بين الخيال والواقع

أدب وفن » بوح الوجدان
14 - محرم - 1440 هـ| 25 - سبتمبر - 2018


1

في عقدٍ من سنين الحياة: خطر ببالي أن الحياة هي مثل ينبوع فيّاض، فيشتهي الفؤاد أن أنظم له الشعر، وأسرد له فقرة، أو أشدُو له وأتَغنّى به، والآن أحسبها أنها بِركَة متْرُوكة، فهي مَسْكن لي إلى أن تستَأْثر بي رحمةُ الله، وليس لي السبيل منها.

 

في حينٍ من الأحيان يُخيّل إليَّ الحياةَ أنها مُلَوَّنةٌ زاهِيَةٌ، وكأنها مُلْتَقَى الحمراء والزرقاء والخضراء. والآن أتيقن أن الحياة ليست لها أشكال ولا ألوان، بل إنها كأوراق مجفَّفَة من فُصُولٍ مُنْصَرِمَة، وأحلام الحياة وتَخَيُّلَاتُها كطير مُنْكَسِرَةِ الجناح؛ لأنني رأيت الحياة بعين الخيال، وأشاهدها الآن في مرآة شفَّافة، يَنْعَكِسُ فيها واقِعُ الحياة، الخيال والواقع فبينهما مسافاتٌ سَحِيْقَةٌ!

 

في الحقيقة: أن الحياة تكون مرّة كنهر فيّاض، ومرة كنهر ليس له ماء ولا جِرْيان، ومرة كأضواء مُشْرِقَة مُلْتَهِبَة، ومرة كدَيَاجِيْرٍ غَدَافِيَّةِ الإهَابِ وحَالِكَةِ الْجِلْبَابِ.

 

سماء الحياة تكون مرة صافية زرقاء، وأخرى متغيِّمة سوداء. طريق الحياة تكون مرة مَفْرُوشةً فيه الأزهار والرَّيَاحِين؛ ومرة يتحوَّلُ إلى عِوَجٍ فيه شَوْكٌ وقَتَادٌ، ووَعْرٌ ووِهَادٌ. للحياة فُصُولٌ مُتَنَوِّعَةٌ مختلفةٌ أجواءُها كما للطبيعة فصولٌ عديدةٌ.

 

لأجل هذا، لا مفر لي من أن أستقبل حالتي الحياة اليُسْرَ والعُسْرَ بِطَلْقِ الْوَجْهِ، وبهناءة الروح، وليس من حولي أن أسلك طريق الحياة العوج العالي والسافل، كما أجتاز سبيلها السوي المستقيم. لكن الأمر الذي لابد منه، أن لا أتعثر من الهدف المنشود، ولا أتناءى عن الغاية المتوخاة، كما أن لا أذهل عن خالقي الذي منحني الحياة والقوة في مسيراتها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...