ترجمة لغة المراهق

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
09 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 03 - مارس - 2012


يحتار الكثير من الآباء والأمهات في تصرفات أبنائهم المراهقين, والكثير منهم يقف منها موقف المُتعجب, فيكون مع المراهق في صدام مستمر؛ لأنه لا يفهم ما الذي يريده المراهق من تلك التصرفات.

فيبدأ بتفسيرها بحسب ظواهرها, فتبدو له ذات مدلولات مختلطة من العناد والعدوانية والاستهتار بالوالدين.

وحقيقة أن المراهق لا يقصد تلك التصرفات في كثير من الأحيان, وإنما جهل الوالدين بلغة المراهق تجعل التفسير شيئا مختلفا عن الواقع.

فكما أن كل لغة تحتاج إلى قاموس يُفسر مصطلحاتها ومعانيها بشكل دقيق, فإننا أيضا بحاجة إلى ترجمة تلك المصطلحات الصادرة من المراهق لنستطيع فهمه والتواصل معه بالشكل الصحيح.

فمعرفتنا بطبيعة ما يمر به المراهق من صراعات ناتجة عن نموه السريع في كل جوانبه العقلية والجسمية والانفعالية. وما يصاحب ذلك من حاجات مختلفة تتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة, يجعلنا قادرين على التحدث باللغة التي يفهمها, وبالتالي تُقلل من المواجهات والخلافات بينه وبين الوالدين.

فالمراهق يشعر نتيجة للنمو الانفعالي الذي يمر به بأن لا أحد يستطيع أن يفهمه، وأنه ذكي ولكن الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه لا يقدر مواهبه، يشعر أنه غريب عن عالم الصغار، دخيل على عالم الكبار, و أن عدم إنصات الآباء لما يود أن يقوله المراهق جاء على رأس المشكلات التي يعاني منها المراهقون, مما يجعل التواصل أقل بينه وبين أسرته, فتنطلق المفاهيم الخاطئة من كلاهما للآخر.

كما أن ظهور مجموعة من الدوافع الجديدة والغريبة تسبب له الكثير من الحيرة والارتباك، والسلوكيات المُستنكرة فمثلا:    

ينظر المراهقون إلى السلطة الوالدية على أنها قوة تعمل ضدهم، وأن نصائح والديهم تدخل في شؤونهم؛ لأن لديه دافعا أن يعتمد على نفسه في تنظيم وقته ويتخذ قراراته، فيظهر عليه ميله لمقاومة السلطة رغبة في الاستقلال،  فيقاوم كل ألوان السلطة، وحين يكتشف أن محاولاته تبوء بالفشل يزداد عناده وتمرده.

وللتمرد صور مختلفة  عنده, فقد يكون صريحًا، كالتمرد على تقاليد الأسرة وأخلاقياتها وعقيدتها، أو قد يبدو في شكل مخالفات صغيرة في هندامه أو تمضية أوقات فراغه, كما يمتد تمرد المراهق إلى المدرسة والمجتمع و كل ما هو حوله.

وتزداد ثورة المراهق ضد سلطة الوالدين؛ لأنه يتطلع إلى أن يجد نفسه في عالم آخر خارج البيئة المنزلية، فهو يرنو إلى عالم مليء بالأصدقاء، مليء بالحرية والاستقلال والتحرر من التبعية وهو إذ يتطلع إلى ذلك، يرى والديه ومدرسيه عقبة في سبيل تحقيق تطلعاته, فيقابل أرائهم ونصائحهم له بالعناد والتمرد؛ ليكون حرا لا يتبع لوصاية أحد.

و تسيطر في بداية المراهقة العواطف الشخصية الذاتية، وتظهر في شكل الاعتزاز بالنفس والعناية بالملبس، ومحاولة جذب الانتباه، وذلك عن طريق التأنق, يتسم سلوك المراهق الانفعالي بالحساسية الزائدة لنقد الكبار حتى وإن كان النقد صادقًا وبناءً، ومن أقرب الناس إليه  فقد يعتبر النصيحة نقدًا، والتوجيه إهانة، ويزداد النقد تأثيرًا على المراهق إذا تم على مسمع من الآخرين.

وتظهر على سلوكياته الحدة الانفعالية  ويظهر ذلك في الاستجابات الحادة التي يستجيب

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
ترجمة لغة المراهق
-- احمد - فلسطين

28 - ذو الحجة - 1437 هـ| 01 - اكتوبر - 2016




مقال رائع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...