بثينة بنت المعتمد بن عباد أسيرة زوجها!

وجوه وأعلام
06 - شعبان - 1439 هـ| 22 - ابريل - 2018


1

بثينة بنت المعتمد بن عبَّاد: شاعرة من شواعر الأندلس، أمها اعتماد الرميكية، وأبوها هو أبو القاسم المعتمد على الله، محمد بن عبَّاد، هو ثالث وآخر ملوك بني عبَّاد في الأندلس، وكان أبواها شاعرين معروفين.

 

وتعد بثينة بنت المعتمد، من شاعرات إشبيلية في القرن الخامس المتّسمات بالرزانة والخلق الجميل، التي شهدت مباهج ملك أبيها المعتمد بن عباد، كبير ملوك الطوائف، وكبير الشعراء الملوك وبطل الأبطال في معركة الزلاقة، والأسير بأغمات.

 

وتاريخ المعتمد يشكل صفحات من المجد والترف والبطولة والإباء والشعر، ولقد ورثت بثينة روحه الشاعرة، فهو شاعر الملوك، وملك الشعراء، فكانت بثينة شاعرة من شاعرات الأندلس، كانت ذات جمال بارع، وحسن باهر، حاضرة الجواب، سريعة الخاطر حلوة النادرة. وكانت كأمّها "في الجمال، والنادرة ونظم الشعر".

 

كتبت بثينة شعراً كثيراً لم يبق منه إلاّ قصيدة، هي في الواقع رسالة لأبيها بمنفاه، وتحفظ لها كتب الأدب هذه الرسالة الشعرية التي بعثت بِها إلى أبيها في "أغمات"، تستأذنه أن يبارك زواجها من فتى وقعت أسيره لأبيه، لكن هذا الفتى حافظ عليها وعلى كرامتها.

 

وتبدأ قصة زواج بثينة في الأسر، بعدما حلت النكبة بالمعتمد، وأسر وحمل وزوجته إلى أغمات في المغرب، وتعرض قصره للنهب والسلب، وكانت بثينة في جملة من سبي من نساء القصر وصباياه، فاشتراها أحد تجار إشبيلية، وهو لا يعلم من أمرها شيئاً، ظانّاً أنّها واحدة من الجواري، وأهداها لابنه.

 

 فلما أراد الابن الدخول بِها: امتنعت امتناع الحرائر، وأظهرت له نسبها، وقالت: لا أحل لك إلاّ بعقد الزواج إن رضي أبي بذلك، وأشارت عليه وعلى أبيه بتوجيه كتاب منها إلى أبيها، وانتظار جوابه. فكتبت خطاباً فريداً، ويعد من الخطابات الفريدة التي كتبت في التاريخ، لقد ضمنت خطاب‍ها (القصيدة) قصتها كاملة، فقالت في أول القصيدة:

 

اسمع كلامي واستمع لمقالتي

فهي السلوك بدت من الأجياد

لا تنـــكروا أني ســبيت وأننـــي

بنــت لمــلك مــن بنــي عــباد

مــلك عظــيم قـد تــولى عصره

وكذا الزمـــان يــؤول للإفســـاد

لمــــــا أراد الله فــرقة شمـــلنا

وأذاقــنا طــعــم الأسـى من زاد

قــام النـفاق على أبي في ملكه

فدنا الفــراق ولــم يكن بمراد

فخـرجــت هــاربة فحـازني امرؤ

لم يأت في إعجاله بســــداد

إذ باعــني بيــع العــبيد فضــمني

مـن صاننــي إلا مــن الأنكــاد

وأرادنــي لنـكـــاح نجـــل طـاهر

حسن الخلائق من بني الأنجاد

ومضى إليك يسوم رأيك في الرضا

ولأنت تنظر في طريق رشادي

فعســـاك يــا أبتــي تعـــرّفــــني

به إن كــان ممــن يرتجــى لوداد

وعـــسى رميكية الملوك بفضلها 

تدعـــو لــنا باليــــمن والإسعاد

فلمّا وصل شعرها لأبيها وهو بأغمات، سُرَّ هو وأمّها بحياتِها، ووافق على زواجها، بعدما عرف أن زوجها من بني نجاد وهم عائلة عربية عريقة من أهل إشبيلية فواق على الزواج وأوصاها بزوجها خيراً فقال:

بُنَيَّتِي كوني به بَرَّةً

فقدْ قَضَى الدهرإسعافه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة أعلام النساء.

ـ الموسوعة الشاملة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...