بيت من زجاج

عالم الأسرة » رحالة
26 - ذو الحجة - 1432 هـ| 23 - نوفمبر - 2011


1

 المصدر: Caregiverstress.com

يحاول كل إنسان منا تأسيس منزل جميل من الناحية المعمارية, مزود بالأثاث الفخم، ومعزز بكل معاني الألفة والمودة والحنان والأمن, ثمة بعض المشكلات العابرة، قد تعصف بأمن هذا المنزل ولكن سرعان ما تهدأ العاصفة، ويرجع المنزل لسابق عهده.

 حل المشكلات في مهدها يقلل من تفاقمها, أما إذا أهمل رب الأسرة حل تلك المشكلات في مهدها؛ فإنها  سوف تتفاقم و يستعصىي حلها آنفا مما يهدد موقف الأسرة ويعمل بالتالي على تداعي أركان منزل تلك العائلة.

كان لجدنا  منزل جميل بمزرعته الخاصة بريف المدينة, كان يصر على جمع كل أبنائه في عطلة نهاية الأسبوع، ولا يجرؤ أحدنا على الغياب؛ لأن جدنا كان رغما عن صرامته مفعما بمشاعر العطف والحنان تجاهنا,  تعودنا الذهاب لمنزل جدنا في عطلة نهاية الأسبوع, نتبادل الحديث ونلعب الورق، ونركض في الفيافي مع صغارنا من خلال لعب كرة القدم  وكرة المضرب.

كنا خلال تواجدنا بمنزل جدنا نتبادل الحديث ونناقش كل المشكلات التي تواجه عائلة كل منا, وإذا حدث سوء تفاهم بيننا أو بين أبنائنا؛ فإن جدنا وحكمته قادرة على حل أصعب المشكلات وأعقدها.

صدمنا بوفاة الجد الحكيم, وحاولنا المحافظة علي عاداتنا بالتجمع في عطلة نهاية الأسبوع بمنزله في خلال الأشهر الثلاثة الأولى، ومن ثم تناقص العدد رويدا رويدا حتى صار أحدنا يأتي لوحده ولا يجد الآخرين.

وبعدها صرنا  لا يقابل بعضنا بعضا لأشهر، ولا يسأل أحدنا عن أخبار الآخر عبر الجوال.

      كنت أعمل جنديا بإحدى الوحدات العسكرية, وقع علي الاختيار لقيادة وحدتي العسكرية لتعمل علي حفظ السلام في بلد منكوبة بالحروب, ودعت أبنائي وسافرت لتلك البلد ونظرا لوعورة تضاريس تلك البلاد، فلم أتمكن من الاتصال بأبنائي لفترة طويلة, فانقطعت أخبارهم عني, مكثت في تلك  الأنحاء نحو عشر سنوات ومن ثم رجعت لبلدي.

حينما عزمنا على مغادرة تلك البلد، خابرت زوجتي بأنني سوف أحضر لبلدي في اليوم التالي، وكانت في المطار لمقابلتي، ولكم كانت دهشتي حينما قابلتني لوحدها ولم يك معها  أحد من أبنائي أو بناتي، الذين كنت متخيلا شكل وجوههم، وأمني نفسي بعناقهم عناقا حارا عله يشفي غليل حبي وشوقي الدافق لهم.

سألت زوجتي عن أبنائي فقالت بطريقة مقتضبة: إنهم بخير, وحينما وصلت لمنزلنا لم يخرج أحد

لمقابلتي, دلفت لداخل المنزل، فوجدت إحدى بناتي تشاهد التلفاز وحينما شعرت بوجودي  قامت

لتحيتي, تحية جافة وكأنني غبت عن المنزل لمدة يومين فقط.

دخلت لغرفتي لتغيير ملابسي  وسألت زوجتي, هل ابنتي بخير؟ فقالت: إنها تعاقر إدمان الكحول

والمخدرات؛ مما جعلها متبلدة الشعور لاسيما وإنها غائبة عن الوعي طوال اليوم.

سألتها عن ابني الأكبر, فقالت: إنه انضم لمجموعة من أفراد عصابة مشهورة، ودخل السجن بعد ضبطه في عملية سرقة كبيرة لإحدى البنوك, وإنها لم تعد تهتم به أو تضع له مكانة في قلبها, أما ابنتها المتزوجة من أحد الشباب، فقد سافرت بعيدا ولم تعد تخابرها ولا تدري أين هي الآن.

كما فرحت كثيرا برجوعي لبلدي, أيضا حزنت كثيرا لتداعي أمن منزلي الذي حرصت علي بنائه والعمل بكل جهد وتضحية لأجل إسعاد أهله, ضاعت كل جهودي هباء, حاولت جمع إخوتي وأبنائهم في منزل جدنا ولكنهم تمنعوا كنت أداوم على الذهاب لهذا المنزل أنا وزوجتي نجتر الذكريات الجميلة التي جمعت بين أفراد عائلتنا، ولم يبق لنا غير تلك الذكريات الجميلة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...