تربية النفس الإنسانية

كتاب لها
15 - ربيع الآخر - 1440 هـ| 24 - ديسمبر - 2018


1

إن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، لم يخلقه عبثاً دون هدف يسعى إليه،  بل وضع له المنهج الرباني الذي يسير على هداه ويقتدي به، وأرسل له الرسل هداة ومهتدين يخرجونه من الظلام إلى النور، ومن الباطل إلى الحق، وأرسل لنا رسولنا الكريم قدوة لنا في كل الأعمال ما ظهر منها وما بطن، ورزقنا بالقرآن الكريم الذي يوضح لنا من خلاله القوانين التي يجب اتباعها لنفوز بالجنتين جنة الدنيا، وجنة الآخرة.

فجنة الدنيا نجدها في طمأنينة القلب، والرضا بقضاء الله وقدره، وأن نعلم أن الخير كله من عند الله سبحانه وتعالى، وأن الشر هو من صنع أيدينا نحن.

فالله سبحانه وتعالى يضع المؤمن في الابتلاءات، ليكفر بها سيئاته أو لتكون اختباراً له هل يصبر أم لا ، لأن الله سبحانه وتعالى يريد هذا العبد نظيفاً  خالياً من المعاصي، فيعود لله سبحانه وتعالى نقياً كالطفل الوليد.

فالله سبحانه وتعالي رزقنا الصلاة راحةً للنفس وكشفاً الكرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "وجعلت قرة عيني في الصلاة "(1) ، لذلك جعلها الله سبحانه وتعالى الركن العملي الأول من أركان الإسلام لما بها من صلة بين العبد وربه، فالمؤمن حينما يتجه بالصلاة لله عز وجل يترك خلفه كل الأمور الدنيوية، بحلوها ومرها، ويقف بين يدي الله سبحانه وتعالي ليجدد العهد الذي بينه وبين ربه، ويحمد الله على ما رزقه من النعم، ويرجو رحمة الله عز وجل.

 وهذه الصلة بالله سبحانه وتعالى تكون في اليوم الواحد خمس مرات، موزعة على اليوم والليلة، بحيث يكون العبد على صلة دائمة طوال اليوم بالله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: "يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين" (3) ففي هذه الآية الكريمة يخبرنا الله عز وجل أنه مع الصابرين، وأي نعمة يكون بها المؤمن من تصريح من الله سبحانه وتعالى أنه معه عند الكرب والابتلاء في حالة صبره واحتسابه للأجر والثواب عند الله في الآخرة.

كما أن الله سبحانه وتعالى رزقنا من الصلوات الأخرى ما يجعلنا نلجأ لله عز وجل عند الكرب مثل صلاة الحاجة و صلاة الاستسقاء و صلاة الخسوف، كما رزقنا بصلاة التهجد لمن أراد أن يستزيد، وبعد كل هذه الصلوات نجد العبد المؤمن يخرج للناس بقلب طاهر لا يحقد ولا يغش، ولا يضع بصره على محرم، ويقابل الناس بوجه بشوش منير، متوكل على الله عز وجل في كل أمره، جعلنا الله وإياكم من الذين رضي الله عنهم في الدنيا والآخرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ رواه النسائي وأحمد بن حنبل.

3ـ  سورة البقرة آية 153 .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...