بين نداء الفطرة وداعي الفكرة!

كتاب لها
20 - رمضان - 1430 هـ| 10 - سبتمبر - 2009


1

خلق الله الناس على الفطرة؛ أي ركب في فطرهم صفات الخير من الصدق والأمانة والود, وأعلاها التوحيد, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كل مولود يولد على الفطرة ) وهذه الفطرة هي داعي الباطن, والصوت الخفي الذي يأمر الإنسان بكل خير وينهاه عن كل شر, وقد جعل الله الفطرة إحدى العواصم التي يعصم الله بها البشر ونورا يهتدي بها؛ ليميز بين الحق والباطل والخير والشر, وينهاه عن الفحش والرذيلة, ثم لم يترك الناس لفطرهم تقودهم فحسب؛ لوجود احتمال ابتعاد الناس عن فطرهم, بل انتكاس الفطر في بعض الأحيان, فأرسل الله الرسل وانزل الكتب؛ كلها تحف الفطرة وتحميها وتسوسها وتقويها, وختمها بدين الإسلام الذي جاء موافقاً للفطرة حاميا لها، فهو دين الفطرة, وليحوطها بالفضائل وينقيها من زلل الفكر وشطط الاعتقاد ويمنع التناقض بين نداء الفطرة وداعي الفكرة حيث يحفظ فطرة الإنسان كما خلقها الله صالحة نقية طيبة " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

 يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات ( إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتكريرها لا بتبديلها وتغييرها) ثم جعل الإيمان بالله وشرائع الإسلام هي الرحى التي تدور حولها مكارم الأخلاق, من صدق وأمانة وكرم وشجاعة وبذل وعطاء وغيرها, وكل ما غرس في فطرة الناس.

 وبقوة الإيمان تزداد هذه الفضائل قوة وبضعفه تضعف وجعل الإسلام فكر الإنسان وعقله متناسقاً ومتسقاً مع فطرته فلا يوجد تناقض بين فطرة الإنسان التي ركبت فيه وبين فكرته وتصوره الناتج من عقيدته, فما تدعو له الفطرة من توحيد  وصدق وبر وخير تدعو له الفكرة يقول الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس (( أما المؤمن فإنه حين يلتزم بالعدل حتى لو كان عليه فإنه يفعل ذلك تلبية لداعي فطرته الإنسانية وتمشياً مع مقتضيات إيمانه الذي يقول له إنك في الحقيقة تكسب حين تضحي لأن الله سيعطيك في الحياة الآخرة الدائمة أكثر مما خسرت في هذه الحياة الفانية))  وأقول إن الشيخ يركز على الإيمان بالله واليوم الآخر(الحياة بعد الموت) ليؤكد للملتزم بالمكارم وما تدعو إليه الفطرة أنه إذا كان يخسر خسارة مادية مؤقتة في الحياة الدنيا القصيرة لالتزامه بصدق أو أمانة فإنه هو الرابح في الحياة الأخروية الدائمة.

ويستطرد الشيخ قائلا ((إن مكارم الأخلاق أمر ضروري لكل مجتمع، لكن الإلحاد يجعلها متنافية مع العقل،إذ يجعلها تضحية لامكسب من ورائها، والإنسان العاقل لايعمل عملا لاثمرة له, ولا يضحي تضحية مطلقة لامكسب من ورائها".

نعم, فإن فكرة الإنسان قد تتصادم مع فطرته مثلما حدث في الرأسمالية حين قدم الإنسان الربح المادي والمتعة واللذة المحرمة على داعي الفطرة وكذلك في عالم الشيوعية  حين أنكر الإنسان وجود الله حيث لا ثواب ولاعقاب ولا داعي إيمان يحمي الفطرة وما تدعو له من فضائل فحصل التناقض الكبير والافتراق العظيم بين نداء الفطرة وداعي الفكرة,وهو ما يفسر لنا الانحدار الشديد والثورة الجامحة على الفضائل إلى أن وصل الحال أن تشرع قوانين للشذوذ الجنسي واللواط والربا وذهاب العقل فيتخبط الإنسان ويتيه في دروب الضلال وهذا مآل محتوم ـ وبئس المآل ـ حين تنتكس فطرة الإنسان وتفارق داعي الفكرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- حفيـــدة عائشة.. -

25 - رمضان - 1430 هـ| 15 - سبتمبر - 2009




فاالحمد لله الذي خلقنــــا على فطرة الإســـــلام فااعز نا بها...
جزاك الله خيــــــراً وزادكم الله من فضله وكرمه وعلمه...

-حــــائل ..- حفيـــدة عائشة.. -

25 - رمضان - 1430 هـ| 15 - سبتمبر - 2009




فالحمـــــد لله الذي خلقنا على فطرة الإسلام وعزنـــا بها...
جزاك الله خيــــــراً وانار دروبكم وزادكم الباري من فضله وكرمه وعلمه...

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...