بإمكانات متواضعة: "صابرين" تنفذ مشروعها المنزلي "مطبخنا غير"

عالم الأسرة » رحالة
28 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 07 - ابريل - 2016


1

منذ خمسة أشهر اتخذت خطوتها الأولي التي فكرت فيها كثيرًا، استخدمت إمكانات متوافرة في بيتها، وحثت أبنائها على مشاركتها في التسويق على الأقل، وأصبح مشروعها المنزلي "مطبخنا غير" واقع ينطلق من منزل  أم فلسطينية لأربعة أبناء.

بدأت هذه الخطوة الجريئة بالنسبة لها، في محاولة للتغلب على ظروفها الاقتصادية، هُدم بيتها في العدوان الأخير بـ"حي الندى"، وأصبحت تسكن في بيت مستأجر، أولادها جامعيون، وبحاجة إلى مصاريف كثيرة، كان عليها فعل شيء تساعد به أسرتها على الاستمرار في مشوار الحياة.

"لها أن لاين" تزور الفلسطينية صابرين السنونو في مطبخها داخل بيتها المستأجر بمدينة غزة.

 

لم تكن موهبة السيدة صابرين -38 عامًا- ناجمة عن تعلُمها من أمها أصول الطهي، فهي كما تخبرنا ـ وهي مبتسمة ـ "تعلمت من زوجي"، وتتابع الحديث عن بداية إتقان صنع الطعام بالقول: "في الحقيقة تزوجت وأنا لا أعرف كيف  أطهو؟ كان زوجي مغتربا، وقد أدرك أصول الطهي لحد جيد، فأخذ يوجهني"، لم تكتفي صابرين بما تعلمته من زوجها، فقد أخذت تهتم بتعلم أصناف وتضيف وتبتكر وتسأل وتجرب ما هو جديد. وعند التجربة: تؤكد لنا أنها ما زالت تجرب وقد تبوء تجاربها الجديدة بالفشل، توضح: "رغم إعجاب الجميع بما أطهي، إلا أنني ما زالت بعض تجاربي الجديدة تبوء بالفشل، تقول بلهجتها الفلسطينية: "لو ما جربنا ما بننجح، بدنا نجرب مرة ومرتين".

صابرين أدركت منذ البداية أن أي مشروع بحاجة لبعض الصبر؛ كي يصبح النجاح فيه ملموسا. تقول: "الجميع شجعني على البدء، خاصة أنهم كانوا يحثوني على استغلال موهبة الطهي لدي". وتتابع: "أصبح أهلي وأقاربي أيضًا من الزبائن"، تضحك وتعقب: "لهم خصم، لكنهم يدفعون كغيرهم ثمن الأكل".

وعن قبول الزبائن لطعامها في مشروعها المنزلي تقول: "من يجرب طعامنا، يعود مرة أخري لتعامل معنا، وهذا دليل على نجاح المشروع، وتميز ما نقدمه عن غيرنا".

 

ماذا يطلب الناس؟

 

تُنوع صابرين كثيرًا فما تقدمه خلال مشروعها، أصناف عديدة من المأكولات التي يُفضلها أهالي قطاع غزة، تخبرنا أنهم يفضلون الآكلات الشعبية الغزاوية، تقول: "جُل شغلنا في الأكلات الغزاوية، السُماقية والمفتول، الرُمانية، ورز القدر، المسخن الفلسطيني، يطلبون هذه الآكلات أكثر من غيرها".

أيضًا هناك إقبال كبير على المقبلات المعتادة ، تصنع صابرين كبة أصابع الدجاج، ومعجنات، السبانخ واللحمة، أما الوجبة التي لا يكف الناس عن طلبها ـ بحسب صابرين ـ فهي "الفوارغ والكُرش"، تقول صابرين: "تجهيز هذه الأكلة يعتبر صعبا، ويحتاج لمجهود كبير، لكن الإلحاح الكبير على طلبها بسبب مذاقها المميز في مطبخنا، يجعلنا مصرين على تلبية طلبات الناس، لذلك أضطر إلى أن أفرغ لها يوما خاصا بحجوزاتها".

 

الأسرة تعمل

 

مهمة تسويق ما تنتجه صابرين يتكفل بها أبناؤها، أنهم يعملون كخلية نحل، أنشؤوا صفحة باسم "مطبخنا غير" على مواقع التواصل الاجتماعي، انستغرام، وفيس بوك، وأخذوا يتولون حجز الطلبات بالتنسيق مع أمهم، فهناك من يفضل أن يأتي ويأخذ الطلب بنفسه، وهناك من يعتمد على خدمة التوصيل السريع.

تقول صابرين: "الإنترنت ساعدنا كثيرا في التواصل مع الناس، وأسعارنا مقبولة لدي الجميع، هناك مراعاة لظروف الوضع الاقتصادي بغزة"، ومع نجاح مشروعها يومًا بعد يوم، تحرص صابرين على عدم الانشغال عن أسرتها، لذلك هي حريصة أن يشارك أبناؤها في نجاح مشروعها، تؤكد أنه لا شيء يشغلها عن أبنائها، فهي تجتهد دائمًا لتوفيق بين متطلبات أسرتها، ومتطلبات مشروعها، وغالبًا ما تساهم بناتها في مشروعها، تقول: "يساعدونني في التغليف والتسليم، وهذا يجعلهن معي بشكل كبير، بينما زوجي يتولي مسؤولية إحضار الخضار".

تطمح صابرين بتوسيع مشروعها، وتغير الأدوات التي تعمل بها حتى تكون مناسبة لإنتاج كميات أكبر، تقول: "ما زالت أخبز على فرن بيتي، أحتاج للحصول على فرن أكبر مناسب لخبيز كميات أكبر؛ حتى يزيد الإنتاج ويعطي أجود"، وتختم حديثها معنا في التأكيد على أنه "على كل امرأة أن تبحث عن أي إمكانات متوفرة لفعل ما يحقق طموحها، لا يوجد شيء عيب أو حرام، حتى لو فشلت تحاول مرة أخرى".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...