تأخر الزواج معضلة.. هل تأبى الحل!

كتاب لها
13 - صفر - 1437 هـ| 26 - نوفمبر - 2015


1

ما زالت المجتمعات العربية تعاني تأخر سن الزواج عند الشباب والفتيات.

وقد قدرت دراسة حديثة أجراها الدكتور علي الزهراني ـ عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلاميةـ أن ارتفاع نسبة تأخر الزواج في المملكة العربية السعودية العام الجاري 2015م بلغ أربعة ملايين فتاة، مقارنةً بنحو 1.5 مليون فتاة في عام 2010م.

وعزا أحمد السناني ـ الاختصاصي الاجتماعي ـ هذه النسبة المرتفعة إلى عدة مسببات رئيسة، تتمثل في "تحكم الأعراف، وغلاء المهور، وتكاليف الزواج الباهظة، وارتفاع نسب البطالة بين الشباب خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن أزمة السكن، وغياب الدور الاجتماعي للمؤسسات الاجتماعية والخيرية".

ولعل لنا وقفة أمام تحكم الأعراف، فعلى الرغم من أنه حدث في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن مات خنيس بن حذافة السهمي زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عن الجميع ـ عرض عمر ـ رضي الله عنه ـ على عثمان ـ رضي الله عنه ـ الزواج من ابنته حفصة، وكذلك عرض على أبي بكر الصديق، وتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن (العادات والتقاليد) تعتبر من العيب أن يعرض والد البنت، بنته للزواج، وقد فعل هذا من هم خير منا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

          والزواج كما نعلم شراكة مبنية على أساس المودة والمحبة والرفق واللين والعشرة الطيبة بين الزوجين، وكل طرف، الزوج أو الزوجة لا يستغني عن الآخر، فقد جبلا على ذلك قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ){الروم 21 } .

وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تزوّجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (رواه أبو داود، وغيره وصححه ابن حجر وغيره). والنصوص في هذا الباب كثيرة في السنة المطهرة، وتدل بوضوح على أهمية الزواج لمصالح شرعية واجتماعية ونفسية معتبرة، لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد.

فما أجدرنا أن نعيد إلى الأسرة المسلمة سابق عهدها، من التواضع والبساطة وتآلف المجتمع بين أفراده؛ حتى لا توجد بين أفراده معضلة تأخر الزواج، التي تعود بأضرار على المجتمع كافة

وفي رأيي أن هناك بعض الأمور والمقترحات لحل هذه الأزمة منها:

  • عدم التعنت أو المبالغة في المهور وتكاليف الزواج؛ فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة"رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه العراقي، وضعفه بعض العلماء.
  •  تصحيح ثقافة المجتمع، وعلى الإعلام تقع المسؤولية الكبيرة لعمل ذلك، إضافة إلى المساجد والمدارس والجامعات والأندية الشبابية والاجتماعية، وكل تجمع للشباب أو الفتيات.
  • تبني رجال الأعمال والموسرين الإنفاق على تزويج الشباب والفتيات غير القادرين عبر، عمل مجتمعي منظم، ابتغاء للأجر والثواب، وفي ذلك بركة في أموالهم في الدنيا أيضا.
  • لا مانع من أن يبحث ولي أمر الفتاة عن زوج صالح وكفء لها، بما لا يتعارض مع ما تعارف عليه الناس، وهذا ليس عيبا، فقد حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما أسفلت والسلف من بعده (فقد زوج سعيد بن المسيب ابنته لتلميذه).
  • ختاما: حريٌّ بنا أن نبحث لهذه المعضلة عن حلول جذرية، تقضي على أسبابها من الأساس، ولنعرضها على فئات المجتمع، عبر حوار عام، يشارك فيه جميع الأطراف ذات الصلة، والتقريب بين الآراء المختلفة، من أجل الوصول إلى حلول ناجعة لهذه المشكلة؛ حتى نبني مجتمعا متآلف الأركان، قوي البنيان، يتعاضد أفراده ويتحدون ضد رياح العصبية أو الجاهلية أو القبلية، وأن نغلِّب الدين على العادات والتقاليد والأعراف المتعارضة معه، من أجل بناء بيت مسلم على تقوى من الله، وصلاح لركنيه الأساسيين، الزوج والزوجة، لينجبا أبناء صالحين أسوياء.

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...