذْهَبِي

مَـا فَارَقَتْـنِي مُذْ خُلِقْـتُ مَعَالِـمٌ

مِنْ نُورِ وَجْهِكَ فِي صَعِيْدٍ طَيِّبِ

بِكَ أَسْـتَظِلُّ مِنَ الهَجِـيْرِ وَكُلَّمَـا

طَالَ الشِّـتَاءُ بِبُرْدِ حُبِّـكَ أَحْتَـبِي

وَبِكَ الرِّجَـالُ تَطَاوَلَـتْ هَامَاتُهَـا

وَسَمَا الفَطِيْمُ وَطَاوَلَتْ هَامُ الصَّبِي

وَلِرَوْضِكَ الكَوْنُ المُوَّسَّعُ مَشْرِقٌ

وَمَدَاهُ وَصْـلٌ لا يُحَــدُّ بِمَغْـرِبِ

وَ (اللهُ) قَدْ أَصْفَاكَ مَا مِنْ سَـوْأَةٍ

وَسَقَاكَ مِنْ شِرْبٍ صَفِيِّ المَشْرَبِ

وَمَضَـتْ جُمُـوعُ الأَنْبِيَـاءِ بِمَوكِـبٍ

وَبَرَزْتَ وَحْـدَكَ لِلْوُجُـودِ بِمَوْكِـبِ

حَـفَّتْ بِمَوْكِبِـك المَلائِكَةُ الأُلَى

بُشْـرَاهُمُ سَـبَبٌ جَـرَى بِمُسَـبِّبِ

وَخَرَجَتَ مِنْ رَحِمِ الحَيَاةِ بِرَحْمَةٍ

نَالَتْ جَمِيْعَ الخَلْقِ دُونَ تحَزُّبِ

خَيْرُ الرِّجَالِ لِأَهْلِهِ وَلِخَـادِمٍ

لا زَاجِـراً غَيْظـاً وَلا بِمُؤنِّـبِ

مَا عَاجَلَتْ بالجُودِ مِنْكَ سَحَائِبٌ

إلَّا لِتُمْطِرَ فِي الفَضَاءِ الأرْحَبِ

والقَاصِدُونَ نَدَاكَ مَا مِنْ آمِلٍ

إِلا وَعَادَ مَعَ النَّصِيْبِ الطَّيِّبِ

سَاوَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ مَا مِنْ فَاضِلٍ

مِنْ أَعْجَمِيٍّ أَو يُفَضَّلُ يَعْرُبِي

وَجَعَلْتَ تَحْتَ ظِلالِ سَيْفِكَ مَفْزَعاً

لِلمُسْــتَجِيْرِ.. وَخَائِفٍ مُتَرَقِّـبِ

لَمْ يَسْتَحِلَّ السَّيْفُ مِنْكَ دَمَ امْرِئٍ

حَتَّى يُبَادِرَكُمْ بِسُمِّ العَقْرَبِ

وَإذا انْتَصَفْتَ فَمَا لِنَفْسِكَ غَضْبةٌ

وَالحِلْمُ يَشْهَدُ مَا سَبَقْتَ بِمِضْرَبِ

إِلَّا إِذَا انتُهِكَتْ لِدِينِكَ حُرْمَةٌ

وَلِغَيْرِهِ لَمْ تُسْتَثَرْ أو تَغْضَبِ

لَمْ تَبْتَدِر بالسَّيْفِ بُغْيَةَ مَغْنَمٍ

أَوْ كُنْتَ تَسَعَى بالجِهَادِ لِمَكْسَبِ

تَرْجُو النَّجَاةَ لَهُمْ وَمَا بَاغَتَّهُمْ

أَمْهَلْتَهُمْ وَنَصَحْتَهُمْ بِتَحَبُّبِ

فَإِذَا أَبَوا نَاجَزْتَهُم فِي قُوَّةٍ

تَرْمِي بِمَسْنُونِ الرِّمَاحِ مُجَرَّبِ

وَنُصِرْتَ بالرُّعْبِ الذِي يَلْقَوْنَهُ

فَجَمِيْعُهُمْ فِي حَيْرَةِ المُتَقَلِّبِ

حَتَّى إِذا حَمِىَ الوَطِيسُ بِكَ احْتَمَى

أَبْطَالُ جَيْشِيكَ وَقْتَ لَمْ تَتَهَيَّبِ

وَوَقَفْتَ فِي ظُلَلِ الغَمَامِ مُبَشِّراً

فَالأَرْضُ تَشْرَبُ عَذْبَ وَبْلٍ صَيِّبِ

وَائْتَمَّتِ الدُّنْيَا فَمَا مِنْ مُقَبِلٍ

إِلَّا اسْتَبَانَ الدَّرْبَ غَيْرَ مُغَيَّبِ

حَمَلَ الرِّسَالَةَ عَنْكَ غَيْرَ مُكَذِّبٍ

وَمُبَلِّغاً لِلنَّاسِ غَيْرَ مُكَذَّبِ

بِكَ أَسْتَطِيْلُ وَقَدْ مُنِحْتُ مَوَاهِباً

وَأُزَاحِمُ الهِمَمَ العِظَامَ بِمِنْكَبِي

وَأَمُوتُ لا أَخْشَى الخَسَارَ بِمَوقِفٍ

وَالذُّلُّ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ لِمُذْنِبِ

تُرْجَى الشَّفَاعَةُ مِنْكَ تَحْتَ لِوَائِهَا

مَنْ كَانَ ذَا نَسَبٍ إِلَيْكَ مُنَسَّبِ

وَمَضَى عَلَى نَهْجِ النَّبِيِّ وَلَمْ يَزَلْ

يَقْفُوهُ حَتَّى لا مَجَالَ لِـمُعْتَبِ

يَلْقَاكَ عِنْدَ الحَوضِ يَشْرَبُ شَرْبَةً

مَنْ تُسْقِهِ يُمْنَاكَ غَيْرُ مُعَذَّبِ.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...