تجربة أسرية.. زاد الجمعة!

كتاب لها
06 - جمادى الآخرة - 1440 هـ| 12 - فبراير - 2019


1

تعد الأسرة وحدة اجتماعية تتألف من عدة أفراد يعيشون في نفس المنزل يتقاسمون أدواراً ووظائف اجتماعية مختلفة، وغالباً ما يجتمع أفراد الأسرة الواحدة في مواعيد مختلفة للقيام بأنشطة مشتركة مثل: تناول الطعام أو مناقشة المشكلات التي تواجه الأسرة أو يبادلون الحديث في المناسبات الاجتماعية والشخصية، وتخصص بعض الأسر جلسات أسرية أو لقاءات بشكل منتظم لإقامة مجالس إيمانية أو علمية أو تربوية أو مناقشة قضايا متنوعة.

والجلسة الأسرية من أهم مقومات الأسرة الإيجابية، وفي ظل وجود جلسات عائلية ذات جو مفعم بالمحبة يكون هناك اتصال وتناغم بين أفراد الأسرة الواحدة.([1])

 سأحكي لكم في هذا المقال تجربة يسيرة في إقامة لقاء أسبوعي للأسرة، ولا يخفى عليكم أن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع وخط الدفاع الأول عن قيمنا وثوابتنا ومبادئنا، لذلك يحسن الاهتمام والعناية بها في ظل المتغيرات المعاصرة، ومن الوسائل التي يمكن أن تساهم في الحفاظ على كيان الأسرة إقامة درس أسبوعي وهو عبارة عن زاد ننهل منه كل أسبوع عدد من الفوائد العلمية والتربوية والإيمانية والنفسية يشترك فيه أفراد الأسرة.

بدأت فكرة إقامة الدرس العائلي من أيام الزواج الأولى، والفكرة نرددها باستمرار ولكن لم يحِنْ وقت تنفيذها لأسباب مختلفة، وبعد سنة أو أكثر بدأنا بالقراءة في كتاب من كتب الفقه، لكن هذا الدرس لم يحالفه النجاح، وسرعان ما توقف، وأصبحنا كل فترة نناقش (متى سنقيم الدرس؟) و (ما هو الكتاب المناسب؟) و (ما هي الطريقة الأنسب لإقامته؟) و (ما هو الوقت المثالي للقراءة؟)، ومضت السنوات ونحن كذلك.

ثم عاودنا القراءة مرة أخرى بقراءة كتاب من كتب التفسير، ومع الأسف فشلنا للمرة الثانية في الالتزام بدرس عائلي ثابت، وبدأنا بتبادل التُّهم حول سبب عدم استمرار الدرس، وكالعادة الزوج هو الضحية والمتَّهَم، فقلنا لعل نوعية الكتب السابقة ليست مناسبة للقراءة العائلية، فوقع الاختيار على كتاب (الرحيق المختوم) للمباركفوري، وقرأنا منه جزءًا لا بأس به، ولكن الدرس أيضًا لم يستمر للمرة الثالثة.

في رمضان عام 1438هـ قررنا البداية مرة رابعة، وبدأنا بكتاب (القرآن تدبر وعمل)([2])

مع كتاب (أول مرة أتدبر القرآن) ([3])، واستمر الدرس حتى العشر الأواخر ثم توقفنا، لكن هذه التجربة كانت ممتعة ومفيدة واستمرت بشكل يومي، فعزمنا على الاستمرار بعد رمضان.

وفي يوم من الأيام رأيت سنابة لأحد الأصدقاء([4]) تحدث فيها عن قراءة كتاب الشمائل المحمدية كل جمعة، وتذكرت وصية أحد مشايخنا عندما قال أكثروا من قراءة كتب الحديث يوم الجمعة، كي تحصِّلوا العلمَ وتكثروا من الصلاة على النبي، وكان ذلك دأبًا لبعض العلماء.

بعد مشاورة زوجتي قرَّرنا قراءة كتاب (الشمائل للترمذي) ([5])كل يوم جمعة لمدة ثلث ساعة فقط بعد صلاة الجمعة، قراءة سردية دون تعليق، بالتناوب بيننا، مع جلوس الأبناء بعد تهيئتهم للدرس وبيان أهميته وفضله مع ترك حرية الحركة لمن أراد.

واستمرت قراءة هذا الكتاب لمدة أربعة أشهر، وفي حال الانشغال يُعوَّض الدرس في يوم آخر، ونقرأ الدرس في كل مكان، في البيت والنزهة وأحيانًا في السيارة حتى لا نتوقف عن وردنا من القراءة، وبعد الانتهاء شعرنا بالفائدة العظيمة من هذا الدرس، ولا أقصد الفائدة العلمية فقط، بل فوائد متعددة ومتنوعة.

ثم بعد ذلك بدأنا بوضع منهجية للقراءة لمدة سنتين، واختيار عدد من الكتاب التي نراها مناسبةً لاهتمامنا، وكان من معاييرنا في اختيار الكتب:

  • أن يكون (متوسط الحجم).
  • أن يكون (سهلًا وممتعًا).
  • (يفضَّل من كتب السُّنة أو السيرة أو الشمائل).

ثم بدأنا بعد ذلك بكتاب (لطائف المعارف)([6])، وانتهينا من قراءته خلال ثلاثة أشهر، وبدأنا بعده بكتاب (مختصر زاد المعاد)([7])، ونحن الآن في طريقنا لقراءة الكتاب الرابع (جامع العلوم والحكم)([8]) لابن رجب.

مرت بنا عدد من العقبات والعوائق؛ كالانشغال والتكاسل والملل وغيرها، وفي ظني من أهم أسباب الاستمرار: (قناعة الوالدين بالفكرة وأهميتها)، (تثبيت يوم ووقت مناسب للأسرة، كيوم الجمعة بعد الصلاة)، (تقليل الوقت وعدم الزيادة عليه)، (نوعية الكتاب وسهولته)، (التذكير المستمر بأهمية الدرس والأجور المترتبة عليه)، (ترك الأبناء قريبين من الدرس حتى في حال عدم جلوسهم في الدرس)، (التدرج في الكتب وفي الفكرة) و(عدم اليأس عند الفشل).

في الختام:هذه تجربة أسرية يمكن الاستفادة منها بحسب ظروف كل أسرة، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير وأن يرزقنا الذرية الصالحة، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته.

 

[1])الجلسة الأسرية،مكتب التربية العربي لدول الخليج.

[2]) القرآن تدبر وعمل، مركز المنهاج للإشراف التربوي.

[3]) أول مرة أتدبر القرآن.. دليلك لفهم وتدبر القرآن"،عادل محمد خليل.

[4])عبد الرحمن بن سليمان الميمان، المدير الإقليمي لدار الميمان للنشر والتوزيع.

[5]) الشمائل للترمذي، شرح عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.

[6]) مختصر لطائف المعارف، محمد المهنا.

[7]) مختصر زاد المعاد، محمد بن عبد الوهاب.

[8]) مختصر جامع العلوم والحكم، محمد المهنا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...