انتصار صوت الفطرة

رأى لها
18 - ذو القعدة - 1438 هـ| 10 - أغسطس - 2017


انتصار صوت الفطرة

شهدت الأيام الماضية: أحداثا تداولتها وسائل الإعلام، تعبر عما يدور في قلوب الرجال والنساء بالغرب؛ كلها أحداث تتعلق بالتأمل، وإعادة التفكير في أسلوب الحياة، وتثبت انتصار صوت الفطرة السليمة.

 

 فالحدث الأول: يتعلق بحمام سباحة نسائي في ألمانيا، اسمه لوريتوباد، ويسميه السكان المحليون بتحبب "لولو"، الحمام يعني بالخصوصية بدءا من مدخله الخشبي الضيق، الذي يعلن عن نفسه في استحياء، بالإضافة إلى لافتة مكتوبة بوضوح "حمام سباحة للنساء".

 

هذا الحمام أثار الجدل على مواقع التواصل، وفي الصحافة الألمانية؛ لأن طالبة ألمانية اسمها "جنينا تالاج" تريد أن تمنع حارس الإنقاذ ـ الرجل الوحيد ـ من دخول الحمام، وتدعو لعودة حمامات السباحة النسائية إلى ما كانت عليه في عموم البلاد، قبل أكثر من 130 عاما، وبالتحديد قبل عام 1886م، حين كانت جميع حمامات النساء تنعم بالخصوصية ولا يسمح بوجود الرجال.

 

الحدث الآخر: هو ما تعيشه شركة جوجل المشهورة حاليا، من أزمة كبيرة مع التيارات النسوية؛ بسبب أحد المهندسين الذي أبدى رأيه في مذكرة داخلية ـ لاحظ أنها داخلية ـ لم يتعمد نشرها، لكن هناك من سربها لوسائل الإعلام!

 

 هذه المذكرة اعتبرتها المنظمات النسوية: نسفا لحقوق النساء، وعودة لحياة البربرية، لمجرد أن المهندس الأمريكي "جيمس دامور" أبدى رأيه في الفوارق الفطرية بين الرجال والنساء، وهي أمور بديهية، فهو يقول: إن التكوين البيولوجي للمرأة مختلف عن تكوين الرجل، وأنه إذا كان الرجل مسيطرا على القيادات التقنية في الشركة، فذلك يرجع لطبيعة الاختلاف البيولوجي بين الرجل والمرأة. وأن الكفايات بين الرجال والنساء مختلفة، وهو ما يرجع بدرجة كبيرة إلى الاختلاف البيولوجي.

 

هذا الرأي العفوي أثار السخط على الشركة، وعلى المهندس الذي تحدث بصوت فطرته السليمة، فيما يشبه البوح الذاتي، لا سيما أنها مذكرة داخلية، كما أكدت الصحف، وأكد مسؤولو الشركة، وأكد المهندس نفسه لمحاولة تهدئة الغضب النسوي، الذي لم يتوقف إلا بعد صدور قرار فصل هذا المهندس من عمله!

 

والعودة للفطرة السليمة في الغرب، لا يتوقف على هذا فحسب، فقد انتشر مقطع فيديو يظهر كيف تحولت 540 مدرسة أمريكية بقناعة تامة، من التعليم المختلط ، إلى التعليم المنفصل، ويظهر الجوانب الإيجابية وراء هذا التحول.

 

ويحكي المقطع: قصة الدكتور ساكس، الذي تخلى عن مهنة الطب، ليكرس حياته لإقناع التعليم الأمريكي والأوروبي بخطورة التعليم المختلط، على عقلية الطلاب والطالبات منذ الصفوف الأولى إلى جميع المراحل، واستطاع  إقناع أكثر من 500 مدرسة أمريكية بفصل الجنسين عن بعضهم، بعد دراسات وأبحاث طبية وتربوية، تؤكد فوائد التعليم المنفصل، ومخاطر التعليم المختلط.

 

وفي الوقت الذي تجد فيه الغربيين رجالا ونساء، يتطلعون لأي ضوء نحو الفطرة السليمة؛ فيتأملوه جيدا، ويعبرون عن إعجابهم به صراحة دون تردد، تجد أصوات بعض الكتاب العرب المسلمين يطالبون جهرا بالعلمنة، بل إن بعضهم بلغ به التطرف وطالب بإعادة الاعتبار لمرحلة ما قبل الإسلام!

 

إن جدار الإسلام عريض، ورصيد الفطرة السليمة أعرض مما يتخيل أي كاتب، أو أي صوت يتناثر هنا وهناك؛ وستبقى تعاليم الإسلام في صيانة المجتمعات، أوثق ما تتعلق به البشرية؛ لينقذها من تخبطها، ويصل بها إلى الحياة الطيبة الآمنة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...