الوحدة والسلام لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الوحدة والسلام

كتاب لها
02 - ذو القعدة - 1431 هـ| 10 - اكتوبر - 2010


1

     إن السلام مطلب أساسي للإنسان، لضمان الاستمرار في الحياة، كما أن السلام واجب على المسلم (فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، كما أن السلام مطلب شرعي في التأسي بالرسل عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهو كذلك مطلب لكل المعتقدات غير السماوية، فهو إذن مطلب حيوي وعقائدي، وهو من حاجات الإنسان الأولى في الحياة.

   والوحدة كذلك مطلب من مطالب الأمة على درجة كبيرة من الأهمية، فلن تجد أمة وصلت إلي العلياء من دون وحدة وسلام بين أفرادها، والموروثات الثقافية من الأمثال والحكم الإنسانية تتفق جميعها على أهمية الوحدة والتكاتف والسلام بين أفراد الأمة، ولا ينكر ذلك إلا مكابر.

     والوحدة والسلام لهما مستحقاتهما ليعم كلاهما بين أفراد الأمة، من أول مستحقاتهما الإيمان بهما والفاعلية لتحقيقهما، لذا تجد أن الداعين للتفرق تحكمهم انفعالاتهم في غياب العقل والتعقل الداعي للوحدة والسلام.

   ولم تتحقق الخيرية للمسلم إلا بعد أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، كما تفخر النصرانية (المسيحية) كذلك بدعوتها للمحبة والسلام لأهل الأرض جميعاً.

      فإذا كانت أصل المعتقدات المحبة والسلام، فدعاة الانشقاق والانقسام يحققون دعوة خارجة عن الإنسانية؛ لأنهم بذلك يكونون طبول حرب لا سلام، دعاة همجية لا تعقل، و دعاة فرقة وتقسيم، لا وحدة وسلام.

     وإن أول مآلات الفرقة والتقسيم بين الأمة هو الألم، فالمخاض يصحبه الألم وكذلك الفراق؛ لأن الفراق غالبا ما يكون قسراً، لذا تجد الألم ملازماً له، فهل حسب دعاة الفرقة كمية الألم المصاحب لدعوتهم!!؟؟

    أؤكد أن دعاة الوحدة يعرفون كمية الفرح الذي يحققونه للأمة؛ لأنهم دفعوا الكثير لتحقيقه، عكس دعاة الفرقة الذين لم يدفعوا غير الغضب، فعميت بصائرهم عن تحقيق أهداف الأمة، فكانوا معول هدم لا بناء.

     والشاهد أن الذين يبنون الأمة يدفعون الكثير ويبذلون الغالي والنفيس، عكس دعاة الهدم، فالبناء قاس ومؤلم، والهدم بسيط وغير مكلف، فالأول يدفعه الخير للتفكير في بناء الأمة، والثاني يدفعه الغضب الذي يؤول به إلى هدم البناء.

    إن الغضب لا يحتاج لجهد كبير فأتفه الأسباب يحقق الغضب، أما السعادة والخير وبناء الأمة  فتحتاج لكثير من الجهد، فإذا كان البناء عالياً فهمته تحتاج لشخص عالي الخصال، وأما الهدم فيحتاج لمعول الغضب ليهد ما بناه الآخرون فيسوي به الأرض.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...