بسبوس المختال لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بسبوس المختال

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
02 - صفر - 1431 هـ| 18 - يناير - 2010


1

اجتمع الأصدقاء في فناء المدرسة يتناولون طعام الإفطار ويلعبون ويمرحون.. فهذا يقذف الكرة يمينًا.. وهذا يقذفها شمالاً.. ومجموعة ثانية تلعب في ملعب السلة.. وثالثة يتدرب أعضاؤها على لعبة الكاراتيه.. ورابعة اجتمعت لتتناول الطعام.. الجميع سعداء.. يحب كل منهم الآخر، ويتعاونون ويتشاركون اللعب والأكل..

أما «بسبوس» فكان يجلس وحده بعيدًا عن زملائه.. يفكّر وحده.. ويلعب وحده.. ويتناول طعامه وحده.. يتكبر عن الجلوس بين أقرانه وأصحابه..

قال صديقه «نَوْنَوْ»: هيا بنا بسبوس.. تعال العب معنا..

«بسبوس»: كلا.. لا أحب اللعب معكم.. فأنا لا ألعب مع الفقراء.. إن ملابسي جديدة.. وملابسكم قديمة بالية.. فكيف لي أن ألاعبكم وأنتم ترتدون مثل هذه الملابس؟!

قال «نونو»: إنك مغرور يا «بسبوس».. والله لا يحب المغرورين.. لقد تحملتك كثيرًا ولكنك لا تتغير.. أتعرف؟! المغرور ـ الذي يتكبر على الناس ويظن نفسه كبيرًا ـ يُمسخ كأمثال حبات الغبار وتدوسه الكائنات بأقدامها..

لم يأبه «بسبوس» بكلام صديقه كثيرًا، ولكنه حزن من كلام صديقه له بهذه الطريقة، وازداد عنادًا وتكبرًا وإصرارًا على عدم اللعب مع أصدقائه.

انطلق الأصحاب يكملون لعبهم، ولكن الحزن يملأ قلوبهم؛ فهم يحبون «بسبوس» ويتمنون لو يشاركهم في لعبهم ولكنه لا يأبه لهم ولا يعيرهم اهتمامًا.

انطلق «بسبوس» إلى منزله وهو يفكر فيما قاله له صديقه، تتقاذفه الأفكار يمينًا وشمالاً: كيف تدوسني الكائنات بأقدامها.. وكيف أكون في حجم ذرات الغبار.. هذا ما لا يحدث أبدًا.

خلد بسبوس إلى فراشه وعقله لا يكاد يكف عن التفكير في كلام صديقه حتى راح في سبات عميق.

وبعد قليل.. استيقظ بسبوس من نومه فزعًا، وما لبث أن فتح عينيه حتى هرول إلى حضن أمه صائحًا: لقد دهسوني لقد دهسوني.. آه يا رقبتي آه يا رأسي.. لقد داسوه بأرجلهم الضخمة.

نظرت إليه أمه على هذه الحال ففزعت هي الأخرى، وتلقفته في أحضانها وهي تسأله بلهفة: ماذا بك يا بسبوس؟! ماذا بك؟!

مازال بسبوس يهذي ويصرخ بأعلى صوته ويتوجع من الألم الذي يجده في رقبته ورأسه: آه يا رأسي آه يا رقبتي، لقد سحقوني تحت أقدامهم الضخمة.

قالت الأم: استعذ بالله من الشيطان يا ولدي.. ماذا بك؟!

هدأ بسبوس قليلاً ولكنه لا يزال يرتعد من الخوف.. شرب كوبًا من الماء ثم بدأ يحكي لأمه ما حدث.

قال بسبوس: لقد كنت نائمًا في أمان الله، وفجأة وجدت سريري يكبر والغرفة من حولي يزداد حجمها أضعافًا مضاعفة، أما جسمي فكان هو الشيء الوحيد الذي أخذ يتضاءل شيئًا فشيئًا حتى صار مثل حبة الغبار، وصرت أرى نفسي بصعوبة شديدة.

قالت الأم: ماذا تقول يا بسبوس؟! ربما كنت نائمًا وهذا مجرد حلم!!

قال بسبوس والحيرة تملأ رأسه: ربما ولكني أحكي لك ما رأيت.. ثم تملّك الخوف مني حتى هربت إلى الشارع، وهناك رأيت كل جيراننا وهم ضخام جدًّا، حتى جارنا القصير «شبل» كان ضخمًا للغاية، فظللت أجري وأجري حتى وصلت إلى مكان واسع فسيح لا أعرفه، وفجأة إذا بقطيع من حيوانات الغابة من البقر الوحشي وخلفه مجموعة من اللبؤات يطاردنهم..

بدأت الحيوانات تقترب والخوف أيضًا أشعر به يقترب من كل مكان حتى بدأت في الجري، ولكن رغم سرعتي التي ما جريت بها قبلاً؛ فقد شعرت بالحيوانات تكاد تلتصق بي حتى وطأتني بأقدامها، فهذا أحدها يطأ ظهري بحوافره، وآخر يطأ بها رأسي، وثالث يركل مؤخرتي، ورابع يكاد يفرم رقبتي، حتى وجدتني أطلق صرخة مدوية، فانتبهت لأجد نفسي على سريري الذي نمت عليه منذ لحظات، فخرجت من الغرفة وها أنا أجلس بين يديك يا أمي لأحكي لك ما حدث.

قالت أم بسبوس: الحمد لله على سلامتك يا ولدي.. لقد تأكدت الآن أن هذا كان مجرد حلم.. ولكن قد يكون في كل حلم رسالة.

تعجب بسبوس وسأل والدته بدهشة: رسالة؟! أي رسالة؟!

قالت الأم: رسالة يريد الله من خلالها أن يرشدنا إلى تصحيح أمر ما في حياتنا.. وهذا الحلم يا ولدي رسالة لك حتى لا تتكبر على أصحابك مرة أخرى.. فليست العبرة بحسن الثياب ولكن بالقلوب والأعمال.. وعليك أن تعلم أن المتكبرين يحشرهم الله يوم القيامة كأمثال الذر؛ يطؤهم الناس بأقدامهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أم زيادة - مصر

03 - صفر - 1431 هـ| 19 - يناير - 2010




ماشاءالله لاقوة الا بالله قصة في غايه الروعه احان محتاجين والله حدي يزودنا بمخزون من القصص دي لاطفالنا اسلوبها حلو وكلامها مش ثقيل على الطفل وكمان فيها خيال ودي حاجة بيحبها الاطفال جدا
شكرا يا لها

-- لبني -

04 - صفر - 1431 هـ| 20 - يناير - 2010




القصة جميلة ولم تقع فيما يقع فيه عادة الذين يكتبون للاطفال _ من التوجيه المباشر للطفل الذي اصبح الطفل يمل منه لان الطفقل بعادته لا يحب التوديهات االمباشرة خاصة طفل هذه الايام طفل الكمبيوتر والنترنت والدش والقنوات الفضائية

السلام عليكم قصة جميلة ورائعة من خلالها رجعت بيا الداكرة للوارء بعدة خطوات ، ما اجمل ان تربي طفلك على التربية الاسلامية التي علمنا اياها سيد الخلق رسول الله عليه الصلاة والسلام .
تربي في الاطفال حب التعايش والتعامل والمحب بينهم واهم شئ التواضع والقناعة وحب الاخرين .
اشكرك اخي على هذا الموضوع الرائع .
وفقكم الله وجعل لكم في كل كلمة حسنة واجر ان شاء الله
اختكم أم عبد الرحمن

-- كلي دلع و كيوت - السعودية

08 - صفر - 1431 هـ| 24 - يناير - 2010




جزاك الله خير على القصه

قصه رائعه

-- ريم البدر -

24 - صفر - 1431 هـ| 09 - فبراير - 2010




مشكورهـ ع ـالقصهـ يعطيك 100 ع ـافيهـ

-- *سوسو االحلوة* - السعودية

26 - صفر - 1431 هـ| 11 - فبراير - 2010




مرة حلوة القصة تعلمت ان لا اغتر

-- نملة حامل - السعودية

28 - صفر - 1431 هـ| 13 - فبراير - 2010




وإإآآإآإآإآإو

قصــة مرره حلوة وآستفدت منهــآ كثير كثير كثير

مــن آستفآدآتــي :

1- آن المتكبرين يحشرهــم الله يوم القيآمــة كآمثآل الذر

2- عدم التكبــر عــلى النــآس

-- mhmod - بيلاروس

15 - ربيع أول - 1431 هـ| 01 - مارس - 2010




بسم الله الرحمن الرحيم

-- عبد الله السعيدي - قطر

17 - رمضان - 1435 هـ| 15 - يوليو - 2014




محتاجين والله هذه الجصص باستمرار الله يعطيكم العافية

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...