تأملات ندية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية (1) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تأملات ندية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية (1)

عالم الأسرة » همسات
20 - ذو القعدة - 1437 هـ| 24 - أغسطس - 2016


1

سيرة الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أجملها من سيرة، يطيب لها الحديث، وتهفو لها الأرواح، وتخفق لها القلوب، فقد أرسله الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين، وبشيرا يبشر الناس بالخير، والحب، والأمل، والحياة، والسعادة، والرحمة، والغفران، والجنة لمن أطاعه، ونذيرا للغافلين العاصين وللكافرين وما ينتظرهم من عذاب ونكال، فلا يؤخذوا على غفلة، ولا يعذبوا إلا بعد إنذار.

ولقد تعجبت من أناس مسلمين يظنون أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان كل وقته وحياته جالسا على المنبر، عابسا متجهما، حاملا سيفه، يخطب بالناس ويتحدث معهم هذا حلال وهذا حرام. خذو هذا، واتركوا ذلك. وهي صورة وللأسف الشديد نتيجة تراكم إعلامي خبيث. وجهل بحياة الرسول الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وابتعاد عن قراءة سيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مصادرها الأصلية.

لقد كانت حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلها أسوة حسنة لنا نقتدي بها، فقد كان عليه الصلاة والسلام بشرا وليس من الملائكة، وكان إنسانا يأكل كما نأكل، ويشرب كما نشرب، ويلهو ويلعب، ويستمتع بالطيبات، ويتزوج، ويضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويحس ويتألم، ويمشي في الأسواق، ويستشير أصحابه ويسأل أهل الخبرة والاختصاص. ومع هذا كان نبيا معصوما وقائدا ومربيا وزوجا كريما.

كانت حياته الزوجية تطبيقا لمعنى الآية الكريم: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم : 21)  فيقول صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"(رواه الترمذي (3895) وصححه الألباني)، فكان صلى الله عليه وسلم لزوجاته الزوج الحبيب، والصاحب الأنيس، والصديق الوفي، والموجه الأمين، والجليس الناصح، وكان يمازح زوجاته ويداعبهن، ويدخل البهجة والفرح لقلوبهن، ويسمع شكواهن، وينصت لكلامهن، ويحلم ويصبر عليهن، ويكفكف دمعهن، ويحسن إليهن، فلا يؤذيهن بلسانه، ولا يجرح مشاعرهن بكلامه، ولا ينتقص منهن، ويمدحهن ويثني عليهن، ويتبادل معهن السمر بالأحاديث الخفيفة، والقصص الجميلة،  ذات الموعظة الحسنة، ويعترف بالجميل لهن حتى بعد وفاتهن، فلم تشغله دعوة الناس، وهموم الأمة، ومتطلبات المجتم، من أن يعطي شريكات عمره حقهن.

وحديثنا في هذه التأملات عن حياة الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ الزوجية لنستظل تحت جناح سيرته العائلية والأسرية، ونستروح مع نسمات مواقفه وتصرفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع شريكات عمره، لنتأسى ونقتدي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حياتنا الزوجية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...