تأملات ندية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية (3)

عالم الأسرة » هي وهو
21 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 19 - يناير - 2017


تأملات ندية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية (3)

لمتابعة الحلقة السابقة على الرابط:

http://www.lahaonline.com/articles/view/51175.htm

يتحدث الإعلام بكافة وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية عن فن الإتيكيت، ولا يمر يوم إلا وهناك دورات تابعة لمدارس ومعاهد ومراكز ثقافية واجتماعية وأسرية  تتكلم عن الإتيكيت. مفتخرين بالمنهج الغربي في ذلك، فالتطور والتحضر جاء منهم!.

وللأسف الشديد لم يع هؤلاء أن فن الإتيكيت  ليس محصورا في مدارس معينة، أو طبقة اجتماعية محددة معينة من الناس، وليس موطنه أوروبا أو أمريكا، وليس مولودا في اليابان أو شرق آسيا، بل أصله آيات قرآنية، وأحاديث نبوية تنص على حسن التعامل والتصرف مع الناس، والصدق مع النفس والإخلاص في العمل.

 ومن دولة الأندلس أخذت أوروبا والغرب هذه الآداب والسلوكيات، وأعادتها إلينا عندما ضعفنا في هيئة أتكيت يقتصر على المظهر فقط دون الجوهر.

فالإتيكيت ليس الشوكة والسكين، وليس أن تتفوه بكلمات إنجليزية وفرنسية، وليس أن تأكل بيدك اليسرى، وإنما هو أشمل من ذلك بكثير، فلا ينبغي حصره في المظهر، وإنما يتوسع ليصل إلى الجوهر إلى الأخلاق.

فقد جاء الإسلام بأصول الأدب، وفروع السلوكيات، وبكل خلق فاضل، ولن تجد أمة من الأمم، أو شعبا من الشعوب، عرفت من الأخلاق ما عرفته أمة الإسلام، فلا انفصام بين السلوك اللائق وحسن السلوك، إذ لا يمكن أن يكون الإنسان نظيفا أنيقا في ملبسه، ومأكله، وطريقة مشيته ولا يتحلى بحسن الخلق، وأدب التعامل.

إن فن الإتيكيت ليس منفصلا عن الدين، بل ممزوجا بتعاليم ديننا الحنيف، فقد كان حاضرا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي بيته، وبين الصحابة، ومن ثم بين المسلمين جميعا، فهو ليس محصورا لطبقة محددة بل هو عام، ولذا عندما تعامل المسلمون بأخلاقهم العالية وسلوكياتهم اللائقة وآدابهم الرفيعة مع الآخرين، دخل الناس في دين الله افواجا، وأبهروا الدنيا بفنهم الجميل، ونالوا عليه الأجر والمثوبة من الله .

أما عندما نسينا ديننا، وانبهرنا بالغرب وما لديه من أفكار وتنظيمات وقوانين، أصبحت حياتنا مثل الغرب محصورة بالمظاهر دون الجوهر.

فأصبح الشباب والفتيات منبهرين عندما يرون الرجل الغربي يفتح باب السيارة بلطف وهدوء لزوجته ، وأصبحت الفتاة تتعجب من ذلك الياباني الذي ينظف أسنانه ويرتب هندامه ويتأنق ويمشي بخطى واثقة.

ويضعون علامات الإعجاب، ويشاركون ذلك المشهد الذي يضع الرجل الطعام في فم زوجته، ويناديها بأجمل الألقاب. وينسى هذا وذاك وهذه وتلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سبقهم إلى ذلك، وأن ما تعجبوا منه كان يجب عليهم الالتزام به، لأنه من أخلاقيات وسلوكيات الإسلام اليومية والعادية.

فها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كانت حائضا، فلم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم وحده بل دعاها إلى الأكل معه، ولم يتوقف السلوك اللائق وحسن التصرف وقمة التعامل هنا، بل أقسم عليها أن تأكل قبله، وأن تبدأ في الطعام قبله، فليس عيبا ولا جرما ولا خطيئة ولا ذنبا إذا أكلت المرأة قبل الرجل، ثم يمسك صلى الله عليه وسلم نفس العظم الذي كانت تعترق منه ـ (التعرق) هو أخذ اللحم الذي يكون على العظم بأطراف الأسنان، ويسمى (بالنهس) ـ  ويرفعه إلى فمه الشريف ويعترق منه في المكان نفسه(والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني).

أي أنه صلى الله عليه وسلم يتودد لها، ويقدرها، وأنه لا يتقذر منها، وإن كانت حائضا، فالمرأة في وقت المحيض تحدث عندها تغيرات نفسية ووظائفية، تحتاج فيها إلى السكن النفسي، وإزالة التوتر.

ويكرر صلى الله عليه وسلم ذلك في الشرب أيضا، فكان صلى الله عليه وسلم يأخذ نفس الإناء الذي شربت منه، ويبحث عن موضع شفتيها بالضبط،  فيضع فمه صلى الله عليه وسلم ويشرب.

فأين أصحاب دورات التنمية البشرية؟، والمدارس والمعاهد والفنون عن هذا السلوك القويم، والأسلوب الغزلي اللطيف، والتعامل اللائق والرقيق الذي يعبر عن الحب الشديد، وعن التقدير للمرأة واحترام كيانها، والتحام الروح بروح المحبوبة في كافة حالاتها وظروفها التي تمر بها. ويعلمنا صلى الله عليه وسلم أدبا آخر، يحافظ فيه على صحة المرأة، وتجنبا لإلحاق الأذى لهما جميعا وهو منع جماعها.

وأين المطالبون والمطالبات بحقوق المرأة، والذين يتهمون الإسلام زورا وبهتانا أنه ظلم المرأة وأنه لم ينصفها، ولم يقدرها ، فها هو صلى الله عليه وسلم يعلمنا قمة التعامل، وعظيم التقدير للمرأة، فيجلس صلى الله عليه وسلم على الأرض وهو تعبان مجهد جنب البعير تماما، ووضع ركبته، وجعل زوجته صفية تقف على فخذه لتركب ناقتها، والصحابة يرون هذا المشهد، دون خجل.

وهذا سلوكه صلى الله عليه وسلم مع زوجته وهو في الطريق إلى المدينة، عائدا من المعركة تعبان مرهق، فكيف كان سلوكه وتعامله في البيت؟

إذا كان الإتيكيت عند الآخرين عادة،. فنحن ـ المسلمين ـ عندنا الأخلاق والذوق عبادة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...