بعد منتصف الليل وفي آخره لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بعد منتصف الليل وفي آخره

كتاب لها
03 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 02 - يناير - 2017


1

إن كانَ هذا العالم يعني لكَ شيئاً فـاقرأ ما جادت به أحرفي تلكَ الليلة!

- بعد منتصف الليل، وفي آخره، عند الساعة الثالثة وثلاث دقائق

وبينما خلد الجميع إلى النوم. أنا والكتاب وحدنا في غرفة النوم، وإنارةٌ خافته تسمح لي بالقراءة،

نظرت إلى الساعة في شاشة جهازي اللوحي وإذا بها الثالثة، سألتُ نفسي لماذا لا أنام مبكراً؟

النوم عند الساعة الثالثة هذه الأيام يِعتبر مبكراً مع بالغ الأسف!

وضعت الكتاب في على رف الكُتب بجانب السرير.

 أغلقت الإنارة، وخلد كل شيء إلى النوم، حتى عيني، إلا عقلي! أخذ يفكر في هذه الحياه! في الضوضاء التي نعيشها، في التغيرات التي تحصل في ثوانٍ معدودة!

الفتن التي حولنا، الزخارف الدنيوية التي أهلكتنا! التنافس المادي على كل شيء!

التنافس الذي وصل إلى الرسمة المنقوشة على فنجان القهوة التي نشربها كـمُنبّه نريح بهِ رؤوسنا من هذا الصخب الذي نعيشه،

الكُل منّا – وأعتذر على تعميمي- يريد الكمال في كُل شيء!

وأصبحنا جميعاً نتحدث عن كل شيء، عن السياسة: حتى صار الجهاد إرهاباً – دون الدخول في القضايا المنحرفة عن الجهاد الحقيقي-

والمسلم الذي يدافع عن نفسه وعن دينه في أي مكان، أصبح إرهابياً!

نتحدث عن الدين:

حتى أصبح الحجاب مسألة فيها اختلاف! أي: سنضع الحجاب جانباً حتى يجتمعوا!

والحقيقة الغائبة: أنّ لاخلاف حصل في تغطية الوجه -خصيصاً- لكنّ حب الدنيا واتباع الهوى وتصديق أذناب اليهود جعلنا نصدّق تلك الكلمة المزعومة: "هناك خلاف في تغطية الوجه عند المذاهب"

- ولدي بحثٌ كامل جمعت فيه تلك الأقوال من المذاهب جميعها، سأحاول نشرها قريباً بحول الله وقوته.

ولو أرادت وصفة لتطويل شعرها لبحثت عند أفضل الإخصائيين وأتقنهم علماً في ذلك وأخذت منه تلك الوصفة!

بينما ما يتعلق بالدين والحياة الأبديّة التي تنتظرنا تركته جانباً.

وأصبحنا نتحدث عن العلم وطلب العلم: حتى أصبح الابتعاث وشراء الشهادات بقصد التفاخر لا أكثر، وتركنا العلم وطلبه الحقيقي جانباً!

لم أبتعث حتى أجمع علماً قويا آتي به إلى بلدي، وأنشره بين أهلي المسلمين وأكفهم عن الابتعاث بأن أتيت بالعلم لهم، كما كان الغرب يفعلون قبل نهوضهم.

كانوا يبتعثون إلى بلادنا ثم يعودون لينشروه بينهم، حتى أصبحنا الآن نذهب لنأخذ علمنا الذي كان موجوداً عندنا سابقاً!

ولكن ابتعثت هناك حتى أرى الحياة في الغرب كيف تسير؟

وأحضر تلك السينما التي أشاهدها كثيرا في قنوات الـ mbc وأتباعها المخزية.

ابتعثت لِـ يُقال مبتعث:

ابتعثت أنا الرجل لكي تكون لي الحريّة في النظر للنساء، والحديث معهم وشرب ما اشتهي من المشروبات (الروحية)!

ابتعثت أنا المرأة لِـ اُلقي الحجاب جانباً، خوفاً من أن يمقتوا الإسلام خوفاً من شكلي بالحجاب!

ابتعثت هناك لأجعل ابنائي يتقنوا اللغة -الإنجليزية- وأتفاخر بها وأقوم بتصوير حديثهم بهذه اللغة، والتفاخر بأنهم لا يعرفوا من العربية سِوى كلمات!

وتنشر ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي بفخرٍ واعتزاز!

يا الله! أين لغة القرآن؟ أين الاعتزاز بالقيّم والمبادئ؟ أين الاعتزاز بلغة القرآن؟

لا بأس تجعل لغتها الثانية اللغة الإنجليزية، أما أن تُربيهم على تِلك اللغة وتترك لغة القرآن جانباً!

يا أسفي على التربية!، ويا أسفي على "كلكم راع وكلكم مسؤولٌ عن رعيته"(متفق عليه).

ابتعث لأذهب بمفردي، وأصبح حُرة نفسي فمن ذاك المحرَم الذي تُجبرونني به!

أنا عاقله وأستطيع الحفاظ على نفسي، أنا ذاهبه لـ طلب العلم!

ما بالكم؟  ويكون الرد: الكل لديه دين في قلبه ومن أراد -الدشرة- سيفعلها في بلده المسلم! الكُل سواء هنا وهناك! كذبت، نعم كذبت! أتقارن بين بلد فيها أمرٌ بمعروف ونهيٌ عن منكر، وأهلها جميعاً يشهدون أن لا إله إلا الله، والمآذن تصدح في كل مكان، النساء محجبات هنا -مع وقف التنفيذ لبعضهن، وبين بلد المآذن بالكاد تجد مسجد في بلدة دون بلدة! والكل سواء البشر والبهائم!

كل ذلك وضعوه تحت مسمى طلب العلم، - إلا ما ندر من المبتعثين الذين ذهبوا فعلا للطلب ولرفع هذه الأمة-

وإذا قُبل أحد أقاربه أو أقرانه في تخصص شرعي هنا وبين أهله، يراه تخصصا رديئا، ينظر له بنظرة ـ ما عندك طموح-!

يا الله! أشرف التخصصات، والذي سيبقى للأبد إن كانت دراسته خالصه لله!

فلن يستطيع أحدٌ سلوك الطريق الصحيح إلى الجنّة، إلى الحياة الأبديّة إلا ذلك التخصص الشريف.

لا ذلك التخصص المالي، أو النفسي أو الطبي أو الاجتماعي!

نعم، جميعها تخصصات مُشرّفة وطموحة، لكن النظرة الدونية التي انتشرت لمن اختار التخصص الشرعي، تحتاج إصلاحَ قلب ذاك الذي ينظر له تلك النظرة الدونية!

دعنا من هذا كله، ولننتقل إلى الحديث عن الترف:

تحدثنا عن الترف عن السعادة، حتى أصبحت "ولا تنس نصيبك من الدنيا" هي كل الدنيا!

ننفق الأموال الطائلة على تلك المقاهي والمطاعم، حتى أصبح أقل ما ندفعه لليلة الواحدة ٧٠٠ ريال!

وإن أخبرته عن وقف لمشروع خيري للأيتام السهم الواحد بـ ٥٠ ريالا أخذ يتعتع في الكلام.

وأن #الراتب_مايكفي_الحاجة!

ويردد على مسمعك: ماذا (وش) يضمن لي أنه مشروع موثوق؟ يـــا الله? دفعت تلك الأموال الطائلة على الطعام واحتساء القهوة فقط، لتخبر العالم أنك خرجت مع أقرانك!

أنك تأكل في أفخم وأرقى المطاعم؛ ليتحدث الناس عنك في برنامج الانستجرام أنك -ذو نعمة-

ولو فتشت عنك قليلاً لوجدتك من أوائل من كتب #الراتب_مايكفي_الحاجة!

أصبحنا نتحدث عن الترف؛ حتى أصبحنا ننفق الأموال الطائلة للسفر والسياحة هنا وهناك!

نذهب هناك لنأخذ صورة الآيس كريم مع برج ايفيل لِـ يقال عنّا: منفتحين متطورين!

نذهب هناك ونجلس في تلك الصالات لنُصفّق لعارضات الأزياء!

ونجلس هناك في السينما، وكتف الشاب يلاصق كتف الفتاه!

والخمور في كل مكان، والموسيقى الصاخبة تصدع في جميع الأماكن!

- نحن لم نقصد الذهاب هناك لأجل هذه الأمور صدّقني!

لكنّ الجميع سافر فما هي -الريشة- الموضوعة على رأسي حتى لا أُسافر؟

الريشة يا عزيزي أنك صاحب دين، لم يخلقك ربي لتفعل ما تشاء وما تهوى نفسك!

بل تتبع ما جاء في القرآن والسنة وأقوال العلماء الراسخين.

وإلا لِمَ حُفت الجنّة بالمكاره، والنار بالشهوات!

العجيب في الأمر أنّ صاحب الدين ومن تظهر عليه ملامح الالتزام، لَحقِ بذلك الركب!

متعذراً بأننا لا نريد تشويه الالتزام، وها أنا ملتزم وأُسافر إلى بلاد الشرك وبناتي مُحجبّات ما بالكم؟

وكأن الدين سيخسرنا! بل نحن من نخسره!

فماذا عن المناظر الخليعة التي ستشاهدها في تلك الأماكن السياحية طِوال الوقت!

وماذا عن الموسيقى الصاخبة؟ وعن الخمور والسُكارى المنتشرين؟ وماذا عن المعابد؟

ماذا عن دينك؟ ألم يضع لك حدودا؟ والبعض يتعذّر بأنه يذهب زياره لـ ابنه المُبتعث!

ولو كان ابنه مبتعثاً في "اليمن أو السودان" لن يذهبوا لزيارته حتى لو لبث عنهم خمس سنين!

صدقني، لم تكن صلة الرحم إلا هناك! الأمرُ مضحك أعلمُ ذلك.

ناهيك عن ارتفاع الاقتصاد لتلك الدول التي تحارب الإسلام والمسلمين.

والبعض يقول لا توجد لدينا أماكن للسياحة!

لنفترض ونصدّق تلك الكذبة، أن لا توجد لدينا أماكن سياحية.

سأقول لك: ليس من شروط دخول الجنة "السفر والسياحة". ولِمَ ذلك كله؟

أتعلم أن هذا يعني سقوط هذا الجيل؟

أنا لا أتشاءم، بل أتمنى أنّ نكون ممن ينال شرف رفع هذا الجيل المسلم بإذن الله.

ولكن أبحث في التاريخ جيداً ستجد أنّ أول شيء يُسقط الأجيال، هي اللغة، والمبادئ والقيّم!

الجرح غائر، والحديث طويل وما كتبته ليسَ إلا بعض واقعنا!

- فما هو الحل الذي نريد الوصول إليه؟

الحل هو أن نُصارح أنفسنا بأنّ هذا هو ما يحدث فعلاً. هذا هو الواقع، لهوّنا في الدنيا حتى وصل السيل الزبد! متناسين تلك الآية: "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا"سورة الإسراء16.

تناسينا الموت والجزاء والحساب، تناسينا أننا سنُحاسب على كل ما يحدث ومن سيسألك!

ا         لله، نعم، الله الواحد القهار، مالك الملك! هو من سيُحاسبك على كل ما فعلت في مرحلتك الدنيوية، وسيجازيك على ذلك!

تذكر أنّ هناك خيارين لا ثالث لهما: جنّةٌ ونار. فقط لا ثالث لهما.

تذكر أن الموت سيأخذك في أي لحظة، على فراش النوم، في جامعتك، أثناء ذهابك لحضور زفاف أخيك، في أي وقت، الموت لن يستأذنك أبداً، الموت لن ينتظر المرض الذي يفتك بك ثم تموت، ولن ينتظر ركوبك السيارة وحصول اصطدام ثم تموت!

لا، الموت سيأتيك متى ما كتبه الله، وعلى أي حال: سـيُباغتك، فعلى ماذا تُريد أن تموت؟

على رقص وغناء، أم على عصيانٍ بنزعكِ للحجاب؟ أم تريد أنّ تموت وأنت مُرضي لربك تاركاً الهوى خلفك، زاهداً في دُنياك؟ تموت وأنت تبحث عن أيتام تكسوهم في ذلك الشتاء القارس، تموت وأنت تبحث عن مُحسن يسدد فاتورة تلك الأرملة الفقيرة؟ فكّر في ذلك.

أنتّ من ستحدد آخرتك بعد حول الله وقوته (فهديناه النجدين)، حدد هدفك الأخير، جنّةٌ ونار.

يا ربّ اهدنا وثبتنا على الحق، واقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...