بالعشرة والمعروف تتخطيان أصعب الظروف

عالم الأسرة » هي وهو
02 - رمضان - 1424 هـ| 28 - اكتوبر - 2003


بالعشرة والمعروف تتخطيان أصعب الظروف

بقلم : هدى بنت سلطان القحطاني

   

جلست إلى جواره .. وسكبت له قدحاً من الشاي .. ابتسم لها .. ثم قال : أخبريني يا نائلة .. كم لنا منذ تزوجنا ؟

... ؟ ...

تقبلي ما أقوله لكِ .. هيا أجيبي !

منذ عشر سنوات ونصف .. أتعتقد أنني أنسى أمرا كهذا ؟!

رشف رشفتين من كوب الشاي .. وتطلع إلى عينيها متسائلا ً: وأنت بصراحة .. هل تعتقدين بذلك ؟ ! .

 

وبابتسامة مشرقة تبعث على الطمأنينة .. قالت : أفهم ما تعني يا عزيزي.. وربما أحس وأشعر به .. إنها عشرة أيام .. فأنا لا أمل منك أبداً .

 

فضحك طرباً بما قالته .. لكنها أردفت متابعة: أما أنت .. فأعتقد أنها كانت محكومية عشرين سنة في نظرك ولا شك !!

 

ثم ابتسمت كأنها تريد الضحك والدعابة.. ولكنه أشار بيده نافياً كالأطفال : لا .. لا تصدري حكماً قاسياً يا عزيزتي .. فأنا مثلك .. ولكني أعتبرها بصدق .. عشر ساعات ونصف .. وأخذا يضحكان وأضاف متندراً وباستفهام قائلاً : ولكن كيف جاء الأطفال بهذه السرعة ؟!

 

بعد لحظات سرور وسعادة واطمئنان قال : ولكن أخبريني بصدق .. نحن نحب بعضناً ولم يقل هذا الحب وهذا الاحترام.. بل يزداد مع الأيام.. وأني استغرب لما أقرأه في الصحف وأسمعه من بعض الأصحاب.. عن ما يسمى بالفتور في العلاقة الزوجية، وما نراه من كثرة حالات الانهيار الأسري .. برأيك يا عزيزتي كيف نجحنا فيما فشل فيه الكثيرون في مثل هذه الامتحانات الأسرية ؟؟

 

وضعت يدها على كتفه بحنان وقالت : إنه توفيق من الله عز وجل ، وأعترف أنك أحد أهم أسباب نجاح علاقتنا ، فأمثالك من الرجال قليل .. وعلاقتنا نرفعها عن أي شيء تافه ممكن أن يهزها أو يدمرها .. من تدخلات .. وإشاعات .. وماديات .. وغيرها .. ولا تنسى أننا زوجان وصديقان حميمان .

 

رائع .. أنت محقة .. يا صديقتي وزوجتي.. الصداقة والتفاهم والاحترام هم الأساس بين كل زوجين صالحين إن شاء الله .

 

إذن تعالي أسمعك ما كتبت من محاضرة (الفلسفة الذاتية) التي سألقيها غداً في الجامعة بإذن الله .. نهضت من مقعدها بتكاسل قائلة: لا يا عزيزي .. ليس الآن .. أوه .. أنني متعبة .. لا .. بل مريضة .. عن أذنك سأذهب إلى غرفتي كي أنام قليلاً ..

 

وذهبت حتى وقفت عند باب الغرفة .. تصبح على خير يا عزيزي .. ولا تنسي أن تغلق النور عندما تريد النوم ، وأغلقت عليه الباب .. وأخذ أوراقه الكثيرة وبدأ يقرأ وهو غارق في الضحك لحركات زوجته المعروفة عندما تريد الهروب من الاستماع لمحاضراته الطويلة التي من الممكن أن ينتهي الليل دون أن تنتهي !

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...