بعض الرحمة مع الزوجة والأبناء!

رأى لها
10 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 08 - يناير - 2017


بعض الرحمة مع الزوجة والأبناء!

كلنا نمارس حياتنا اليومية تحت مساحات مختلفة من الضغط والتوتر، والأعصاب المشدودة، لأسباب تتعلق بأعمالنا أو محيطنا الاجتماعي، أو لأسباب عامة تتعلق بما نتابعه من أحداث يومية لمعاناة المسلمين، يعجز الخيال عن ملاحقتها أو حتى استيعابها، فضلا عن العجز في الإلمام بتفاصيلها الدقيقة، وكل ما نجنيه هو شحنة من الإحباط وقلة الحلية؛ بسبب العجز عن فعل شيء ينهي معاناة إخواننا في الكثير من أواطننا الإسلامية.

 

ويغرق أغلبنا في دوامة ملاحقة ما يجري من حوله، حتى يذهل أحيانا عن نفسه وبيته ومسؤولياته، فيتجاوز مرحلة الاهتمام بأمر المسلمين والتفكير فيما يمكن أن يقدمه لهم، إلى ملاحقة الكوارث التي تلحق بهم، والسقوط في جلد الذات، فينتقل من حالة سيئة لحالة أسوأ؛ وتتأثر بالسلب أعماله، في عمله وعلاقاته وحتى معاملاته مع أقرب المقربين من زوجة وأبناء.

 

بعضنا في غمرة هذه الانشغالات والملاحقات المتراكبة والمعقدة ينسى، وهو يرحم خلق الله في كل مكان! أن يرحم من بين يديه، خصوصا أن رحمته المحبوسة في صدره تجاه معاناة إخوانه في بقاع الأرض لا تتجاوز التمني؛ لأنه ببساطة لا يملك أسباب رحمتهم المادية، ولا يملك غير الدعاء؛ فيما يزمجر في وجوه قلوب تحيطه وتحبه، ولا يفكر أن يرحمهم بابتسامه أو الجلوس معهم، والسؤال عن أحوالهم، والتخفيف عنهم، باعتبارهم أحد أفراد مجتمعه الذين يعانون ما يعانيه قبل أن يكونوا أولاده وزوجته.

 

إن رحمة الزوجة والأبناء هي من أهم معايير القدرة على رحمة من سواهم؛ فإذا استطعت أن ترحم من هم بين يديك، وتمنحهم الرأفة والحنان، كان ذلك مؤشرا إيجابيا على رحمتك بإخوانك الذين تطالع أخبارهم في الشاشات، وأنك ستكون من الموفقين في عونهم، إذا ما تهيأت لك الأسباب المادية لنصرتهم أو عونهم.

 

 أما إذا كان حالك مع الأقربين الذين تكلفة رحمتهم أيسر بكثير، من تكلفة رحمة من سواهم، فاعلم أنك واقع في التمني، الذي هو يسلمك لبحور من الوهم والسراب، وتحسب أنك مهموم بأمور عظيمة؛ بينما الواقع يؤكد أنك أدمنت على البكاء وجلد الذات!

 

فالواقع الذي نعيشه، والظروف التي تلف أمتنا، تحتاج يقظة وتفكير ومراجعة دائمة للذات، والنظر فيما حولنا، وتفقد الذين هم تحت ولايتنا من أزواج وأبناء، والاحتماء بهم وحمايتهم جيدا، فكلما كانت علاقتنا بهم قوية متجددة، كلما أمكننا ـ وأمكنهم ـ السعي في الحياة بانطلاق دون تردد أو وجل.

 

إن التراحم والتواصل الفعال مع الزوجة والأبناء لا يعني أن تتخلي عن اهتمامك بأحوال إخوانك في بقاع الأرض، أو أن تغير نمط حياتك. وإنما يعني أن تهتم بمعاملاتك، وأن تتعمد خفض الجناح للأطفال والزوجة، والترفق معهم والبعد عن الزجر، أو الردود الحادة على الأسئلة التي تراها مستفزة، وأن تعتني باختيار الألفاظ، والترحيب بطلب المشورة حتى في بعض الأمور التي تراها تافهة؛ فإن ذلك هو مناط المروءة والرجولة والرحمة، والاهتمام بأمر المسلمين أيضا!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...