تتر بنت قلاوون الحجازية بانية الأوقاف وراعية التعليم لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تتر بنت قلاوون الحجازية بانية الأوقاف وراعية التعليم

وجوه وأعلام
15 - رجب - 1439 هـ| 01 - ابريل - 2018


1

تتر الحجازية: هي أميرة من عصر المماليك، كانت موضع تقدير واحترام كبيرين من عامة المصريين، وبخاصة أهل العلم لما بذلته من عناية بالأوقاف والمدارس، وبالعلم وأهله.

 

ويذكر المقريزي ـ مؤرخ عصر المماليك الشهير ـ أن الأميرة تتر هي ابنة الناصر محمد بن قلاوون، وكانت أقرب بناته إلى قلبه، وقد عرفت بالحجازية بعد زواجها من الأمير المملوكي "بكتمر الحجازي".

 

وقد شيدت الأميرة تتر: قصراً بحي الجمالية بالقاهرة، في منطقة كانت تعرف باسم "رحبة باب العيد"، وشيدت ـ مقابل قصرها بهذه الرحبة التي تعرف اليوم بحارة باب العيد ـ: مدرسة وقبة ملحقة بها، وكذلك مكتباً لتعليم أطفال من الأيتام: مبادئ القراءة والكتابة، والقرآن الكريم.

 

وجعلت بهذه المدرسة درسا للفقهاء الشافعية، ودرسا آخر للفقهاء المالكية، وجعلت بها منبرا للخطبة، يخطب عليه يوم الجمعة، ورتبت لها إماما راتبا يقيم بالناس الصلوات الخمس، وجعلت بها خزانة كتب كبيرة.

 

هذه المجموعة المعمارية التي أنشأتها الأميرة تتر: ذهبت جميعها، ولم يبق منها سوى القبة والمدرسة، وذلك بسبب أحد رجال عصر المماليك الجراكسة، وهو الأمير جمال الدين الأستا دار.

 

فقد استولى هذا الأمير على أملاك وأوقاف من سبقه، كلما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد أعجبه قصر تتر الحجازية، وكان بحسب المؤرخين: قصراً منيفاً.

 

ولما كان القصر الذي تتجاوز مساحته عشرة أفدنة، يؤجر للأمراء لقاء مبلغ جزيل، فقد رأى الأستادار الاستيلاء عليه، فأخذ يجلس أولاً برحبة هذا القصر، والمقعد الذي كان بها؛ نظراً لقربه من سكنه بجوار المدرسة السابقة، وفي خطوة تالية اتخذ الأستادار من قصر الحجازية "سجناً" يحبس فيه من يعاقبه من الوزراء والأعيان.

 

وبعد أن تخرب القصر: طلب الأستادار من القاضي كمال الدين ابن العديم، استبداله بوقف آخر، بزعم أنه "يضر بالجار والمار"، فكان له ما أراد، ودمر القصر ليبيعه أرضاً بعد ذلك.

 

أما المدرسة التي حولها جمال الدين الأستادار إلى سجن: فقد بدأت الأميرة تتر أولا بتشييد قبتها في عام 749هـ الموافق 1347م، ثم شيدت المدرسة في عام 761هـ / 1359م.

 

وجعلت بهذه المدرسة حسبما يقول المقريزي في خططه: درساً للفقهاء الشافعية، قررت فيه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقينيّ، ودرسًا للفقهاء المالكية، وجعلت بها منبراً يخطب عليه يوم الجمعة، ورتبت لها إماماً راتباً يقيم بالناس الصلوات الخمس.

 

أما المكتبة: فكانت من أجل طلبة العلم بالمدرسة، وأنشأت بها مناراً عالياً من حجارة ليؤذن عليه، وجعلت بجوار المدرسة مكتباً للسبيل فيه عدة من أيتام المسلمين، ولهم مؤدّب يعلمهم القرآن الكريم، ويُجري عليهم في كل يوم لكل منهم من الخبز النقي "الأبيض" خمسة أرغفة، ومبلغا من النقود، ويقام لكل منهم بكسوتي الشتاء والصيف، وهذه الكسوة بحسب كتاب الوقف الخاص بها: عبارة عن طاقية وثوب، يكونان من الصوف شتاء، ومن القطن صيفاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ روائع الأوقاف في الحضارة الإسلامية.

ـ أعلام النساء.

ـ موسوعة ويكبيديا.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...