تربية الرأي: أسمى أنواع التربية! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تربية الرأي: أسمى أنواع التربية!

كتاب لها
18 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 28 - مارس - 2016


1

نتداول مصطلحات كثيرة عن التربية، وفي الآونة الأخيرة بدأت تظهر مصطلحات جديدة مقترنة بالتربية، مثل التربية بالقدوة وغيرها، ومن أغرب تلك المصطلحات التي اطلعت عليها مصطلح التربية بالحج.

          لكنني أعتقد أن  تربية الرأي من أشمل وأعم أنواع التربية، فمن يستطيع أن يربي لدى الطفل القدرة على تكوين الرأي الصحيح، وتفنيد وتمحيص كل ما يعرض على عقله منذ الصغر، فالحصيلة دون شك ستكون امتلاك جيل لديه المناعة ضد الأفكار المتطرفة والمنحرفة والعنصرية، فالقدرة على تكوين الرأي الصحيح هي الغاية السامية من وراء أنواع التربية كافة، التي تم استحداثها والتي لم تستحدث بعد.

          مصطلح تربية الرأي لا أدعي أنه من اختراعي، إن هذا المصطلح الآسر من اختراع وإبداع الأديب والمفكر توفيق الحكيم، اشتقه في مطلع القرن العشرين، فقد ذكره في ثنايا كتابه المعنون بـ"يقظة الفكر"، حيث يقول: "مهمة الكاتب في نظري، هي تربية الرأي، لذلك أرى من واجبي أن أصمت دائماً، هذا الصمت كله، عن نقد الناقدين، فالناقد صاحب رأي، فكيف أصده وأنفره، بينما مهمتي في إيجاده وتشجيعه؟".

          ما سقناه يتعلق بالرأي الفردي أو الأسري، الذي يمكن تكوينه داخل النواة الصغيرة في المجتمع، وأقطاب تكوينه وتعزيزه هما عمادا الأسرة الأب والأم، ويشترك معهما المدرسة ووسائل الإعلام والأصدقاء وغيرها من الوسائل التي  تساعد على تكوين الشخصية والرأي.

          لكن الأمر يختلف بالنسبة لتربية الرأي الجمعي، وحتى نتعامل بالطريقة المثلى مع الرأي الجمعي، علينا أن ننظر له على أنه كائن يمر بمراحل نمو، ويحتاج إلى من يتعهده بالعناية والسهر، لا مجرد وهم تصعب رؤيته وتحديد كنهه، فمع ضبابية الرؤية، لن نستطيع أن نصل به إلى مرحلة النضح والتأثير وتسريع عملية نموه، وهي عملية معقدة جدا، فقيادة شعب أو أمة تحتاج إلى سنوات طويلة، وإرادة من قبل الشعب وتخطيط من القيادة للوصول إلى تلك الغاية السامية.

وحتى نفهم طريقة توجيه الرأي الجمعي، علينا أن نعرف أهم سمات الرأي الجمعي، ومن تلك السمات:

- غير تقليدي.

- لا يخضع لمعايير يمكن تحديدها.

- يصعب توقعه أو التكهّن بمساراته.

- ينطوي الرأي الجمعي على مجموعة من الآراء المتعارضة التي تكون مجموعه.

- يفتقد التنظيم، فمع غياب القيادة والنخبة والتوجيه، ربما تصبح العشوائية إحدى سماته.

- من أشكال الرأي الجمعي: العادات والتقاليد التي تسود في مجتمع دون آخر.

أما لو أردنا أن نسبر أغوار السلوك الجمعي من الناحية النظرية، فكان من أفضل من تحدثوا عن السلوك الجمعي "هربرت بلومر" وكان ذلك في عام 1951م، حيث حصره في أنه عبارة عن نمط معين من السلوك الاجتماعي، لا يلتزم فيه الناس بمعايير الحياة اليومية، ويستجيبون للأحداث والظواهر والأفكار بطرق غير تقليدية، ويبدأ السلوك الجمعي غالباً بالحشد أو بمجموعة من البشر، ترتبط معاً بخبرات مشتركة ويصنف في أربعة أنماط:

- السلوك الجمعي السببي.

- السلوك الجمعي التقليدي.

- السلوك الجمعي العاطفي.

-السلوك الجمعي المرتبط بالعنف. 

وما يهمنا في هذا التعريف النظري أن يبدأ بالحشد، ويتم الحشد عن طريق إرادة قوية، لديها الرغبة في تكوين رأي جمعي، ودون الحشد والتوجيه، لن يكون هناك رأي جمعي أو سلوك جمعي. ومع افتقاد إرادة التحدي والتفوق ما كانت اليابان لتصل إلى ما هي عليه الآن، ولظلت ألمانيا مجرد أرض خربة، فبعد الحرب كانت ألمانيا عبارة عن أنقاض، بيوت مهدمة وملايين من زهرة شبابها راحوا ضحية الحرب، وخزانة فارغة لكن كانت لديها عقول نيّرة، تحولت بصلتها من التفكير في صنع الأسلحة، إلى صناعة المستقبل وصناعة آلات الإنتاج، وما زالت حتى الآن ولقرون مقبلة قلعة الصناعة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...