تربية الأولاد على الصلاة(2ـ 2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تربية الأولاد على الصلاة(2ـ 2)

دعوة وتربية » نوافذ
19 - ذو القعدة - 1434 هـ| 24 - سبتمبر - 2013


1

حاولنا في الحلقة الأولى تربية الأولاد على الصلاة(1ـ 2) ترسيخ مفهوم أن النجاح في تربية الأولاد ليس بتوفير مستلزمات الحياة، ولكن بحسن التنشئة على الخوف من الله تعالى، والسير في طريق الاستقامة و والثبات على طريق الهداية، ولا يحدث هذا إلا بتنشئة الأولاد التنشئة السليمة، ومن ذلك ترسيخ العقائد السليمة في نفوسهم، وتعويدهم على العبادات الصحيحة منذ صغرهم، ومن أهم هذه العبادات  التعويد على أداء الصلاة، و اليوم نستكمل ما بدأنا فيه من بيان كيفية ترغيب وتدريب الأبناء على الصلاة، وتعويد وتمرين الأبناء عليها وعلى الطهارة منذ الصغر، أو منذ سن التمييز، أو من سن السابعة.       

فبعد مرحلة تشجيع الطفل على الوقوف في الصلاة بجوار والدته، أو والده (في أداء صلاة السنة، أو إذا صلى الأب في البيت لأي عذر) حتى ولو قبل التمييز، لأن غالبا الأبناء يميزون قبل السابعة، وبعدها يتم  التأكيد على التعليم والتعويد على ما بدأناه، من التدريب على الطهارة و الصلاة وقراءة القرآن، وذهاب الأولاد الذكور برفقة الآباء للصلاة في المسجد، وهذا التدريب يعتبر عملية مستمرة، مع الاستعانة ببعض الأمور المعينة التي تجعل الأبناء لا يتكاسلون عن أداء الصلاة، مثل: ربط الأبناء بالأصدقاء الصالحين، والجلساء الخيرين، مع إدخال الأولاد في المدارس ذات التوجه الإسلامي أو المدارس التي تهتم بتحفيظ القرآن بقدر الإمكان، وتعليم وتحفيظ الأبناء أذكار الصلاة، والأذكار المهمة بعد ذلك، والتذكير المستمر بنعم الله علينا والتي تستحق الشكر، وأن الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي الركن الثاني من أركان الدين، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.

 مع تدريب الأبناء على محاولة الانضباط في الصلاة للوصول للخشوع بين يدي الله تعالى، مع استخدام الأساليب التربوية المنوعة لتحبيب الطفل في الصلاة، واستخدام أساليب الترغيب والرفق واللين والتشجيع، والتهديد يتم تأجيله لسن العاشرة، وحتى في هذه السن لا بد من البداية بالحسنى والترغيب واللين وعدم اللجوء للضرب أو التهديد إلا بعد تجربة أساليب الترغيب والصبر عليها، وإذا لم تفلح لا بد من سؤال خبراء التربية أو الاستفادة من الحكماء وكبار السن في كيفية التوجيه، وتحبيب الطفل في المواظبة على الصلاة، وبعض الآباء يستخدم الأساليب الحديثة كالقصص، فالقصة لها  أثر في التربية وتحسين سلوك الأولاد واستخدام الرسوم، و الحاسب الآلي، وبعض الألعاب النافعة لتعليم الأبناء الصلاة.

 وبعض الناس أو بعض الآباء قد يتساءل نحن نحبب الأولاد في الصلاة؟ ولكن كيف يستمرون عليها؟ ولا ينصرفوا عن الملهيات والوسائل الحديثة؟

1.     فلا بد أولا قبل الإجابة على هذا السؤال التأكيد تذكير الآباء بالمهمة الأساسية، وهي قول الله تعالى: " (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) سورة طه:132.

2.     وبعد ذلك لا بد من الربط بين العقائد وبين العبادات، والأخلاق أيضا، فعندما نرسخ في ذهن الأبناء الإيمان بالله تعالى، و أن الله تعالى هو الرازق، وهو القادر وهو الذي أنعم علينا بنعم كثيرة تستحق الشكر، وهو يراقبنا ويعلم السر وأخفى، أو يعلم سرنا وعلانيتنا، ونرسخ عقائد الإيمان بالملائكة وبيان أهم وظيفة لهم، والإيمان بالرسل وبيان مهمتهم، وأنهم كانوا يواظبون على الصلاة، لأنها تعينهم على القيام بمهمتهم الأساسية،  وترسيخ عقيدة الإيمان باليوم الآخر، والحساب والجزاء بالنعيم للمحسنين، وبالعذاب والنار للكافرين والمكذبين، فلكي ننجو من عذاب الآخرة لا بد من المواظبة على أداء العبادات وأولها الصلاة.

3.     ونذكر الآباء أن احترام مواعيد الصلاة للآباء جماعة  في المسجد، وفي أول الوقت للأمهات بالمنزل،  فإذا تم احترام مواعيد الصلاة، والمواظبة  على أداء الصلاة في موعدها واحترام سماع وترديد الأذان، فهذا يرسخ في ذهن الأبناء أهمية احترام هذا الموعد مهما كانت الانشغالات، حتى لا نشكو مستقبلا بأن الأبناء ينشغلون عن أداء الصلاة بالجلوس على الحاسب الآلي، أو بالاستمرار في اللعب أو في أي أمر آخر، فنقول لا بد من النظر للتعويد من البداية.   مع العلم أنه لا مانع من خروج النساء للصلاة في المسجد خصوصا في شهر رمضان، مع الالتزام باللباس أو الحجاب الشرعي، وتعويد البنات عليه منذ الصغر، وتعويد الذكور أيضا على ارتداء الملابس اللائقة عند الذهاب للمسجد.

4.     ويتم ذلك باستمرار ترسيخ العقائد أن المواظبة على أداء الصلاة مرتبط بدخول الجنة و بالنجاة من النار في الآخرة، بل ومرتبط بالفلاح في الدنيا والتوفيق والنجاح في مواجهة المشكلات  والوقوف في وجه الصعوبات وتجاوز العقبات، فعندما تواجه الإنسان مشكلة أو يتعرض لمصيبة فلا شك أن المسلم سوف يتمكن من مواجهة هذه المشكلة، وسوف يصبر على هذه المصيبة لأنه مؤمن بالقدر، ومواظب على الصلاة التي تخفف عنه، وتمنحه الاطمئنان والسكينة، "الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"سورة الرعد 28. قال الإمام المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير تعليقا على حديث: "أنه صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع صلى" أخرجه أبو داود بإسناد حسن كما بين ابن حجر في الفتح في كتاب الجنائز باب الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، وفي رواية: "كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا حزبَهُ أمرٌ فزعَ إلى الصَّلاةِ"  قال المناوي: "ولهذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إليها، والصلاة مجلبة للرزق حافظة للصحة دافعة للأذى مطردة للداء مقوية للقلب مفرحة للنفس مذهبة للكسل منشطة للجوارح ممدة للقوى شارحة للصدر مغذية للروح منورة للقلب مبيضة للوجه حافظة للنعمة دافعة للنقمة جالبة للبركة مبعدة للشيطان مقربة من الرحمن وبالجملة فلها تأثير عجيب في حفظ صحة القلب والبدن.."

5.     الاستعانة بالصلاة على مشاق وصعوبات وتعب الحياة، والقيام بمهام فقد كانت صلاة قيام الليل فريضة في أول الإسلام ليستعين بها العبد على مهام العمل والدعوة: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا  إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا  إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا"سورة المزمل.

فالإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإلهية المضمونة، أي في قيام الليل، هي الوسيلة المهمة لمواجهة المصاعب والوقوف في وجه العقبات، ومن أفضل الأوقات لحل المشكلات فركعات الليل التي تؤدى خصوصا في وقت استجابة الدعاء أي وقت السحر تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية، قد لا يجدها العبد في صلاة النهار، فالله الذي خلق هذا القلب يعلم مداخله وأوتاره، ويعلم ما يتسرب إليه، وما يوقع عليه، وأي الأوقات يكون أكثر تفتحاً واستعداداً وتهيئاً، وأي الأسباب أكثر تعلقاً، وأشد تأثيراً فيه، فنحن بحاجة لكي يختلي الإنسان في خلوة مع ربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، وينكسر ويشعر بضعفه وحاجته، والانطراح إلى جنابه، فيستمد منه سبحانه العون، يستلهم منه التوفيق، ويسترشد به ملامح الطريق، وكل هذا يتحقق في الصلاة.

    وأيضا لكي يحقق الابن النجاح في الدنيا، والفلاح في الآخرة لا بد أن يرتبط عمله بالإيمان والعبادات والتخلق بالأخلاق الفاضلة، بل إن تعويد الأبناء على الحرص على الكسب الطيب والنفقة الحلال أمر يترسخ في ذهن الأبناء من الآباء.

6.     إعطاء الأبناء نبذة عن كيفية فرض الصلاة من السيرة النبوية، فهي فرضت بعد عام الحزن للتخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا هي العبادة الوحيدة التي فرضت في رحلة الإسراء والمعراج للدلالة على بيان قيمتها وأهميتها وعلو منزلتها، وأنها فرضت على المسلمين في رحلة المعراج في خمسين صلاة، ثم من رحمة الله تعالى بعباده، تم التخفيف إلى خمس صلوات فقط في اليوم والليلة.

7.     وأخيرا: لا تنس الدعاء بالهداية لنفسك ولأولادك بالاستقامة على طريق الطاعة، والثبات على طريق الاستقامة والتوفيق في الوصول للهداية، والمواظبة على أداء العبادات، خاصة الصلاة على وقتها، مع  التذكير المستمر بإخلاص العمل لله، والدعاء دائما بحسن الخاتمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة:

كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟ (1 -3 )

ملف: كيف نعود أولادنا على الصلاة والأسباب لبعدهم عن الصلاة!

كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟ (2-3)

الإبداع والتميز في العبادة (الصلاة)

كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟ (2-3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد، إعداد عدنان حسن صالح باحارث، ط خامسة1417هـ =1996م، دار المجتمع جدة السعودية، من صـ 101 إلى صـ 132.

تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله علوان، دار السلام بيروت، حلب، بدون تاريخ، في مواضع متعددة ومنها جـ 2 صـ 819 إلى ص 832

فن تربية الأولاد في الإسلام لمحمد سعيد مرسي،ط 1418=1998م، دار التوزيع والنشر الإسلامية القاهرة من صـ 274 إلى صـ 294.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- إمام - مصر

20 - ذو القعدة - 1434 هـ| 25 - سبتمبر - 2013




يتعب الأبــــــاء كثيرا في تربية الأولاد على الصلاة ويفرحـــــــــــــــــون كثيرا جدا لما يروا الأولاد يواظبون على الصلاة
و لكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن المشكلة لما يكبر الأولاد و ينشغلون عن الصلاة بأشياء كثيــــــرة وهذه هي المشكلة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...